الأحد، 21 يونيو 2026

خطورة كتمان العلم وتحريف الدين .. بقلم محمد الهامي


إن التحريف والتبديل في غاية الخطورة، أن ترفع شيئا وتضع شيئا لم يقُله الله، بل قال غيره، فترفع أنت ما وضعه الله وتضع شيئاً من عندك! هذا وضع مؤسف وخطير.

إن ثمة من يهاجم السنة النبوية، يقول: لا أدري ما هو الصحيح وما هو الخاطئ، هذا صحيح وهذا ضعيف، فلنترك السنة كلها. إن مثل هذا كالذي لما سمع رجلا يقول: هذا ابني وهذا ليس ابنا لي، قال له: دعك من هؤلاء جميعا، فليسوا بأبنائك!!

إن الاعتراف ببنوة أحدهم ونفي بنوة الآخر، يثبت أن الرجل يعرف أبناءه وأنهم معروفون معدودون، فالحديث إذا قيل: حديث صحيح وحديث ضعيف وحديث حسن وحديث كذا وحديث كذا، فهذا معناه أن الأحاديث معروفة. ولذلك لما أُمِر بقتل زنديق قال لهم: “أين أنتم من ألف حديث وضعتها فيكم أُحرِّم فيها الحلال وأُحلُّ فيها الحرام ما قال النبي منها حرفاً”؟ فقال له هارون الرشيد: “أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك؟ فإنهما ينخلانها نخلاً فيخرجانها حرفاً حرفاً”. فإن العلماء وضعوا علم الرجال فيعرفون مَن روى عن مَن، ومَن سمع مِن مَن.

هل تظن أن الحديث الذي تقرؤه أتى هكذا؟ لا، إنما الحديث الذي يقال معروف مَن سمعه من النبي، ومَن سمعه منه، ومَن سمعه مِن الثاني، وهكذا سلسلة السماع حتى وصلت للكتاب الذي سُطِّرت فيه كالبخاري وغيره، ثم طُبعت وصارت مشتهرة بين الناس.. هذه السلسلة من السند معروف أشخاصها، أسماؤهم وأحوالهم ورحلاتُ سفرهم وما درسوه، وهل مرض قبل موته أم لا، ومنهم -مثلاً- من عاش ثمانين سنة، فنحن نتتبع حياته ولو وجدناه ظل سبعين عاماً صالحاً وتقياً ونقياً وورعاً وإماماً في العلم، ثم غاب عنا خبره وجهلنا تاريخه في العشر سنين الأخيرة من عمره.. هذا الرجل، لو كان موجوداً في سلسلة السند لا تُقبل روايته إلا حين نعرف هل روى هذا الحديث في السبعين عاماً الأولى، وما لم نعرف هذا فلا تؤخذ منه الرواية.

إن علماء الحديث يعرفون رواة السند أكثر مما يعرف الداعية من يحضرون دروسه، أكثر مما أعرف أنا من يحضرون أمامي جميعاً.

هذا التشكيك في الدين يُقصد به اختلال الدين، فانتبهوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* حازم صلاح أبو إسماعيل، ما لا نعرفه عن رسول الله ﷺ، تحرير: محمد إلهامي، هدية العدد 12 من مجلة كلمة حق، يوليو 2018.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خطورة كتمان العلم وتحريف الدين .. بقلم محمد الهامي

إن التحريف والتبديل في غاية الخطورة، أن ترفع شيئا وتضع شيئا لم يقُله الله، بل قال غيره، فترفع أنت ما وضعه الله وتضع شيئاً من عندك! هذا وضع م...