هناك... على الجبهات تتهاوى كل السرديات في طرفة عين لا تدع للبؤساء فرصة المراجعة... في تلك اللحظة حينما يدرك الجندي المذعور أنه هالك، تتقلص كل الخطابات الوطنية والإيديولوجية التي جاءت به إلى المفرمة، وينسى جميع الأناشيد الحماسية التي كان يحيي بها الليل مع زملائه أيام تدريبه، سينسى كلّ شيء لصالح غريزة بدائية واحدة...هي محاولة النجاة... هو يعلم أنه هالك، لكنّه يحاول... إنها الغريزة...
باسم استعادة التاريخ أو بناء المجد يُقتلع أبناء الفقراء ومتوسطي الحال من حياتهم، من بيوتهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأسرهم الصغيرة، ثم يُلقَون في مفرمة لا تعبأ بشيء من أحلامهم وذكرياتهم...
الحر و ب لا ترى الإنسان كما يراه أهله.. إنّه رقم في أعداد الق ت ل.ى يبرِّر القادة هلاكهم بضرورة المحافظة على موقع عسكري أو الاستيلاء على آخر... سيقولون للإعلام: لم نحصل على هذا الموقع إلا بد ما ئنا.. لكنّهم يقصدون د .م ا ء البؤساء... أولئكم الذين كانوا يملؤون أعين أمهاتهم لا تستبدلهم أسرهم بجبال من ذهب، ليسوا في منطق الح . ر.ب إلا أثمانا زهيدة قد لا تتجاوز سعر المسيّرة وذخيرتها، أجساد تُبذل لتتوسّع خطوط السيطرة أو تستقرّ...
أقسى ما في هذه المشاهد، أنّ صنّاعها لن يحضروا احتفالات الانتصار، ستُقدَّم لهم أوسمة لطنّها تعلّق على قبورهم وصورهم...
أمّا القادة فسيحتفلون حتما... وسيتحدّثون عن صُنّاع المجد...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق