الأربعاء، 20 مايو 2015

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية


بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

صوت الهدهد يسمى هدهدة
صوت الصقر يسمى غقغقة 
صوت الدجاجة يسمى نقنقة
صوت الثعلب يسمى ضباح
صوت البقر يسمى خوار
صوت البغل يسمى شحيح
صوت الحصان يسمى صهيل
صوت الحمار يسمى نهيق
صوت القرد يسمى ضحك
صوت الحمام يسمى هديل
صوت النعامة يسمى زمار
صوت النسر يسمى صفير
صوت الجراد يسمى صرير
صوت الضفدع يسمى نقيق
صوت الحية يسمى فحيح
صوت الكلب يسمى نباح
صوت العنزة يسمى ثغاء
صوت الأرنب يسمى ضغيب
صوت الناقة يسمى حنين
صوت الأسد يسمى زئير
صوت النحلة يسمى طنين
صوت العصفور يسمى صياح
صوت البلبل يسمى تغريد
صوت القط يسمى مواء
صوت الغزال يسمى سليل
صوت الفأر يسمى نهيز
صوت الغراب يسمى نعيق
صوت الذئب يسمى عواء
صوت الصرصار يسمى عرير
صوت البوم يسمى نعيق
2.
فاكهة التوت : كانت تعرف هذه الفاكهة عند العرب قديما باسم آخر هو الفرصاد
3.
من أسماء الأسد :
أسامة - تيمور - حمزة - قنصوة - رستم - عباس - عتريس - سبع - همام - ليث - الأشهب - غضنفر
4.
من أسماء الفرس :
عتيق - سابح - هيكل - جواد - حصان - الشهم - منج رد - الدعبوب
5.
فرس النهر : يطلق عليه في مصر اسم ( سيد قشطة ) وسبب هذه التسمية هو أن حارسه الأسمر كان اسمه : سيد وينادونه بــ قشطة ، وظل هذا الاسم مرتبط بفرس النهر
6.
أبن الأسد يسمى الشبل
وابن الحصان يسمى المهر
وابن الحمار يسمى الجحش
وابن الكلب يسمى الجرو
وابن العنزة يسمى الجدي
وابن الفيل يسمى الدغفل
وابن الدب يسمى الديسم
وابن النعام يسمى الرأل
وابن الشاة يسمى الحمل
وابن الناقة يسمى الحوار
وابن الارنب يسمى الخرنق
وابن الفأر يسمى الدرص
وابن الدجاج يسمى الثقف
وابن الثعلب يسمى الهجرس
وابن الذئب يسمى الفلو
وابن الضبع يسمى الفرعل
وابن البقرة يسمى العجل
وابن الصقر يسمى الهيثم
وابن الظبية يسمى رشا
7.
يسمى الموز قاتل ابيه وسمي بهذا الاسم لأن شجرة الموز عندما ينضج ثمرها تقلع لتكبر إحدى الشجيرات الصغيرة من حولها
8. تسمى انثى الجمل ناقة
تسمى انثى الحمار أتان
وتسمى انثى الثور بقرة
وانثى الديك دجاجة
وانثى التيس عنزة
9.
بيت الجمل يسمى مراح
بيت الحمار يسمى حظيرة
بيت الارنب يسمى جحر
بيت الأسد يسمى عرين
بيت البغل يسمى أسطبل
بيت الثور يسمى زريبة
بيت البوم يسمى عش
بيت الثعلب يسمى وجار
بيت الحمام يسمى عش
بيت العنكبوت يسمى شباك
بيت الفيل يسمى اجمة
10.
عرف الغرب الموز عن طريق العرب الذين نقلو زراعته من موطنه الأصلي في الهند إلى الحوض البحر المتوسط وسموه
( بنانا ) اسوة بالعرب الذين اسموه بنان الموز
11.
الشاهين : هو طائر يشبه الصقر وهو من الجوارح وياكل اللحم
12.
الظبي : كان يعرف قديماً باسم اليعفور
13.
من أسماء السيف : الصمصام - البارقة - الذالق - المشمل - صفيحة - حسام - القشيب - المهند - اللهذام - القرضاب - المدجل
14.
عندما تتلون السماء قبيل غروب الشمس يسمى ذلك : الشفق
15.
كلمة مهرجان كلمة فارسية تتكون من شقين : الاول
مهر ) ومعناه المحبة ، والثاني ( جان ) ومعناه روح ، اي معناها هو : روح المحبة
16.
معنى العنان في اللغة العربية هو ( لجام الفرس )
17.
صوت الريح يسمى هزيز
صوت الهواء يسمى حفيف
صوت الباكي يسمى نحيب
صوت النائم يسمى غطيط
صوت النار يسمى حسيس
صوت الأوتار يسمى طنطنة
صوت الباب يسمى صرير
صوت الماء يسمى خرير
صوت المدفع يسمى دوي
صوت الجرس يسمى رنين
18.
الجديدان هما الليل والنهار والدائبان هما الشمس والقمر
الداران هما الدنيا والآخرة
والثقلان هما الأنس والجن
والنقدان هما الذهب والفضة
والرافدان هما دجلة والفرات
والابيضان هما اللبن والماء
والاصفران هما هما الذهب والزعفران
والأمران هما الفقر والهرم
والخافقان هما المشرق والمغرب
الأصغران هما القلب واللسان
والأعميان هما السيل والحريق
الأصرمان هما الليل والنهار
والازهران هما الشمس والقمر
19.
من أسماء الليل : الصريم والدامس والسرمد والساهر والغاسق والغيهب
ومن أسماء السنة : العام الحجة والحول والخريف والعجوز
ومن أسماء المطر : القطر والغيث والوابل
20:
ساعات النهار هي :
الشروق ثم البكور ثم الغدوة ثم الضحى ثم الهاجر .
ا

الاثنين، 18 مايو 2015

من نقد السماء الى نقد الارض بقلم سلامة كيلة


الفقر والتهميش والبطالة أنتجت التطرف الفكري
"من نقد السماء إلى نقد الأرض" هذا ما قاله ماركس، وهو يتابع موجة نقد الدين في ألمانيا. فهيغل كتب “حياة يسوع"، وفورباخ نقد المسيحية، كذلك فعل أوتوباور واليسار الهيغلي عموما. فقد توصّل إلى قناعة بأن أساس الدين في الأرض، لهذا يجب نقد الأرض.
أشير إلى ذلك نتيجة الميل الجارف الذي يجتاح اليسار والليبراليين إزاء “نقد الدين”، باعتبار أن داعش والنصرة والقاعدة بكل التطرف والتعصّب الذي يحكمها هي نتاج الدين. بالتالي عادت “موضة” التركيز على الدين، والميل إلى نقد الدين، لكن من منظور سلبي محدّد مسبقا، ينطلق من ممارسات تلك التنظيمات “الجهادية”.
لهذا بات المسار باتجاه معاكس لما أشار إليه ماركس، فقد عدنا ننقد السماء بدل نقد الأرض. خصوصا أن نقد الأرض لم يحظ باهتمام طيلة العقود السابقة، وتاه الفكر بين "تبرير الدين" و"نقد الاستبداد". حيث ساد الميل الشديد إلى “تأويل” الدين، في سياق طرح مسألة الحريات و”الدمقرطة”.
لقد حكمت “نوستالجيا الغرب” في كل الأحوال، ولم يجرِ لمس الواقع بما هو تكوين بشري وليس دولة فقط. والآن ينقلب أمل التأويل إلى اتهام بجوهر ثابت لا يتغيّر يؤسس للتطرف، كما تصبح “الدمقرطة” هي الأمل في حاكم قويّ.
هذا ما جعل السؤال حول لماذا بقي المجتمع متخلفا ومتمسكا بـ”الدين” خارج كل نقاش، أو تفكير، أو تأمّل؟ وهل أن التطرف الذي يتخذ من الدين أصلا له هو نتاج لواقع ما، وبالتالي يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى مثل القبلية، وحتى “التعصب الليبرالي”، أو “الدوغما الشيوعية”؟ بمعنى هل أن الأصل في الواقع الذي ينتج فئات تميل إلى التطرف، أو في الأفكار التي تجعل “المسالم” متطرفا؟ فمثلا من يعود إلى ستينات القرن العشرين وسبعيناته سيجد أن الذين انتموا إلى “العنف المسلح” الثوري هم من البيئات ذاتها التي تخرج منها الآن العناصر التي تنضم إلى داعش أو النصرة. بمَ نفسّر ذلك؟ وهي الفئات التي يمكن أن تشكّل قاعدة للثورة الاجتماعية.
ليس الدين هو الذي يحرك هؤلاء، بل إن واقعهم يفرض ذلك نتيجة أن "الإسلام" بات هو "البديل"، لهذا يجب نقد الواقع الذي جعلهم كذلك، من أجل بلورة الرؤية التي تحقق لهم مطالبهم
لا شك في أن هناك بيئات مهمشة، وواقعا تعليميا منهارا، وتسرّبا كبيرا، وحالة فقدان الأمل في مستقبل يسمح بالعيش فقط، ومنها يخرج هؤلاء “المتطرفون”. هناك بيئات مكبوتة بكل معنى الكلمة، وأخرى لا تزال تعيش على هامش العصر الحالي في مجاهل القرون الوسطى. هذه بيئات مغذية للتطرف، وتسمح بقبول الأفكار التي تلامس الموروث، أو الوعي التقليدي، الذي يقوم على الدين بكل تبسيطه للموروث. ويصبح الأمر مفهوما حين تدعو تلك الأفكار إلى التطرف، فالأزمة المجتمعية التي يعيشها هؤلاء تفرض الاستجابة لهذه الأفكار.
أليس هذا هو الواقع الذي يجب نقده؟ نقد التخلف وكشف أسبابه، ونقد الفقر والتهميش وكشف النهب الذي تمارسه الفئات المسيطرة، والتعبير عن طموح هؤلاء المفقرين ببديل يحقق إنسانيتهم. لماذا التخلف والفقر والتهميش وبقاء ذاك الوعي التقليدي؟ بالضبط لأن المجتمع بقي يعيش تكوينه الريفي التقليدي لعقود طويلة، حيث عملت السيطرة الاستعمارية على بقاء البنى التقليدية وتكييفها بما يحقق مصالحها، وليس نفيها كما فعلت البرجوازية في أوروبا.
لقد كان تجاوز الوعي والبنى التقليدية يفرض الانتقال إلى نمط اقتصادي آخر، غير النمط الزراعي التقليدي القائم. وذلك عبر بناء الصناعة، التي هي الأساس في إعادة بناء البنى المجتمعية والوعي المجتمعي.
هذا ما منعته السيطرة الإمبريالية، التي فرضت تكييف التراكم الرأسمالي المحلي مع النمط الذي تريده عبر التحوّل إلى النشاط في التجارة والخدمات والبنوك، وليس في الصناعة. كما عملت الإمبريالية المستعمرة على تدعيم الوعي التقليدي ومحاربة كل الأفكار الحديثة، أفكارها هي في الأصل، بهذا بقيت البنى التقليدية واستمر الوعي التقليدي. لكن موجة التحرر التي قامت على أفكار قومية وديمقراطية واشتراكية، جذبت الشعوب فتهمشت القوى الأصولية، ومالت المجتمعات -حتى المتدينة منها- إلى قبول الحداثة هذه.
إن معركة الرأسمالية الإمبريالية تمحورت حول تثبيت البنى التقليدية والوعي التقليدي في حين تمحورت معركة التحرر حول تجاوزها في اتجاه بناء الصناعة وتحديث الزراعة وتحقيق الاستقلال.
هنا كان يظهر أن ليس هناك ما هو “جوهراني”، فالشعوب تميل نحو التحرر والتطور وتحقيق عيش أفضل، وهي بذلك تنخرط في عملية الحداثة. لهذا أصبحت كتل أساسية منها قومية واشتراكية وتحررية، والتصقت بالنظم التي كانت تدّعي ذلك، وهي مرحلة لانحسار وتهميش كل القوى الأصولية والفكر الأصولي، رغم الدعم الكبير لها من قبل الإمبريالية الأميركية ومعها نظم عربية.
لقد طمحت الشعوب إلى التخلص من تخلفها وفقرها وجهلها، لكن هذه النظم لم تحقق التطوّر الضروري لتجاوز البنى التقليدية، حيث ظلت الصناعة عنصرا محدودا في التكوين الاقتصادي. كما أنها لم تصلح التعليم بما يكفي لتحقيق نقلة في الوعي المجتمعي، بل أيضا حافظت -بعد محاولات أولى لتحقيق نقلة- على الوعي التقليدي بحجة مراعاة الوعي المجتمعي.
الثورات فتحت على تغيير كبير، لكن لا يوجد تعبير أيديولوجي يحمل مطامح الشعوب، في الوقت الذي بات يظهر أن العزاء الروحي لم يعد كافيا
سنلمس بأن الحالة الأصولية توسعت بعد التحوّلات التي طالت النظم التحررية، حيث سيطرت فئات دفعت نحو تغيير النمط الاقتصادي والعودة إلى الربط مع الإمبريالية، عبر فرض الخصخصة والاقتصاد الحرّ والتزام شروط صندوق النقد الدولي، وبالتالي نهب الرأسمال المتراكم بيد الدولة.
فمن جهة شجعت النظم الجديدة -وظهر ذلك بشكل واضح في كل من مصر وسوريا والجزائر- نشاط الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، ودعمتها، في مواجهة كل أفكار التحرّر التي سيطرت حينها، وأفضت إلى انتشار التحرّر الاجتماعي في سبعينات القرن العشرين. لقد باتت الفئات الجديدة معنية، وهي تؤسس لتغيير النمط الاقتصادي لمصلحة “لبرلة” شاملة، وارتباط وثيق بالمراكز الإمبريالية، يقوم على النهب والإفقار، بأن ينتشر الفكر الأصولي، وأن يهيمن. ولهذا مركزت صراعها ضدّ “الماضي الجميل” عبر إحياء “الماضي القروسطي”، على أمل أن تمرر سياساتها الاقتصادية وتمركز سيطرتها؛ ولقد نجحت في ذلك.
هنا نلمس الفعل القصدي لاستغلال الفكر الأصولي، وغرزه بالقوة في المجتمع، وهي العملية التي دعمتها بقوة المراكز الإمبريالية ونظم التخلف والاستبداد في المنطقة.
ومن جهة أخرى فقد أفضت السياسات الاقتصادية القائمة على “اللبرلة” إلى دفع كتلة مجتمعية كبيرة نحو الفقر والبطالة والتهميش، ونشوء عشوائيات ومدن صفيح، ومناطق مهملة، وأخرى تعيش “خارج التاريخ”، في الريف أو من القادمين من الريف إلى محيط المدن، البيئات التي ظلت تقليدية، أو كان تحديثها هامشيا.
لهذا نشأت حالة من الشعور بالعجز عن الحياة، حيث لا عمل، والأجور لا تكفي، والأفق مسدود ويزداد انسدادا. هذه الحالة أطلقت “تمرّدا” اتخذ شكلا “دينيا” (سلفيا) استند إلى تفسيرات سيد قطب وأبوالأعلى المودودي ومحمد بن عبدالوهاب، وبالتالي ابن تيمية وابن قيّم الجوزية.
عبر حركات نشأت خلال سبعينات القرن العشرين، في مصر خصوصا، لكنها امتدت إلى سوريا، ثم إلى عديد البلدان، وكانت حركات تمرّد على النظم بالأساس، وكتعبير عن حالة الحرمان التي تشكّلت، وجوهر الفكرة هو الخروج على الحاكم وتكفير المجتمع. إذن، لقد اتخذ الصراع الطبقي هنا شكل “حالة أصولية”، حيث كان في أساس هذه الحركات مفقرون، ومن مناطق مهمشة أو من العشوائيات.
تخطيط: ساي سرحان
لكن كان كل ذلك يوضع في إطار أوسع، هو عالمي، فقد لفتت الثورة الإيرانية، ومن ثم سيطرة رجال الدين على السلطة، إلى دور محتمل للإسلام، إلى طاقة يمكن أن تأخذ سياقا من خلال “الإسلام”، هذا ما أطلق “المدّ الشيعي” الذي أخذ يصل إلى لبنان، وبعض بلدان الخليج، والعراق. في المقابل ظهرت “حالة أفغانستان”، حيث اشتغلت أميركا على توظيف الدين في معركة تهدف إلى هزيمة السوفيت بعد أن دخلت القوات السوفيتية أفغانستان.
وهي العملية التي قررتها إدارة جيمي كارتر -باقتراح من بيرجنسكي كما أشار هو مؤخرا-، ونشطت فيها دول عربية مثل السعودية والأردن ومصر والمغرب، وكذلك باكستان، البلد المتلقي لـ”المجاهدين”. وبمجهود جماعي عملت أميركا على خلق “مثال” للقوة الإسلامية في مواجهة السوفيت، وهزمهم. أيضا بات “الإسلام” يمثل طاقة ممكنة للقوة والسيطرة، لقد أصبح موازيا لفيتنام في طابعه الرمزي، لكن بالنسبة إلى الإسلاميين.
وبهذا حلّ محل الشيوعية التي كانت فيتنام مثالها الكبير، وهي تهزم الإمبريالية الأميركية. والتي دفعت قطاعات كبيرة في العالم إلى التمرّد المسلح باسم الشيوعية، ومن فئات مفقرة ومهمشة كذلك -موجة تمرّد السبعينات والثمانينات-.
ولا شك في أن انهيار الاتحاد السوفيتي نهاية سنة 1991 كان الفارق بين المرحلتين، الشيوعية كمثال و”الإسلام” كمثال، حيث أظهر انهياره الفراغ الكبير الذي يعاش في مجال “الأيديولوجيا”، أي في مجال التعبير عن الصراع الاجتماعي، من منظور التطور والحداثة. وإذا كانت الشيوعية هي العدو بالنسبة للإمبريالية، فقد أصبح واضحا أنه سقط، وانتصرت “نهاية التاريخ” (حسب فوكوياما).
لكن بذلك لا يستقيم الديالكتيك، حيث أن سقوط طرف التناقض يعني حتما سقوط الطرف الآخر، وليس انتصاره، رغم أن الرأسمالية قد أعلنت انتصارها التاريخي، فسقوطه أفقد المبرر الذي سمح بكل التدخلات الإمبريالية في العالم، وبالتالي أوجد فراغا كبيرا.
لهذا نشأت فكرة “اختراع عدو” لكي تحلّ محل العدو الذي سقط، وكان “الإسلام” هو هذا العدو. وإذا كان فوكوياما قد كتب “نهاية التاريخ” فقد أصدر صامويل هنتنغتون كتاب “صدام الحضارات”، وهو في الأصل “تقرير” يجيب على سؤال لماذا يجب أن يحدث صدام “الحضارات”، وبالتحديد مع الإسلام (ثم مع العرق الأصفر – الصين)؟ هذه الفكرة التي أصبحت واقعا منذ أواسط تسعينات القرن العشرين، عبر تحويل “الجهاديين” الذين قاتلوا السوفيت إلى “تنظيم إرهابي دولي”، بات هو المبرّر لكل التدخلات التي حدثت وتحدث.
لهذا مع بداية الألفية الجديدة ظهر “الإسلام” كبديل كامل عن حركات اليسار، وأصبح وجه جيفارا مغطى بوجه بن لادن. وإذا كانت حركات أصولية قد ظهرت كقوة لمواجهة النظم في أكثر من بلد، وباتت حماس هي حركة التحرير الفلسطينية، فقد بتنا الآن في إطار أشمل، حيث أن هذه الحركات، مع نشوء تنظيم القاعدة، قد باتت هي المقاتل “ضدّ الإمبريالية”.
ما هدفت إليه هو، من جهة، أن التحوّل الليبرالي قد أوجد فئات مفقرة ومهمشة، مال جزء منها إلى التدين كعزاء عن وضعه الدنيوي، وشمل هذا قطاعا من الشباب العاطل عن العمل أو المفقر. ومن جهة أخرى، الإشارة إلى الرمزية التي باتت للإسلام نتيجة “دوره السياسي” ضدّ “الإمبريالية” وضدّ النظم، كما ضدّ الدولة الصهيونية.
"من نقد السماء إلى نقد الأرض" هذا ما قاله ماركس، وهو يتابع موجة نقد الدين في ألمانيا. فهيغل كتب "حياة يسوع"، وفيورباخ نقد المسيحية، كذلك فعل أوتوباور واليسار الهيغلي عموما. فقد توصل إلى قناعة بأن أساس الدين في الأرض، لهذا يجب نقد الأرض
رغم أن الحركات الجهادية لا تعرف السياسة لأنها تنطلق من الفقه، الذي هو ما دون سياسي. ولأن الصراع الاجتماعي يحتاج إلى “شكل تعبير” يظهر فيه ميل قطاع متسع إلى الاحتجاج عبر الدين، لكنه في الواقع يحتج على وضع دنيوي.
لقد اتسعت حالة التدين منذ تسعينات القرن العشرين، وخصوصا في العقد الأول من الألفية الجديدة، في الوقت الذي كانت الأزمات الاقتصادية تتفاقم، وينهار الوضع المعيشي، وتتسع البطالة، وينسدّ الأفق أمام الشباب، وبات يظهر أن الحركات الأصولية هي المسيطرة، حيث أصبحت هي الأحزاب الأكبر، والأقوى، والديناميكية.
الثورات فتحت على تغيير كبير، لكن لا يوجد تعبير أيديولوجي يحمل مطامح الشعوب، في الوقت الذي بات يظهر أن العزاء الروحي لم يعد كافيا. فالشعوب تريد تغيير واقعها، هنا بالضبط يجب التركيز على نقد الأرض، نقد الواقع القائم، من أجل وضوح يسمح بنشوء بديل يحمل مطامح الشعوب، الشعوب تريد أن تعيش -بالمعنى المادي- قبل أن تفكّر في الدين وفي أيّ شيء آخر، تريد أن تحصل على ما يجعلها تعيش في وضع باتت فيه بلا أمل.
إذن، ليس الدين هو الذي يحرّك هؤلاء، بل أن واقعهم يفرض ذلك نتيجة أن “الإسلام” بات هو “البديل”، لهذا يجب نقد الواقع الذي جعلهم كذلك، من أجل بلورة الرؤية التي تحقق لهم مطالبهم.
إن نقد الدين في هذه الحالة لا يقدّم شيئا سوى زيادة التشويش، إذ يمكن أن يُعالج أمرُ الدين في سياق آخر، يتعلق بالبحث التاريخي، أما حينما نلمس الواقع فيجب أن نتناول الواقع ذاته.
ليس نقد الدين ما يفيد هنا بل نقد الواقع، وليس الدين هو المنتج لظاهرة “الجهاد” أو للتعصب والتطرف، بل الواقع ذاته. الواقع بما يعنيه حول الظروف التي تفرض التهميش والفقر والبطالة، والظروف التي تجعل الطبقات المسيطرة تسعى إلى استغلال الدين من أجل تشويه الصراع الطبقي. هذه الظروف هي التي تحتاج إلى نقد وتفكيك، بالضبط من أجل وضع سياق يسمح برؤية صيرورة الصراع، وبالتالي يطرح البديل الذي يحقق مطالب الشعوب.
النقد الذي يطال الواقع الاقتصادي والمجتمعي والسلطة والسيطرة الإمبريالية، النقد الذي يطال العجز الذي يشلّ اليسار ويجعله يتلاشى بعد أن قدّم مديحا بالغ البلاغة في ثورية الحركات الأصولية، وديمقراطيتها وتحضرها، ومناهضتها للإمبريالية، وسار منذ سبعينات القرن العشرين في مسار التهيئة لنمو تلك الحركات عبر المساومة التي أجراها تحت عنوان “وعي الجماهير”، فجمّل وأعطى المشروعية ولكأنه يسلّم لها الراية.
لا تهربوا إلى نقد السماء فهي موجودة في الأرض، انقدوا كل ما يدفع إلى جعل الشعوب تريد العزاء الروحي، واشتغلوا على تغيير الواقع الذي ينتج ذلك، اشتغلوا على واقع يحمي إنسانية الإنسان، ويسمح له بحياة كريمة.

ليس الدين هو المنتج لظاهرة 'الجهاد' أو للتعصب والتطرف بل الواقع ذاته والظروف التي تجعل الطبقات المسيطرة تسعى إلى استغلال الدين من أجل تشويه الصراع الطبقي

مفكر من فلسطين مقيم في القاهرة    رابط المصدر http://www.alarab.co.uk/?id=52494

السبت، 16 مايو 2015

قصة تمثال


هذا التمثال في العاصمة السلوفاكية "براتيسلافا"...تخليدا ﻷحد عمال النظافة...الذي أحب فتاة...وهجرته لما حدثها عن عمله..ولم تكن لها الشجاعة لتصارحه بذلك...بما انها واعدته على شرب القهوة...واخلفت وعدها..وبقي ينتظرها...كل يوم..في نفس التوقيت وفي نفس المكان...وكان اصدقاؤه..الذين تواتر الخبر اليهم فتعاطفوا معه وكانوا يجالسونه لشرب القهوة معه .. و لمواساته ....وبعد وفاته..اقيم له هذا التمثال..وبني مقهى بجانبه..تأتي الناس لشرب القهوة معه ..والتعبير عن حبهم له..والتعاطف معه... وتقديرهم للعمل والعمال عموما و لعمله وتضحياته خصوصا....من اجل ان تكون براتيسلافا نظيفة...لاحظ لون قبعته من اثر تحية الناس له..عبر مسحها .

الاثنين، 4 مايو 2015

أفضل 3 تطبيقات الملاحة و GPS التي يمكنك استخدامها بدون الإنترنت على هاتفك الذكي




لعل أول ما تفكر به عندما تريد السفر وزيارة منطقة جديدة سواء في بلدك أو في بلد ثاني هو الحصول على خريطة بأهم الأماكن التي تستحق الزيارة ، وكذلك الفنادق القريبة من تلك الأماكن السياحية.بفضل الهواتف الذكية هذه المهمة اليوم أصبحت أسهل وأفضل من خلال التطبيقات التي تتيح لك إمكانية التعرف على أي بقعة في العالم من خرائط متقدمة جدا من ناحية المعلومات التفصيلية المقدمة.طبعا أغلب هذه التطبيقات ومنها تطبيق جوجل يعتمد أساسا على الانترنت من اجل الوصول إلى كل الخدمات والخرائط ، لكن في هذه التدوينة ستتعرف معي على 3 تطبيقات GPS لا تشترط عليك التوفر على الأنترنت في هاتفك من أجل تصفح خريطة لأي منطقة في العالم .
أفضل 3 تطبيقات الملاحة و GPS  التي يمكنك استخدامها بدون  الإنترنت على هاتفك الذكي


أول وأفضل هذه التطبيقات هو تطبيق HERE من شركة نوكيا ، هذا التطبيق أعتبره من المنافسين جدا لخرائط جوجل نظرا لما يوفره من معلومات تفصيلية وخدمات في مجال الخرائط والملاحة .على عكس ما قد يبدو من قبل اسمه، ليست حكرا على  هواتف ويندوز . يمكنك تحميل التطبيق أيضا ومجانا اللأندرويد وكذلك هواتف الأيفون .نوكيا HERE يسمح لك بتحميل الخرائط من أكثر من 100 دولة ، منها  بعض المناطق المخصصة أو المحددة، التي يمكنك تحميل خرائطها لاستخدامها في ما بعد عندما لا يكون لديك أي اتصال بالإنترنت. ليس هناك حد لعدد من الخرائط التي يسمح لك بتحميلها ،فهذا الأمر يعتمد فقط على القدرة التخزينية لهاتفك المحمول. ومع ذلك، الشرط الوحيد للقيام بذلك هو ان تقوم بانشاء حساب في التطبيق ، إما باستخدام عنوان البريد الإلكتروني أو الفيسبوك الخاص بك.
بالاضافة إلى إن التطبيق يتضمن الملاحة الصوتية يعمل في جميع أنحاء العالم،معلومات عن حركة المرور لأكثر من 40 بلدا والمعلومات والخرائط من وسائل النقل العام لأكثر من 900 مدينة و مخطط الطريق التي تظهر لك بدائل مختلفة للمشي أو القيادة أو وسائل النقل العام المتوفرة للواجهة التي تقصدها .

لتحميل التطبيق للاندرويد  ويندوز فون | IOS 

Maps.me

تطبيق اخر والمصمم  تقريبا للاستخدام دون اتصال بالإنترنت ، متوفر كذلك  للآيفون ، أندرويد  و بلاك بيري . يسمح لك بتحميل خرائط مفصلة للغاية من جميع أنحاء العالم،كما سابقه يستوجبه كذلك عليك التطبيق تحميل خريطة المنطقة التي تقصدها عندما يكون بامكانك الوصول إلى الإنترنت، ويفضل أن يكون ذلك عبر الواي فاي.خرائط Maps.me مفصلة جدا وتحتوي على الكثير من المعلومات المفيدة للمسافرين ، مثل المطاعم والفنادق والمحلات التجارية والمعالم السياحية وأكثر من ذلك. ويتضمن نظام من المفضلة حيث يمكنك الحفاظ على تلك التي تهمك، و محرك البحث لتحديد اي مكان بسرعة.

لتحميل التطبيق للاندرويد  | بلاك بيري  | IOS 

CityMaps2Go

هو أكثر تقدما بقليل عن مفهوم "الخرائط" فقط ، فهو تطبيق يقدم دليل شامل للسفر والتي يمكن تنزيله قبل أن تبدأ رحلتك، ثم استخدامه حتى من دون الاتصال بالإنترنت . متوفر للآيفون  و أندرويد .كل دليل قمت بتحميله من CityMaps2Go يتضمن خريطة مفصلة للنقاط المثيرة للاهتمام التي تشير إلى مجموعة من المقالات ومعلومات إضافية عن المطاعم والفنادق والمتاحف والمحلات التجارية وغيرها . على الخرائط يمكنك وضع علامة المواقع المفضلة وإضافة الشروح اللازمة عليها. كما يأتي التطبيق أيضا مع محرك البحث لتحديد أي مكان بسرعة.   لتحميل التطبيق للاندرويد   IOS  او هذا Osmand

الخميس، 30 أبريل 2015

وثيقة دير شبيجل تكشف: كيف أصبحت داعش أنجح جيش إرهابيين في التاريخ؟



ترجمة كاملة:  وثيقة ديرشبيجل عن الضابط العراقي حجي بكر المؤسس الحقيقي لتنظيم داعش ومخطط استراتيجية التنظيم.
AP
AP
ترجمة:  محمد الصباغ - دعاء جمال -  محمد على الدين
ضابط عراقى خطط لبسط سيطرة الدولة الإسلامية فى سوريا، وقد استطاعت مجلة “ديرشبيجل” الحصول حصريا على أوراقه. ترسم تلك الأوراق صورة مختلفة لتنظيم الدولة، الذى يظهر وكأنه تنظيم يدفعه التعصب الديني، بينما هو يخطط بدقة لتحقيق أهدافه.
منعزل ومهذب، متملق وحاضر الذهن وقادر على ضبط النفس بالإضافة إلى أنه غير أمين وغامض وخبيث. هكذا يتذكر المعارضون في شمال سوريا، لقاءاتهم مع الرجل ناعتين إياه بصفات مختلفة ومتناقضة. لكنهم اتفقوا على أمر واحد :”لم نعرف أبداً مع من بالضبط كنا نجلس”.
لم يعرفه حتى من قتلوه في تبادل لإطلاق النار في بلدة “تل رفعت” في صباح أحد أيام يناير 2014، ولم يستطيعوا تحديد الهوية الحقيقية للرجل الخمسيني الطويل. لم يدركوا حينها أنهم قتلوا الرأس المدبر والعقل الاستراتيجي للمجموعة التي تطلق على نفسها ”الدولة الإسلامية“. في الواقع ما حدث كان نتيجة خطأ نادر الحدوث لكنه مدمر ارتكبه ذلك المُخطط العبقري. خطط المعارضون لدفنه بعد وضع جثته لثلاثة أيام في غرفة تبريد. ثم أدركوا لاحقاً مدى أهمية هذا الرجل فتركوا جثمانه بالخارج مجدداً.
كان “سمير عبد محمد الخليفاوى” هو الاسم الحقيقى للعراقى الذى توارت ملامح وجهه النحيلة وراء لحية بيضاء. لم يعرفه أحد بهذا الاسم، وحتى اسمه الأكثر شهرة، “حجى بكر”، لم يكن معروفا بين كثير من الناس. كان ذلك تحديدا جزء من الخطة حيث أدار العقيد السابق فى جهاز مخابرات القوات الجوية العراقية التابعة لنظام صدام حسين “الدولة الإسلامية” سراً لسنوات.
 ذكر اسمه الأعضاء السابقون في التنظيم كأحد قادته، ومع ذلك لم يتضح أبداً دور الرجل بالتحديد.
عندما مات العقل المخطط لتنظيم الدولة الإسلامية ترك شيئاً ورائه طالما أراد أن يظل في سرية تامة، وهو خطة عمل هذا التنظيم. هي عبارة عن ملف به الهيكل التنظيمي والجداول والقوائم المكتوبة بخط اليد التي تشرح كيفية إخضاع دولة ما تدريجياً. توصلت ديرشبيجل إلى 31 صفحة وكان العديد منها صفحات ملتصقة ببعضها. وتوضح الأوراق التكوين المتدرج وتوجيهات العمل، وتم تجربة بعض تلك الطرق بالفعل بينما تم ابتكار طرق أخرى للتعامل مع الموقف الفوضوي في الأراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة. بمعنى آخر هذه الوثائق هي عبارة عن الشفرة الرئيسية لأنجح جيش من الإرهابيين في التاريخ الحديث.
حتى الآن، تأتي الكثير من المعلومات عن تنظيم الدولة من خلال المقاتلين المهزومين أو البيانات التى أتت من الإدارة الداخلية للتنظيم عقب محاصرته في بغداد. لكن لا يعطي أي منهم تفسيراً واحداً للصعود الصاروخي للتنظيم، قبل الضربات الجوية في أواخر صيف 2014 التي وضعت حداً لمسيرة التنظيم.
لأول مرة،  بعد الحصول على وثائق حجي بكر، أصبح من الممكن الوصول لنتائج عن كيفية ترتيب القيادة داخل تنظيم الدولة الإسلامية وعن الدور الذي يلعبه المسئولون السابقون في حكومة الديكتاتور السابق صدام حسين داخل التنظيم. وفوق كل ذلك، أوضحت الوثائق طريقة التخطيط للإستيلاء على شمال سوريا مما جعل عملية التقدم في العراق لاحقاً ممكنة. وعقب أشهر من البحث الذى أجرته “ديرشبيجل” في سوريا، بجانب تسجيلات تم الكشف عنها حديثاً وحصرياً للمجلة، اتضح كيف أن التعليمات الواردة في وثائق حجي بكر تم تنفيذها بدقة.
كانت وثائق بكر مخبأة لفترة طويلة في منزل بشمال سوريا. كانت الأخبار الأولي حول وجود تلك الوثائق قد جاءت من شاهد عيان رآها في منزل حجي بكر بعد موته بفترة قصيرة. وفي إبريل 2014 تم تهريب صفحة واحدة من الملف إلى تركيا، وهناك تمكنت “ديرشبيجل” من فحص الوثيقة للمرة الأولى. ومن ثم أصبح ممكناً الوصول إلى “تل رفعت”، وإخراج باقي الأوراق في نوفمبر 2014.
الخطة الرئيسية   
بدأت قصة تلك الوثائق في وقت كان قليلون فقط هم من يعرفون بوجود تنظيم الدولة الإسلامية. غادر العراقي ذو الميول القومية حجي بكر إلى سوريا كجزء من مجموعة تمهيد صغيرة (مقاتلون يسبقون القوات النظامية لتمهيد ساحة المعركة) في أواخر 2012، لتنفيذ خطة تبدو مستحيلة. وهى أن “الدولة الإسلامية” تستولي على أكبر مناطق ممكنة في سوريا، ثم تستخدم سوريا كنقطة إنطلاق لغزو العراق.
أقام بكر في مكان خفي بـ”تل رفعت”، شمال حلب وكانت البلدة خياراً جيداً. ففي الثمانينيات توجه كثير من سكانها إلى العمل في الدول الخليجية وخاصة السعودية. وعاد بعضهم بأفكار وعلاقات متطرفة. وفي عام 2013، كانت “تل رفعت” المعقل الحصين للدولة الإسلامية في حلب مع تمركز المئات من المقاتلين فيها.
في تل رفعت، عاش ”ملك الظلال“ كما يطلقون عليه، ورسم هيكل الدولة الإسلامية من القمة إلى المستوى المحلي وجمع قوائم متعلقة بالتسلسل التدريجي للقرى والمناطق التي سيسيرها التنظيم. استخدم في ذلك قلماً من الحبر الجاف، ورسم تسلسل القيادة في الأجهزة الأمنية. الأوراق التي رسم عليها التسلسل كانت تتبع وزارة الدفاع السورية وتزينت بشعار القسم المسؤول عن الإقامة والأثاث، ويفترض ان ذلك بمحض الصدفة.
ما وضعه بكر على الأوراق بعناية ومنه شرح المسؤوليات الفردية لم يكن إلا مخططاً للوصول إلى السلطة. لم تكن وثيقة إيمان، لكنها خطة دقيقة من ”مخابرات الدولة الإسلامية“ التي يمكن تشبيهها بوكالة الاستخبارات الداخلية (شتازي) سيئة السمعة في ألمانيا الشرقية.
 نُفذ المخطط بدقة مذهلة في الأشهر التي تلت إعداده. وتبدأ الخطة بنفس التفاصيل: تقوم المجموعة بتجنيد الأتباع تحت غطاء افتتاح مكتب للدعوة. ويتم اختيار رجل اواثنين من بين  الذين يحضرون للاستماع إلى المحاضرات ودروس حول الحياة الإسلامية. تم بالفعل اختيار رجل أو اثنين وتلقوا التعليمات بالتجسس على قريتهم والحصول على قدر كبير من المعلومات. وكتب حجي قوائمه بالشكل التالي:
- قوائم بالعائلات ذات النفوذ القوي.
- تحديد الأفراد الأقوياء في تلك العائلات.
- تحديد أسماء وحجم الكتائب المتمردة في القرية.
- إيجاد أسماء قادة الكتائب، الذين يتحكمون فيها وتوجههم السياسي.
- البحث عن أنشطتهم التى لا تتةافق مع الشريعة الإسلامية، والتي قد يمكن استخدامها لابتزازهم وقت الضرورة.
تم تكليف الجواسيس بتدوين تلك التفاصيل مع ذكر ما إذا كان الشخص قد ارتكب جرائم أو مثلي جنسياً، أو حتى يشترك في أعمال سرية حتى يمكن استخدام ذلك في ابتزازه مستقبلاً. و دون بكر ملحوظة نصها: ”سنجعل من الأشخاص الأذكياء شيوخاً للشريعة. سوف ندربهم لفترة ثم نوفدهم“. وحسب الوثائق أضاف أن بعض ”الإخوة“ سيتم اختيارهم في كل بلدة للزواج من بنات أكثر العائلات ذات النفوذ، من أجل ”تأكيد التغلغل في تلك العائلات دون أن يدروا بذلك“.
كان من واجب الجواسيس معرفة كل ما يستطيعون معرفته عن البلدات المستهدفة: مثل من يعيش هناك، ومن كان يسيطر عليها، وأي العائلات متدينة وإلى أي فقه ومذهب ينتمون، وكم عدد المساجد هناك، وأيضاً من هو الإمام وكم عدد زوجاته وأطفاله وأعمارهم. وتشمل باقي التفاصيل معلومات عن الخطب التي يلقيها الإمام وهل هو منفتح على الصوفية أم على نهج مختلف. وأيضاً ما إذا كان يقف بجانب المعارضة أم النظام وما هو موقفه من الجهاد.
أراد بكر أيضاً أن يعرف إجابات أسئلة مثل، هل يحصل الإمام على راتب؟ ولو كان كذلك، فمن يدفع له؟ و من عينه في منصبه؟ و أخيراً، كم عدد الناس في البلدة الذين يناصرون الديمقراطية؟
أرسل هؤلاء العملاء لتعقب أصغر التفاصيل ومعرفة الأخطاء القديمة لأعمق طبقات المجتمع. باختصار، أي معلومة قد تستخدم لتقسيم السكان وإخضاعهم. كان من بين هؤلاء العملاء جواسيس عملوا مع المخابرات في السابق، وأيضاً معارضين للنظام الذين اختلفوا مع أحد الجماعات المتمردة. وكان بينهم أيضاً بعض الشباب والمراهقين الذين هم في حاجة إلى المال أو من وجدوا في هذا العمل شيئاً مثيراً. كان معظم العملاء أو المخبرين في قائمة بكر مثل جواسيسه في تل رفعت في بداية العشرينيات، وأيضاً كان منهم من في عمر 16 أو 17 عاماً.
شملت الخطة أيضاً مجالات كالتمويل، والمدارس، والرعاية اليومية، والإعلام بالإضافة إلى التنقل. لكن كانت هناك أهداف تتكرر باستمرار ويتم تناولها بدقة في الهيكل التنظيمي وقوائم المسؤوليات، وهي: الرصد، والتجسس، والقتل، والاختطاف.
كانت خطة بكر أنه في كل مجلس محلي سيكون هناك أمير أو قائد مسؤول عن مهام الإغتيال، والاحتجاز، والقنص، والاتصالات والتشفير. كما سيكون هناك أمير للإشراف على الأمراء الآخرين ”في حال عدم قيامهم بعملهم جيداً“ يمكن أن تكون بنية هذه الدولة عبارة عن تصور شيطاني لخلية من المقاتلين تم صنعها لنشر الخوف.
 منذ البداية كانت الخطة مبنية على وجود شبكات استخبارات تعمل بشكل مماثل حتى على مستوى المحافظات.  ويسلم قسم الاستخبارات العامة تقارير إلى ”الأمير“ المسؤول عن الأمن في المنطقة، ثم يقوم أحد رؤساء خلايا التجسس و”مدير الاستخبارات و المعلومات“  بالمقاطعة بتسليم تقارير إلى كل نواب الأمراء. أما خلايا التجسس على مستوى المحلي فترسل تقاريرها إلى نائب الأمير في المقاطعة.  كان الهدف من ذلك هو أن يراقب كل الأشخاص بعضهم البعض.
كل ذلك يخدم هدفا واحدا: الإخضاع والسيطرة. حتى الكلمة التي استخدمها بكر في الحديث عن المسلمين الحقيقيين وهي (TAKWIN)  ( التكوين)هي ليست بكلمة دينية بل تقنية ترجمتها ”تنفيذ“ وهي كلمة لا تستخدم إلا في مجالات كالجيولوجيا أو البناء. وكان الكيميائيون الشيعة قد استخدموها عند وصف خلق حياة اصطناعية.  وفي القرن التاسع في ”كتاب الأحجار“ كتب الفارسي، جابر بن حيان، باستخدام نص سري وشفرات عن خلق الأقزام، ”الهدف هو تضليل الجميع، عدا من يحبون الله“. يمكن أن يتشابه ذلك مع استراتيجيات الدولة الإسلامية، حتى مع رؤيتها للشيعة على أنهم مرتدين ابتعدوا عن الإسلام الحقيقي.
أما بالنسبة لحجي بكر فكان الله والإيمان به الذي عمره أكثر من 1400 عام ليس  إلا أحد النماذج الكثيرة تحت تصرفه ليرتبها كما يحب من أجل هدف أسمى.
البداية في العراق
  يبدو كما لو أن جورج أوريل كان هو المثال الذي يحتذى به هذا النموذج المجنون بمراقبة الجميع. لكن الأمر كان أبسط من ذلك لأن بكر كان فقط يدخل تعديلات على ما تعلمه في الماضي داخل أجهزة صدام حسين الأمنية المنتشرة في كل مكان. في تلك الاجهزة لم يكن حتى كبار قادة أجهزة الاستخبارات متأكدين من كونهم غير خاضعين للمراقبة.
وصف الكاتب العراقي المنفي كنعان مكية العراق بـ”جمهورية الخوف“، ووصف كيف كانت العراق دولة يمكن بكل بساطة أن يختفى فيها أي شخص. كما يمكن أن يختتم صدام حسين حفل تنصيبه الرسمي في عام 1979 بالحديث عن مؤامرة مزيفة.
هناك سبب بسيط يوضح لماذا لم يزعم بكر في كتاباته وجود نبوءات تدعم فكرة تأسيس الدولة الإسلامية باعتبارها أمرا إلهيا. يعتقد حجي  أن المعتقدات الدينية المتطرفة وحدها لن تكون كافية لتحقيق الانتصار، لكن يمكن استغلال إيمان الآخرين.
في عام 2010، قام بكر ومجموعة من ضباط المخابرات العراقية السابقين بجعل أبو بكر البغدادي، الخليفة الحالي، قائداً لتنظيم الدولة الإسلامية. وسبب ذلك هو أن البغدادي الداعية الذي تلقى تعليماً جيداً سوف يعطي للمجموعة وجهاً دينياً.
يقول الصحفي العراقي هشام الهاشمي إن ”بكر كان قومياً وليس إسلامياً“، وبكر كان يعمل مع احد أقاربه في قاعدة الحبانية الجوية. ويقول هاشم إن ”العقيد سمير“، يقصد بكر، ”كان شديد الذكاء، وحازماً وممتازا في الأمور اللوجيستية“، وأضاف أنه عندما قام بول بريمر، قائد قوات الإحتلال الأمريكية في العراق، بحل الجيش بقرار في مايو 2003، شعر بكر بالمرارة وكان بدون عمل.
انقطع دخل الآلاف من الجنود السنّة المدربين جيداً بجرة قلم. وبذلك صنعت أمريكا أكثر أعدائها مرارة وذكاءاً. اختفى بكر وقابل أبو مصعب الزرقاوى فى مقاطعة الأنبار غرب العراق. كان الزرقاوى الأردني الأصل قد أدار مخيم تدريب للإرهابيين الدوليين المهاجرين من أفغانستان. وبداية من 2013، نال شهره عالمية كالعقل المدبر للهجمات ضد الأمم المتحدة، وقوات الولايات المتحدة والمسلمين الشيعة. حتى أنه كان أكثر تشددا من أسامة بن لادن القائد السابق لتنظيم القاعدة. قتل الزرقاوى خلال ضربات جوية أمريكية فى 2006.
ورغم أن حزب البعث المهيمن فى العراق علمانى، إلا أن النظامين قد تشاركا فى النهاية قناعة أن السيطرة على الحشود يجب أن تقع فى يد نخبة صغيرة  لا يستطيع أحد مساءلتها، لأنها تحكم بهدف تحقيق “خطة كبيرة”، وشرعيتها من الله أو مجد التاريخ العربى. يكمن سر نجاح الدولة الإسلامية فى جمع تلك التناقضات؛ الاعتقادات المتعصبة لمجموعة معينة والحسابات الاستراتيجية للأخرى.
أصبح بكر بالتدريج أحد القادة العسكريين فى العراق، وسجن من عام 2006 حتى 2008 فى سجن “بوكا” و”أبو غريب” التابعين لجيش الولايات المتحدة. نجا من موجات الاعتقالات والقتل من قبل الوحدات الأمريكية العراقية المتخصصة، وكان ذلك إنذار بوجود تنظيم الدولة الإسلامية فى 2010، الدولة الإسلامية فى العراق.
بالنسبة لبكر وعدد من الضباط ذوى الرتب الرفيعة، يمثل ذلك  فرصة لحصر السلطة فى دائرة صغيرة جداً من الجهاديين. استفادوا من الوقت الذى تشاركوه فى سجن “بوكا” لتأسيس شبكة كبيرة من المعارف. لكن القادة الأوائل عرفوا بعضهم بالفعل منذ وقت طويل. كان حجى بكر وضابط اخر جزءاً من وحدة استخبارات صغيرة مرتبطة بالقسم المضاد للطائرات. وكان اثنان آخران من قادة الدولة الإسلامية من التركمان السنة فى بلدة تل عفر. وكان أحدهما أيضاً ضابط استخبارات رفيع المستوى.
فى عام 2010، بدت فكرة محاولة هزيمة قوات الحكومة العراقية صعبة المنال. إلا أن منظمة سرية قوية تشكلت في ظل عمليات إرهابية وأنشطة مسلحة. وقد شعر قادة ذلك التنظيم أن الفرصة قد سنحت عندما اندلعت الانتفاضة ضد نظام الأسد فى سوريا المجاورة. وفي أواخر 2012، فى الشمال تحديدا، تعرضت قوات الحكومة ذات السلطة الهائلة سابقاً لهزيمة كبرى وطردت. وحل محلها الآن المئات من المجالس المحلية وكتائب المعارضة المسلحة، التى أصبحت جزءاً من مزيج فوضوى لم يتمكن أحد من تتبعه. كانت حالة من الضعف سعت الجماعة المنظ       المصدر     http://www.spiegel.de/international/world/islamic-state-files-show-structure-of-islamist-terror-group-a-1029274.html

العرب لم يغزو الاندلس ... بقلم المؤلف: لاغناسيو أولاغي




هذه صورة  للجيش الاسلامي الاندلسي 
 م1284 محفوظة في مدريد انظرو الى وجوه محاربي جيش غرناطة. من الواضح جدا اصولهم الوندالية الجرمانية. هذا تعليق صاحبة الصفحة ليلي حسان للامانة العلمية 

.......للامانة العلمية الموضوع منقول من صفحة الصديقة الافتراضية ليلي حسان ....

.. إن أولاغيIgnacio Olagüe يعتقد أن أخبار فتح الأندلس بدئ بكتابتها بعد قرن من تاريخ حدوثها. وقد كتبت اعتماداً على بعض الروايات المصرية التي سمعها طلاب جاؤوا من الأندلس إلى القاهرة.. فسمعوا ما سمعوا عن الفتح المزعوم. وإذن، وبعد مئة سنة من دخول العرب إلى الأندلس، راح المسلمون يبالغون في وقائع الفتح إلى حد الأساطير. ولكن المسيحيين، في المقابل وجدوا أن خرافة الفتح تناسبهم لتفسير هذا التحول في إسبانيا.. نحو الإسلام. ولكن أي إسبانيا هذه التي تحولت؟ إنها إسبانيا "الآريوسية" الموحدة.
_________________________________________________________________________________
لقد كان بين الطلاب الأندلسيين العائدين من القاهرة "ابن حبيب"" الذي وضع كتاباً في التاريخ ضمَّنه المعلومات التي سمعها في شأن الغزو. وكان هذا الكتاب مفتاح كل ما بني بعد ذلك في مسألة اجتياح العرب إسبانيا. ولكي نأخذ فكرة عن أهمية هذا الكتاب، يذكّرنا إغناسيو أولاغي، بما قاله المؤرخ الألماني "راينهارت دوزي" في كتابه "بحث في إسبانيا. تاريخها وأدبها في القرون الوسطى": "ألم يتكون لديك أيها القارئ انطباع بأنَّ ما تقرأ لدى ابن حبيب هو أقرب إلى نصوص ألف ليلة وليلة"..
يقول أولاغي: لو تم غزو إيبريا عربياًسنة 711م لكان كثير من المؤرخين الذين عاصروا تلك الفترة شهدوا على هذا الحدث الكبير. ولو فرضنا أن الحرب الأهلية أتلفت جميع الشهادات، لكان ينبغي أن تشير أخبار القرن التالي -يعني الثامن الميلادي- إلى هذا الحدث الكبير، ولو في نص واحد على الأقل. "وعندما يتعلق الأمر بغزو ما، فلا يمكن أن يكون دور الغزاة غامضاً، فالغزاة والمغزوون هنا متمايزون بشكل واضح. الغزاة من شعب غريب يحملون عادات ومفاهيم ثقافية تنتمي إلى حضارة أخرى يجهلها أبناء البلد المغزو. لكن.. لم يظهر شيء من هذا القبيل في مانعرفه من تلك الحقبة. أما الأخبار التي نقلها ابن حبيب وزملاؤه في القرن التالي عن رواة القاهرة، فلم تنتشر وتترسخ في الرأي العام إلا ثمرة جهود استمرت قروناً طويلة. وحتى.. بعد مئة سنة من نشر كتاب ابن حبيب، لم يقبل الرواة البربر الذين نقَلوا معظم روايات الكتاب، النظرية، وقالوا إن غزو إسبانيا تم فعلاً.. ولكن من قبل المراكشيين(!) وكان يجب الانتظار حتى القرن الثاني عشر -الميلادي- لتتخذ الخرافة -خرافة الغزو- بنية متآلفة وغير متناقضة. أما.. في الجانب الآخر فقد آثار ظهور الحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا عقدة لدى المسيحيين الغربيين. ويبدو أن الكنيسة الكاثوليكية قبلت هذه الخرافة في النهاية على مضض." ويمحص المؤرخ الإسباني مسألة عبور طارق بن زياد المضيق، بناء على رواية ابن حبيب بالطبع مشيراً في البداية إلى الصعوبات الجغرافية بقوله:
"للوصول إلى إيبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري الذي يفصل إفريقيا عن أوروبا. الجمل "سفينة الصحراء" الذي يسبب "دوار البحر" لمن يمتطيه دون خبرة. إنه سفينة صحراوية وليست بحرية. كذلك البربر، لم تكن لديهم سفن بحرية. حتى لو تزود العرب بالزوارق، فقد كان عليهم أن يجدوا الربابنة المهرة، خاصة أن مضيق جبل طارق الذي يصل ما بين البحر المتوسط الخالي من المدّ والجزر وبين الأطلسي، يشكل ممراً لتيارات قوية تسير في الاتجاهين، وتهزه على نحو دائم رياح عنيفة. إنه ممر خطير للغاية، ويعرف أنه مقبرة البواخر.".
حكاية الزوارق الأربعة .. والغزو
ثم ينتقل أولاغي إلى التدقيق في جانب آخر من الموضوع حسب ما ورد في "أخبار مجموعة" المنسوب إلى ابن حبيب(*) قائلاً:
"أعار المدعو أولبان- يوليان- العرب أربعة زوارق، لا يزيد الحد الأقصى لحمولة الزرق الواحد عن خمسين رجلاً إضافة إلى البحارة، ويحتاج طارق في هذه الحالة، لنقل جيشه إلى خمس وثلاثين رحلة، أي: سبعين يوماً.. تقريباً. ذاك أن هذا النوع من الزوارق يحتاج، على الأقل إلى يوم واحد ليقطع المسافة، وإذا حسبنا الأسابيع ذات الطقس الرديء، التي تتوقف فيها الرحلات، بلغت هذه المدة ثلاثة أشهر، ولا يمكن أن يتم إبحار كهذا، إلا إذا استطاع النازلون على شواطئ إسبانيا النجاة من مجزرة"
يستطرد المؤرخ الإسباني في الاتجاه نفسه فيقول:
"ينبغي القيام بمئة رحلة على الأقل، لنقل رجال طارق السبعة آلاف في ظروف عادية وشعب بحريٌّ وحده، من مثل أبناء مدينة قادش Cadés، على نحوٍ أساسي يستطيع أن ينجز مثل هذه العملية. خاصة أن شعب هذه المدينة وهي ساحلية تقع جنوب إسبانيا- كان يقوم برحلات إلى انكلترا منذ الألف الثالث قبل الميلاد بحثاً عن القصدير. فضلاً عن أن بحارة قادش تمكنوا من الإبحار بمحاذاة شاطئ إفريقيا الغربي. وربما توصلوا إلى الدوران حول إفريقيا."
يضيف أولاغي "أن هؤلاء البحارة هم الذين ساعدوا "الفاندال Les Vandales" الجرمان على الانتقال في الاتجاه المعاكس. وبعد مرحلة من الانحطاط البحري كان بحارة قادش مازالوا قادرين، في أوائل القرن الثامن، على امتلاك زوارق تستطيع نقل الجيوش. والسؤال هو: لماذا أدّى هؤلاء الأندلسيون هذه الخدمة إلى الذين جاؤوا لإخضاعهم. فلو سلّمنا أن "طارق" خدع الإيبيريين ونجح في إخفاء نواياه، فلماذا ساعد هؤلاء البحارة موسى بن نصير في نقل الدعم لطارق بعد بضعة أشهر؟!".
وفي المقابل يقول الدكتور شاكر مصطفى إن المؤرخين يتحدثون عن إحراق السفن التي جاء طارق عليها ليقطع أملهم في العودة، أو ليجعل العرب الذين لا يثقون به، يؤمنون أنه جعل نفسه والبربر الذين معه أمام مصير واحد.
رواية تشبه الخيال المسرحي
إنه رأى أن الشكوك تحوم حول هذه الرواية كلها التي تشبه الخيال المسرحي، فقصة إحراق المراكب إنما رواها أول من رواها الإدريسي في "نزهة المشتاق" وابن الكردبوس، وهما من القرن الهجري السادس، ثم رواها "الحميري" صاحب: أرض المعطار" بعدهم.. فلماذا لم يذكرها المؤرخون السابقون على مدى خمسة قرون سابقة؟ والعملية نفسها، تروى عن عدد من القواد الذين سبقوا طارقاً، ومنهم كما يذكر الدكتور مصطفى: "أرياط الحبشي" الذي عبر البحر إلى اليمن، والقائد الفارسي الذي رافق سيف بن ذي يزن إلى اليمن و"أسد بن الفرات" فاتح صقلية إلخ. "ولماذا يحرق طارق السفن ولا يأمرها بالعودة إلى ساحل المغرب؟" "وكيف يحرق أسطولاً لا يملكه؟!"
.. أما قصة خطبة طارق بن زياد فهي قصة أخرى. وهي التي تنسب إليه وفيها يقول: "أيها الناس، أين المفر؟! البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة، أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام. وقد استقبلكم العدو بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا قوت إلا ما تستخلصونه من عدوكم...".
.. يقول د. شاكر مصطفى: إنها بليغة جميلة شائعة، ولكن الشكوك تحف بها بدورها. فمن أين لابن زياد هذه البلاغة؟ وكيف يخاطب جنداً كانوا في جمهرتهم من البربر الذين لا يفقهون العربية؟!
ماردة وموسى والخضاب... المرعب
............. ولكن هذه الحيلة لم تنفع المسلمين واستشهد بعضهم كما يقول المقري. وعندئذ فكر موسى بن نصير على نحو آخر.. لقد أراد أن يتفاوض مع أهل ماردة، وأن يوقع الرعب في قلوبهم على نحو فريد.. هو التلاعب بلون شعره، بواسطة صبغة أو تخضيبه "واحتال في توهيمهم في نفسه، فدخلوا عليه أول يوم فإذا هو أبيض الرأس واللحية لمّا نصل خضابه -أي: زال أثر الصبغة وظهر الشيب- فلم يتفق لهم معه أمر. وعاودوه قبل الفطر بيوم فإذا هو قد قنأ لحيته -أي صبغها- فجاءت كضرام عرفج -أي: حمراء كشجر عرفج سريع الالتهاب- فعجبوا من ذلك. وعاودوه يوم الفطر، فإذا هو قد سوّد لحيته فازداد تعجبهم منه، وكانوا لا يعرفون الخضاب ولا استعماله، فقالوا لقومهم: إنا نقاتل أنبياء يتخلقون كيف شاؤوا، ويتصورون في كل صورة أحبوا: كان ملكهم شيخاً فقد صار شاباً، والرأي أن نقاربه ونعطيه ما يسأله، فمالنا به طاقة. فأذعنوا عند ذلك، وأكملوا صلحهم مع موسى."
لابأس أن نتوقف عند تعليق المؤرخ الإسباني "أولاغي" على هذه الروايات حول تساقط المدن والبلدان الإسبانية، في أيدي "الغزاة العرب". فهو ينقل عن ابن حبيب، أو تلميذه، في كتاب "أخبار مجموعة" أنه "بعد انتصار طارق في معركة وادي لكه Guadalete اجتاز ممر الجزيرة Algeciras ثم توجه نحو مدينة أسيغا ECIGA .
يقول أولاغي: في الواقع يشكل هذا الممر فخاً حقيقياً يساوي الدخول فيه تسليم الرأس إلى العدو. أما مدينة اسيغا فتقع على مسافة 160كم من مخرج هذا الممر، والطريق إليها مزروعة بمدن مثل رندة Randa وأوسيما Osuma وغيرهما: مدن قوية منذ القدم، قبل الفتح الروماني."
.. ويسخر أولاغي من الرواية عن احتلال قرطبة، بواسطة سبعمئة فارس حصلوا على الخيول بعد نزولهم في إيبيريا، قائلاً:
"هكذا، إذن نجحت هذه الكوكبة من الفرسان في عمل باهر يعتبر فريداً في سجلات الحروب، فقد استطاعوا احتلال أهم مدن إيبيريا، تلك المدينة، كان يحميها سور هائل بني في أواخر عهد الأمبراطورية الرومانية، ولا يزال قسم منه منتصباً حتى الآن."
وهناك من ظنهم أكلة لحوم البشر‍
.. وإذا كان "المقري" قد ذكر أن أهل مارده Merida، ظنوا قوم موسى بن نصير، حين صبغ لحيته "أنبياء يتخلّقون كيف شاؤوا" فإن أولاغي يروي أن بعضهم حسبهم من "أكلة لحوم البشر" ثم يقول متحدثاً عن مارده:
"كانت هذه المدينة من أهم مدن إيبيريا، كان يسكنها أكثر من نصف مليون نسمة (ولابد أن العرب فقدوا عقولهم أمام عظمتها) وقد ظلت حتى القرن الثامن مركزاً حضارياً هاماً، خصوصاً بعماراتها الأنيقة. ولم تكن قرية مأهولة بسكان جهلة. ولم يكن من الممكن خداعهم بحيلة: تغيير لون اللحية..!"
وثمة فكرة أخطر وأهم كثيراً مما تقدم جميعاً، يقدمها أولاغي نقلاً عن "أخبار مجموعة" فهو يقول:
عندما نزل موسى بن نصير في مدينة الجزيرة Algeciras أخبروه عن الطريق التي اجتازها طارق فأعلن عدم رغبته باللحاق به. فقال له المسيحيون الذين يلعبون دور الدليل: "نقودك في طريق أفضل من طريقه، حيث تجد مدناً أكثر أهمية من المدن التي استولى عليها، وحيث -
سيداً دون منازع" ويتابع أولاغي:
"لم يعرف العرب أين يذهبون، فالمسيحيون هم الذين يقترحون لهم الأفكار. أما "الغزاة" فكانوا تحت رحمة السكان المحليين!!"
.. فلو كان هؤلاء المسيحيون الإسبان يشعرون بالعداء إزاء هؤلاء الغزاة الأجانب، فكيف يتطوعون ليدلوهم على طريق أفضل، ويخبروهم عن مدن أهم للاستيلاء عليها؟
.. ويستطرد أولاغي:
"وماذا عن المدن الحصينة مثل طليطلة Tolido أو رندة Randa؟ صمدت هذه الأخيرة، مدة نصف قرن في وجه أمراء قرطبة الأشد قوة من طارق وموسى مجتمعين. أن يأخذ العرب مدناً بالخدعة الحربية، أو بفضل الخيانات المحلية أمر يمكن فهمه، ولكن.. أن يجتاحوا بسهولة بالغة، مئات المدن، كان بعضها من أهم مدن العالم آنذاك.. فأمر آخر.".
.. وفي تنويع آخر على اللحن ذاته: أن العرب لم يغزوا الأندلس، ينطلق أولاغي منطلقاً يصب في الطاحونة ذاتها. فهو يقول: إن القوط في كتابات البربر يحملون أسماء عربية، لذلك يصعب حتى على المختصين التعرف على أصول هذه الأسماء اللاتينية والجرمانية" ويتابع: "ولأن الأخبار اللاتينية لم تتحدث عن الأحداث التي جرت في إيبيريا بعد سنة 711، أي بعد أن خسرت الارثوذكسية إيبيريا، يصبح من المستحيل التعرف على أسماء الإيبيريين الذين لعبوا دوراً متميزاً عن غيرهم. فما هي حقيقة الرجل الذي عرف تحت اسم عبد الرحمن الغافقي"
هل كان الفرسان.. من جبال البيرنة؟
. ومن المعروف أن هذا الغافقي العظيم كان قد اندفع من الأندلس عبر جبال البيرنة سنة 732م نحو فرنسا.. حيث كانت معركة بواتيه Poitiers بينه وبين شارل مارتل، في السنة نفسها في شهر تشرين الأول، وقد هزم عبد الرحمن في هذه المعركة وقتل.
إن أولاغي يمضي بعيداً في هذا الاتجاه، فيتساءل:
"ألا يمكننا الافتراض أن أولئك الفرسان الذين اندفعوا في غزواتهم حتى مدينة بواتيه والذين تدّعي الروايات أنهم عرب، لم يكونوا إلا من سكان جبال البيرنة، ولم يعرفوا إلا تحت أسماء عربية؟"
.. ويصل هذا المؤرخ الإسباني في هذا الاتجاه إلى حدود المبالغة فيقول:
"حوالي سنة 755م توصل محارب شجاع إلى احتلال قرطبة والسيطرة على الأندلس، نقلت الروايات البربرية اسمه، وسكتت عنه الروايات اللاتينية. لقّبه العرب بالمهاجر ثم بالداخل. من أجل تدعيم هيبته ونفوذه، ثم من أجل مداهنة ذريته التي درج الناس على مدحها ومصانعتها، رأى المؤرخون أن ينسبوا له أصلاً أموياً في دمشق. وذهب البعض إلى أبعد من ذلك واعتبره من ذرية النبي (ص).. وكثيراً ما أعطي هذا الوسام المشرف إلى زعماء تلك المرحلة".. ثم ينتهي أولاغي إلى هذا الاستنتاج المدهش:
"يقول المؤرخون التقليديون إن عبد الرحمن كان من ذرية خلفاء دمشق -الأمويين- بينما نحن نعلم أنه نموذج جرماني أشقر اللون فاقعه، وحافظت ذريته على هذه الخصائص، خلال قرنين من الزمن: بشرة فاتحة اللون وعيون زرقاء وشعر شديد الشقرة. إن استمرار هذه الخصائص الفيزيولوجية في ذرية الأمير "العربي" لفتت أنظار المؤرخين الأندلسيين المسلمين، وقد فسّر بعضهم هذا الأمر مستنداً إلى ما يقوله كُتّاب الأخبار البربر حول أن أُمّه كانت بربرية (من قبائل الطوارق الذين يحملون هذه الفيزيولوجية الجرمانية).
المورثات السائدة والمتنحّية
.. ويسخّر أولاغي قوانين الوراثة، من أجل دعم وجهة نظره وتفسير حالة عبد الرحمن الداخل، ولاسيما القانون المعروف باسم "الموّرثات السائدة والمتنّحية"، فيقول:
"من المعروف حسب هذا القانون أن العيون الزرقاء هي التي تتنحى لصالح العيون السوداء. أي أن الفرد ذا العينين الزرقاوين لا يمكن أن يحمل جينة Gene (مورثة) العيون السوداء. ومع أن العرق السامي يتميز بالعيون السوداء، فيمكن أن يحمل السامي جينة العيون الزرقاء وتهيمن الأولى على الثانية. أما العكس فمستحيل. ولتبرير زرقة عيون عبد الرحمن "السامي" علينا أن نفترض أن والده المزعوم ساميّاً يحمل جينة العيون الزرقاء. هكذا اتحدت جينة الوالد الزرقاء مع الجينات التي تحملها الوالدة البربرية، ولابد أن يأتي الأمير بعيون زرقاء. هذه النتيجة رغم ندرتها ليست بعيدة عن الخيال. إلا أن ما هو مستبعد فعلاً، أن يأتي ابن السامي والبربرية، فاتح البشرة وأشقر الشعر. يتطلب الأمر فعلاً معجزة بيولوجية خارقة." وهكذا ينتهي أولاغي إلى أن عبد الرحمن الداخل: "لم يكن أموياً ولا سامياً ولا بربرياً. وهذا ما يؤكده السياق التاريخي، تماماً.. كما يؤكد أن الغزو العربي لم يحدث مطلقاً."
.. ويمضي المؤرخ الإسباني مؤكداً خطواته في هذا المجال فيقول:
"حتى لو افترضنا أن آخر شخص من سلالة الأمويين قد اختار إيبيريا البعيدة لهجرته وتخلى طوعاً عن جميع الخيارات الجغرافية التي كانت في متناول يده، فقد كان عليه أن يبذل جهوداً ليفرض نفسه وسلطانه، تقترب هي الأخرى من حدود الأسطورة: كان عليه في هذه الحالة أن يقاتل الإيبيريين الماقبل- مسلمين الذين ليس لديهم أي سبب لتفتنهم أصوله المزعومة، كان عليه أن يقاتلهم مدة ثلاثين سنة."
أعلام أندلسيون ... من أصل ايبيري
... وهو يرفض فكرة تفوق عبد الرحمن العسكري قائلاً:
"إن المؤرخين التقليديين فسّروا سيطرته على إيبيريا بقدراته العسكرية التي دأبوا على كيل المدائح لها. إلا أن حقيقة عبقريته العسكرية لا تكفي لتفسير نجاحه، فخلال القرون الوسطى حاول الكثيرون من العسكريين الذين يعترف لهم المؤرخون بالإجماع بموهبة عسكرية مشابهة، فرضَ سلطانهم على إيبيريا، ولم ينجحوا بالمقدار نفسه الذي توصل إليه عبد الرحمن.".
ويذهب أولاغي أبعد من هذا فيذكر أنه "كان على كل رجل عظيم أن يعود في أصوله إلى العرب. والإيبيري الذي لم يكن بإمكانه ادعاء الرجوع بأصوله إلى الرسول (ص) كي لا ينافس أمراء قرطبة، اكتفى باتخاذ إبراهيم وهاجر جدَّين له". وهو يجزم أن اثنين من أعلام الأندلس هما من أصل إيبيري. فيكتب:
"أما الإيبيريون التوحيديون الأحاديون، فكانوا قد بدؤوا منذ القرنين التاسع والعاشر يتخذون أسماء عربية، والأمثلة كثيرة، خصوصاً في صفوف كبار كتاب العربية، الذين نعرف بصورة أكيدة أصلهم الإيبيري: ابن حيان وابن حزم اللذين لا خلاف حول أصلهما الإيبيري.".
.. إذن هكذا، فإن إغناسيو أولاغي يرفض رفضاً قاطعاً فكرة غزو العرب شبه الجزيرة الإيبيرية، فالعرب والمسلمون لم يفتحوا إسبانيا عسكرياً, وقد حدث التحول إلى الإسلام في الأندلس عبر حركة الأفكار وتصارعها، ثم هيمنة الفكرة-القوة، على حد تعبير أولاغي، وهي التي شكلت عصب الحضارة العربية-الإسلامية في ثلاثة أرباع العالم.. في تلك الأيام.
الأريوسية ... تصارع الكاثوليكية
إن هذا المفكر الإسباني يفرد صفحات كثيرة للحديث عن الصراع الديني الذي شهدته إيبيريا قبل الحقبة العربية. فقد دخلت الأرثوذكسية إلى إسبانيا القوطية الكاثوليكية، ودخلت أيضاً الآريوسية. وكان ثمة حضور لليهود.. ولكن المسيحية عموماً في شبه الجزيرة الإيبيرية كانت في نهاية القرن السابع في حالة انحلال كامل خصوصاً بعد قرن سيطرت فيه الآريوسية. "وبإجماع نادر اعترف جميع المؤرخين بفشل المسيحية في المملكة القوطية. ولأنهم لم يروا التزامن بين أحداث إيبيريا وبين الهيجان الديني في الشرق، فسّروا هذا الفشل بأسباب محلية وعابرة، فعزوا ذلك إلى الضعف الذي شجع العدو الخارجي على غزو البلاد. لكن خرافة هذا الغزو حجبت عن أنظارهم الانقسام الإيديولوجي في المجتمع الإيبيري.".
ويعود أولاغي إلى التأكيد، مرة أخرى، على هذه المسألة بتعبير آخر، فهو يقول:
"حسب الروايات العربية، تمّ غزو إيبيريا من قبل سكان شبه الجزيرة العربية الذين استطاعوا بقوة السلاح أن يؤسسوا امبراطورية عظيمة. وحسَب أقدم النصوص اللاتينية التي وصلتنا، فإن الأمر لا يعدو كونه ثورة دينية، كانت في بادئ الأمر محلية، ثم انخرطت في حركة سياسية ثقافية حضارية واسعة النطاق، شملت نصف العالم آنذاك.".
10 ملايين لايختفون بضربة ساحر
إن المؤرخ الإسباني يرى أن أسياد إيبيريا الجدد احتاجوا إلى ثلاثة أرباع القرن، كي يرتبوا أمورهم في هذه البلاد أو "يتفقوا على مغانم الفتح" حسب تعبيره، فماذا فعل الإيبيريون في هذه الأثناء؟ هاهو ذا يقول:
"لم يحدثنا التاريخ عنهم بعد سنة 711م. مع هذا فإن عشرة ملايين نسمة -في أقل تقدير- لا يمكن أن يكونوا قد اختفوا هكذا بضربة ساحر: ففي تلك الحقبة السعيدة، لم تكن هناك وسائل إبادة جماعية. وكان يلزم الفاتحين كثير من الوقت والعمل لجزر هذا العدد بالسيف".
ثم يتساءل تساؤلاً يجيء في موضعه:
"فإذا كان اجتياح أرض مسيحية من قبل "الكفار" قد بدا بهذه الضخامة بماذا نستطيع إذاً أن نصف اعتناق شعبها الإسلام وتمثله الحضارة العربية- الإسلامية؟ إما أن يكونوا قد قتلوا جميعاً، وإما أنهم استرقوا عبيداً، أو إنهم لجؤوا إلى الجبال، أو، ببساطة، أن المؤرخين تجاهلوا وجودهم".
.. ثم يندفع أولاغي بثقة وقوة كي يضع النقاط على الحروف، معتبراً أن الإيبيريين قد وضعوا أيديهم على نبض العصر حينذاك، من خلال الإندفاعة الحضارية العربية التي كان الدين الجديد شعارها. إنها لم تكن اندفاعة بدوية ولا غزواً تترياً:
"لماذا، وكيف اعتنقت الجماعات الإنسانية التي كانت متمركزة في المقاطعات البيزنطية في آسيا ومصر وإفريقيا الشمالية وشبه جزيرة إيبيريا، إيماناً جديداً، ومفهوماً جديداً للوجود؟ قد يسهل تحويل خرافة الغزوات العربية -المستحيلة جغرافياً- وتاريخياً إلى حقيقة، ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن حضارة عربية إسلامية قد امتدت في جميع هذه الأصقاع."
الاريوسية وقد تخلّت عن التثليث
.. على أن الآريوسية كانت ذات شأن آخر. وباعتبار أنها تخلت عن عقيدة التثليث، فإن أولاغي يطلق عليها صفة التوفيقية، ويقول:
"تميزت التوفيقية الأريوسية بالإيمان بإله واحد، يحمل بالنسبة لبعض المفكرين صفات الكائن الماورائي، أو يرتدي هالة الأبوية المافوق أرضية. يراقب الناس وأعمالهم، فيكافئ ويعاقب. ولم يكن هذا المعتقد مجرداً ولا حتى خارقاً، ولايتضمن قواعد تتجاوز المبادئ الطبيعية أو البيولوجية التي تشكل مجتمعاً سليماً. واضفت أهمية الموروث الثقافي الإيبيري على التوفيقية الآريوسية حساسية الانفتاح على جميع التيارات الثقافية الآتية أو التي ستأتي، من أراضٍ بعيدة، شرط أن تكون مشهورة بحضارة غنية وذات طاقة خلاقة."
نقاط لقاء ... مع العقيدة الجديدة
وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أنه "حين وصل دعاة الإسلام لم تختلف الخطوط الكبرى في إيمانهم عن تلك التي كانت في معتقد السكان الأصليين. ولعل نقطة الخلاف الوحيدة كانت وجود النبي (ص) وبعض قواعد في السلوك. وعبر السجال الفكري بين فقهاء مدرستين تكادان أن تكوّنا مدرسة واحدة، انزلقت التوفيقية. الآريوسية إلى التوفيقية الإسلامية. وهكذا دون صراع أو تواطؤ تم التبشير بصورة بطيئة وهادئة.".
ولم تلبث المسألة العقيدية الدينية أن اندمجت في صميم الموضوع الثقافي، يقول أولاغي: "لا نعرف الكثير عن سياق التعريب الذي عاشه الشعب، لكننا لا نستطيع أن ننكر أن المثقفين من أنصار التوحيد الأحادي -يعني الأريوسيين- تركوا في تلك المرحلة اللغة اللاتينية ليتعلموا العربية، بهدف التميّز عن "الثالوثيين" والإطلاع على عقيدة تتفق وعقيدتهم في شأن الطبيعة الإلهية، وعلى الحضارة التي بدأت تزدهر في ظل هذه العقيدة. وشيئاً فشيئاً بدأت السياسة والحضارة تؤثران على الدين في فروعه العامة.".
إذاً: فإن اللاتينية انهارت حضارة ولغة وعقيدة.
والمؤرخ الإسباني يلح كثيراً على هذا الجانب من الموضوع، فهو يرى أن الأحداث "اتخذت لدى المسيحيين طابعاً سياسياً، وأصبحوا في القرن التاسع في حالة ميؤوس منها. وعلى المستوى النظري واللاهوتي وصل المثقفون المسيحيون الذين يعيشون في الأندلس إلى طريق مسدود، ثم تماثلوا في مابعد شيئاً فشيئاً مع الحضارة العربية- الأندلسية المسيطرة التي لا تقهر.".
الحرية الدينية في الأندلس
.. مهما يكن من أمر، فإن المرء يستطيع أن يرى على الجانب الآخر، حالة الذين رفضوا الانسياق والوضع المستجد في إيبيريا، من خلال المثال الذي يقدمه أولاغي من قرطبة. "فخلال النصف الأول من القرن التاسع كانت أقلية مسيحية مهمة تعيش في قرطبة وتمارس عباداتها بحرية كاملة".
ويستشهد أولاغي بما كتبه القديس إيلوج، وكان مسيحياً متعصباً عايش تلك الفترة، فهو يقول:
"نعيش بينهم دون أن نتعرض إلى أي مضايقات، في ما يتعلق بمعتقدنا" ويتابع أولاغي:
"وبالفعل فإن كنائسهم حافظت على أبراجها وأجراسها. وتوجد محتويات آخر هذه الكنائس، واثني عشر ديراً في محيط المدينة.".
"كذلك تمتع المسيحيون بامتياز المحافظة على حاكم مستقل، كان كونتاً أو قاضياً يدعى: الرقيب. وكان حرس الأمير من الطائفة المسيحية. ولعب هذا الحرس دوراً هاماً في السياسة الإسلامية. واحتل عدد من الأرثوذكس مناصب هامة في الدولة.".
الحضارة الأندلسية الفريدة
وبعد، فإن هذا المؤرخ الإسباني لا يكتفي بالإنحياز إلى الفكرة القائلة: إن العرب لم يغزوا إسبانيا، بل إنه أضاف إلى الموضوع رؤية حضارية ثاقبة. وفي الوقت الذي لا ينكر فيه فضل الحضارة العربية الإسلامية، على العالم في ذلك العصر، فإنه يتحدث عن حضارة عربية جديدة في الأندلس. حضارة اختمرت في التربة الإسبانية, فكانت علامة كبيرة هامة، في تحول أوروبا وتقدمها في عصورها الحديثة. إنه يشير إلى الإنجازات الحضارية التي حققها العرب في الأندلس بعد قرن ونصف تقريباً من قيام دولتهم هناك، معتبراً أنها كانت شيئاً مختلفاً عما كان يمكن أن يحدث "لو كان صحيحاً أن جيشاً عربياً فتح إيبيريا سنة 711 وأنجز عملية أسلَمة الناس في سنة 714" فقد كان ينبغي أن تظهر مع الحضارة العربية- الإسلامية في الأندلس مباشرة مبادئ هندسية وتقنية، ولفرضت هذه المبادئ نفسها، بتفوقها أو بمساعدة الفاتحين، فلماذا لم تظهر هذه المبادئ إلا بعد قرن ونصف قرن.. أو أكثر؟"
إن الأمر يتعلق إذاً بالشروط الموضوعية لما تمكن تسميته: النضج الحضاري. ولعل هذا أجمل ما انتهى إليه أولاغي، وهو يكتب سطوره الأخيرة:
"لوغزا العرب إسبانيا، لما خمّرت الخميرة الإسلامية العجين الأندلسي، لتخرج تلك الحضارة الأندلسية الفريدة في التاريخ، والتي يعود إليها انتشال الغرب من الظلمة في عصر النهضة. إن تاريخ المجتمعات الإنسانية هو ثمرة لعبة الأفكار، وليس تكتيكات الجنرالات المدججين بوسائل التدمير".

حرب المضايق .. محمد الهامي

منذ نشبت الحرب على إيران، تجددت في نفوس الناس آلامٌ مكبوتة، أبرزها في باب الحرب: قيمة مضيق هرمز، وأبرزها في باب السياسة: تشبث المفاوض الإيرا...