الأربعاء، 19 أغسطس 2026

ديغول والتعريب في الجزائر

ديغول والتعريب في الجزائر... عندما يقتطع كلام مهري من سياقه
من أكثر المغالطات التي تتكرر اليوم القول إن ديغول هو الذي أسس للتعريب في الجزائر وكأن سياسة التعريب التي انتهجتها الدولة الجزائرية بعد الاستقلال كانت مشروعا فرنسيا.
والأخطر من ذلك هو التعامل مع تصريح المجاهد عبد الحميد مهري حول ديغول والتعريب وكأنه دليل على هذه الرواية.
تصريح مهري صحيح من حيث صدوره، لكن تم إخراجه من سياقه التاريخي والفكري بطريقة متعمدة حتى يعطي معنى لم يقصده صاحبه.
مهري كان يتحدث عن سياسة استعمارية فرنسية في السنوات الأخيرة من الاحتلال، وعن محاولة الإدارة الفرنسية توظيف تعليم اللغة العربية في إطار استراتيجيتها لاحتواء الثورة والحفاظ على نفوذها في الجزائر.
ففي 25 يوليو 1961 صدر في عهد ديغول المرسوم الفرنسي رقم 61-794 المتعلق بتدريس اللغة العربية في المدارس العمومية للمرحلة الابتدائية في الجزائر.
لكن هذا لا يعني أن ديغول اخترع فكرة التعريب أو أن التعريب الذي قامت به الجزائر بعد الاستقلال كان مشروعا فرنسيا.
فمطالب تعليم العربية وإعادتها إلى مكانتها كانت موجودة قبل ديغول بسنوات طويلة، وكانت جزءا من مطالب الحركة الوطنية وجمعية العلماء وغيرها من التيارات الوطنية.
بل إن برنامج طرابلس سنة 1962، عشية الاستقلال، أكد على التعريب وإعادة الاعتبار للغة العربية باعتبار ذلك جزءا من استعادة الشخصية والسيادة الوطنية.
وهنا تكمن المغالطة.
هناك فرق بين توظيف الاستعمار لتعليم العربية لأهداف سياسية وبين التعريب كخيار سيادي للدولة الجزائرية المستقلة.
ديغول لم يخترع التعريب الجزائري وفرنسا لم تمنح الجزائريين اللغة العربية بعد الاستقلال.
الجزائريون كانوا يطالبون بلغتهم قبل ديغول وقبل مشروع قسنطينة وقبل مرسوم 1961.
أما عبد الحميد مهري، الذي يُستشهد بكلامه اليوم لإثبات عكس ذلك، فقد كان نفسه من رجال الحركة الوطنية والثورة ومن الذين شاركوا بعد الاستقلال في مسار بناء الدولة وتعريب المدرسة والإدارة.
لذلك فإن اقتطاع جملة من كلام مهري وإسقاط سياقها التاريخي ثم تقديمها على أنها اعتراف بأن "ديغول هو الذي أسس للتعريب في الجزائر" ليس قراءة تاريخية نزيهة.
السياق هنا ليس تفصيلا ثانويا... السياق هو الذي يحدد معنى الكلام.
ومن يريد أن يناقش تاريخ التعريب في الجزائر فعليه أن يقرأه كاملا: مطالب الحركة الوطنية قبل الاستقلال، وسياسة فرنسا الاستعمارية في سنواتها الأخيرة، وتصريحات مهري في سياقها، ثم قرارات الدولة الجزائرية بعد الاستقلال.
أما تحويل تصريح واحد إلى حجة لإلغاء عقود من نضال الجزائريين من أجل لغتهم وهويتهم، فذلك ليس بحثا في التاريخ وإنما توظيف للتاريخ في معركة أيديولوجية معاصرة.

السبت، 15 أغسطس 2026

التنمر واجب احيانا .. ناصر الدين سعدي

التنمر واجب احيانا..
 نعم أتنمر واسميه وامثاله هيشر ..
واحد من الهيشر جزائري ، أدرج شريط يقول فيه :" أنا لا انكر الجميل .. الملك محمد الخامس وقف الى جانب الثورة الجزائرية وقد دفع ثمن موقفه غاليا .. لقد نفته فرنسا الى مدغشقر بسبب هذا الموقف .."
علقت عليه بما يلي:
يا جاهل .. يا بلاعطي .. يا كذاب .. فرنسا نفت الملك محمد الخامس الى مدغشقر قبل الثورة .. التاريخ ساهل في يدك التلفون اسأل غوغل يقول لك انت كذاب .. احشم على عرضك خذ راي عمك السعدي روح دبر خدمة وبطل حرفة الكذب.. حاجة اخرى الثورة الجزائرية كانت ظاهرة عالمية ابهرت الجميع وقتها.. وكان التضامن معها موضة ذلك الزمن يتباهى به الجميع .. ملك السعودية دخل مقر الامم المتحدة وهو يشهر علم الجزائر.. امير الكويت قرر اضافة رسوم على كل السلع التي يشتريها المواطن الكويتي تخصص للثورة الجزائرية. امير قطر منح قصره في سويسرا بخدمه وحشمه وسياراته للوفد الجزائري المفاوض في ايفيان . ليبيا منها يمر السلاح الى الثورة . تونس قاعدة خلفية رئيسية للثورة. مصر احتضنت الثورة وكانت منبرها الدبلوماسي والاعلامي. اول شحنة من السلاح نقلت من مصر الى الثورة كانت في يخت دينا ملكة الاردن. اطارات الثورة كانت تتكون في الكلية الحربية العراقية .. ولأن المجال لا يسع لذكر كل الداعمين اقتصرت على ذكر العرب فقط. والحال أن العالم كله كان متضامنا بشكل أو بآخر مع ثورة الجزائر . هههههه وجاتك حاجة كبيرة لما محمد الخامس يتضامن معها.. ارجو لك الشفاء .. المهم لازمك تقرا التاريخ باه متكذبش.. محمد السادس عزلته فرنسا عام 1953. ونفته في بداية 1954 وثورة الجزائر اندلعت في آخر 1954 . تعلم كي تقلص من حجم البهتان .

الجمعة، 14 أغسطس 2026

عن العلمانية ... حس سليم

غالبية من يتحدثون عن العلمانية، سواء مؤيدين لها أو معارضين، في العالم العربي، يسلكون الطريق الأقصر والأسهل: «العلمانية نشأت من صراع الكنيسة والعلم»، أو «العلمانية كانت الحل للحروب الدينية». ومن هنا يأتي الاستنتاج الجاهز لدى الطرفين: يقول المدافع عنها: «رأيتم؟ الدين ضد العلم، وهو سبب الحروب»، ويرد عليه المناهض لها: «المسيحية هي التي ضد العلم، أما الإسلام فلا علاقة له بالعلمانية».

المشكلة أن الطرفين، رغم اختلافهما، يرددان في النهاية الرواية نفسها. وهي في الحقيقة بروباغاندا صاغها عصر التنوير (خاصة الفرنسي) عن الكنيسة وأوروبا في القرون الوسطى.

أولًا: هل كانت الكنيسة عدوًا للعلم؟

تقوم الرواية الشائعة على أن الكنيسة كانت تعادي العلم، وأن هذه العداوة تفسر حالة أوروبا خلال القرون الوسطى. لكن هذه الصورة تتجاهل جانبًا أساسيًا من الواقع الأوروبي في ذلك الوقت.
فبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، دخلت أوروبا في قرون من الاضطراب السياسي والاقتصادي، وتفككت مؤسسات كثيرة كانت موجودة في العصر الروماني. وفي هذا السياق، كانت الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المؤسسات الوحيدة التي حافظت على التعليم والمعرفة ونقلتهما وسط كل تلك الفوضى. ولذلك، فإن تصوير الكنيسة باعتبارها مجرد قوة معادية للعلم لا يصمد أمام التاريخ نفسه.

خذ مثلًا روجر بيكون (1214-1292)، الذي كان راهبًا فرنسيسكانيًا ومن أبرز المدافعين عن أهمية الملاحظة والتجربة في دراسة الطبيعة في أوروبا الوسيطة. ثم هناك كوبرنيكوس (1473-1543)، رجل الدين الكاثوليكي وعضو مجلس كاتدرائية فرومبورك، وصاحب النموذج الشهير لمركزية الشمس.

وفي العصر الحديث نجد غريغور مندل (1822-1884)، أحد مؤسسي علم الوراثة الحديث، الذي كان راهبًا أوغسطينيًا، وجورج لومتر (1894-1966)، الذي ارتبط اسمه بنظرية الانفجار العظيم، وكان قسيسًا كاثوليكيًا.

وعدد كبير من العلماء والمفكرين الأوروبيين، مثل نيوتن وديكارت إلى غاليليو، تلقوا تعليمهم في مؤسسات دينية. وأولى الجامعات الأوروبية ظهرت في العصور الوسطى من رحم مؤسسة الكنسية، ومن أشهر هذه الجامعات بولونيا والسوربون وأكسفورد وكامبريدج.

هذا لا يعني، بالطبع، أن الكنيسة كانت دائمًا مؤيدة للعلم، أو أن أوروبا في القرون الوسطى كانت عصرًا ذهبيًا للعلوم. كما لا يعني أن الكنيسة لم تدخل في صراعات مع بعض الأفكار والعلماء. لكنه يكفي لإسقاط الصورة الساذجة التي تجعل «الكنيسة» و«العلم» طرفين متعارضين بطبيعتهما، وكأن الكنيسة لم يكن لها هدف في الوجود سوى قمع العلوم بشتى أشكالها.
دون أن ننسى أيضًا أنها كانت غير متحمسة لنشر المعرفة بين العوام، خشية إفسادهم بسبب عجزهم عن فهمها؛ وهي وجهة نظر نخبوية لم تكن غريبة في ذلك الوقت، ونجدها أيضًا لدى الفلاسفة المسلمين مثل ابن سينا والفارابي وابن رشد والكندي.

أما الحجة الكبرى التي أقام عليها عصر التنوير هذه السردية، فهي محاكمة غاليليو وإعدام جيوردانو برونو. لكن حتى هاتين القضيتين أكثر تعقيدًا من الصورة الشائعة.

غاليليو لم يُعدم، كما هو شائع بين الناس، وإنما انتهت محاكمته بوضعه تحت الإقامة الجبرية. كما أن القضية لم تكن ببساطة: «غاليليو اكتشف حقيقة علمية، والكنيسة عاقبته لأنه اكتشفها». كانت هناك أيضًا مسألة تفسير النصوص الدينية، وسياق لاهوتي وسياسي معقد، فضلًا عن أن موقف الكنيسة من مركزية الشمس لم يكن ثابتًا منذ البداية.

أما جيوردانو برونو، الذي نشأ كراهب داخل الكنيسة، فقد أُعدم سنة 1600 بعد محاكمة طويلة، لكن قضيته لم تكن مجرد قضية علمية. فقد ارتبطت أساسًا بمعتقداته اللاهوتية والفلسفية وإيمانه بوحدة الوجود، وباتهامات بالهرطقة.

ولا يعني هذا تبرئة الكنيسة كمؤسسة من قمع بعض الأفكار والعلماء. لكن لو جعلنا من هذه الوقائع وحدها دليلًا قاطعًا على أن الكنيسة كانت «ضد العلم» بالمطلق، فعلينا أن نكون مستعدين لتطبيق المعيار نفسه على الأنظمة التي ظهرت لاحقًا باسم التنوير والعلمانية.

فقد أعدمت الثورة الفرنسية أنطوان لافوازييه، أحد أهم مؤسسي الكيمياء الحديثة، خلال فترة الإرهاب، ويُقال إن القاضي الذي حُكم عليه بالإعدام رد على من لفت انتباهه إلى أن لافوازييه عالم استثنائي بقوله: «الجمهورية ليست بحاجة إلى علماء».

وفي القرن العشرين، شهد الاتحاد السوفييتي بدوره مثالًا أكثر وضوحًا، حين ظهرت الحركة الليسينكوية التي حاربت علم الوراثة، وتعرّض علماء الوراثة للاعتقال والسجن والإعدام. وكان من أبرز ضحايا تلك الحملة عالم الوراثة نيكولاي فافيلوف، الذي مات في السجن سنة 1943. والسبب هو اعتبار علم الوراثة علمًا رجعيًا؛ لأنه يتحدث عن توريث الصفات، الأمر الذي يتعارض مع فكرة أن الإنسان هو بناء اجتماعي، التي تقع في صميم الفكر التنويري.

وكذلك يمكننا، بالمعايير نفسها، القول إن المؤسسات العلمية الغربية الحالية معادية للعلم لمجرد أنها تقدم الأيديولوجيا في قضايا التي تمس الجندر والصواب السياسي، وتطرد وتلاحق كل من يصر على إحدى أبسط الحقائق العلمية، مثل: ذكر وأنثى.

فكما أن هذه الأمثلة لا تعني أن الثورة الفرنسية أو الاتحاد السوفييتي أو الأكاديميات المعاصرة هي قوى مناهضة للعلم، فإن سردية أن الكنيسة كانت «ضد العلم» بالمعنى المطلق هي أيضًا سخيفة وأقرب إلى البروباغاندا الأيديولوجية. والحالتان تكشفان لنا فقط إلى أي مدى أن العلاقة بين السلطة والعلم أكثر تعقيدًا من هذه الثنائية الساذجة والدعائية: «الكنيسة ضد العلم، والتنوير مع العلم».

ثانيًا: هل جاءت العلمانية لإنهاء الحروب الدينية؟

هذه السردية أيضًا تقوم على قدر كبير من التبسيط الذي لا يصمد أمام التاريخ. فالحروب التي شهدتها أوروبا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لم تكن مجرد حروب بين الكاثوليك والبروتستانت، كما أن إنهاءها لم يكن نتيجة لظهور العلمانية.

نعم، كان الدين عاملًا له أثره في الحروب الأهلية والصراعات بين الأوروبيين، لكن المؤرخين أصبحوا حاليًا يتجهون أكثر نحو الأخذ في الاعتبار الأسباب السياسية والسلالية والجيوسياسية. وأوضح مثال على ذلك فرنسا الكاثوليكية، التي تحالفت في مراحل مختلفة مع قوى بروتستانتية ضد إسبانيا وهابسبورغ النمسا الكاثوليكيتين. وهذا وحده يكفي لإظهار أن الانتماء المذهبي لم يكن المحدد الوحيد لسلوك الدول الأوروبية، وأن الأمر كان أكثر تعقيدًا من مجرد صراع ديني.

وأما الذي أنهى تلك الحروب إلى حد كبير، فهو صلح وستفاليا سنة 1648، الذي لم يكن إعلانًا عن فصل الدين عن الدولة، ولم يؤسس العلمانية بالمعنى الحديث. بل كان جزءًا من عملية أطول لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة السياسية والدينية، وتثبيت حقوق الأنظمة السياسية والأمراء في أوروبا، ورسّخ مبدأ «لمن الحكم له الدين» (cuius regio, eius religio)، الذي ظهر قبل ذلك في صلح أوغسبورغ سنة 1555، حين مُنح أمراء المقاطعات سلطة تحديد المذهب المعترف به على أراضيهم ضمن ترتيبات معينة.
ثم جاءت تسوية وستفاليا لتعيد تنظيم التوازن الديني والسياسي داخل الإمبراطورية، الأمر الذي انتهى في كثير من الأحيان إلى التضييق على الأقليات الدينية التي تخالف الدين الرسمي للدولة.

وهذا يكشف شيئًا مهمًا: ما كان يجري لم يكن انتقالًا من «الدين» إلى «العلمانية»، وإنما تحولًا تدريجيًا في بنية السلطة الأوروبية؛ من صراع قديم قدم الكنيسة حول من يملك السلطة النهائية: البابا أم الملك، رجل الدين أم رجل السياسة.

وانتهى الأمر إلى ترسيخ سيادة رجل السياسة، واحتكاره حق التشريع والجباية وتعيين رجال الدين وإدارة الشؤون العامة. وفي هذا المسار نشأت الدولة الوطنية الحديثة، وأخذت تفرض سلطتها تدريجيًا على المجال الديني، ولم يكن ذلك أبدًا نتيجة جاهزة لظهور العلمانية.
نشأت الدولة الوطنية الحديثة هي التي أنهت سلسلة الحروب الأهلية في أوروبا وليس العلمانية، لتبدأ بعد ذلك سلسلة الحروب ذات البعد الوطني والقومي التي لم تنتهي إلا بفضل الهيمنة الأمريكية (ابتعدنا عن الموضوع).

ثالثًا: كيف نشأت العلمانية إذن؟

هذا السؤال تمت الإجابة عنه عدة مرات في الصفحة، لكن نعيد ذلك بصيغة مختلفة لمن لم يكن متابعًا.

لا يمكننا فهم نشأة العلمانية دون فهم طبيعة المسيحية؛ فالعلمانية ليست مفهومًا مناقضًا للمسيحية، بل هي جزء أصيل من تكوينها الأول، فهي منذ نشأتها تفصل بين الديني والدنيوي، وتفصل بين الزمني والروحي.

واللفظ في حد ذاته نشأ من داخل الكنيسة نفسها للتمييز بين القساوسة الذين يعيشون بين الناس، والذين اعتُبروا كهنوتًا علمانيًا (Clerus Saecularis)، والرهبان المنعزلين في الأديرة، الذين اعتُبروا كهنوتًا منتظمًا (Clerus Regularis). ولهذا لم تكن هناك مفاجأة في ظهور العلمانية في البيئة المسيحية بالذات، فليس هناك أكثر طبيعية من العلمانية بالنسبة لمسيحي من الفترة المبكرة.

وبالتالي فإن الذي حدث في أوروبا ليس فصلًا للمسيحية عن الدولة، بل هو إما إخضاع لمؤسسة الكنيسة لسلطة الدولة، خاصة في الدول البروتستانتية، أو فصل الكنيسة عن الدولة، خاصة في الدول الكاثوليكية. وفي الحالتين، هو إقصاء لمؤسسة سلطوية أنشأتها روما لتكون أداة في خدمة الإمبراطورية.

أما المسيحية، فلا يوجد فيها ما يمكن إقصاؤه؛ فهي لا تملك كثيرًا ما يمكنها قوله عن الشأن العام، ولا شريعة فيها لحكم المدينة، وتنبذ السياسة، بل إنها تنبذ الحياة الدنيوية كلها. وبعزل المؤسسة السلطوية للكنيسة كما شيدتها الإمبراطورية الرومانية، لم يعد للمسيحية ما تقوله، وعادت إلى أصلها الأول: مجموعة من القيم المثالية + سيرة ذاتية لشخص (المسيح).

أما الإسلام، فهو مناقض تمامًا للمسيحية من هذه الناحية؛ فهو لا يفصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي، ويعتبرهما شأنًا واحدًا، مثل أغلب الأديان الأخرى. كما أن الإسلام لا يعرف معنى مؤسسة دينية ذات شكل هرمي تنازع المؤسسة السياسية على الحكم، كما حدث طوال تاريخ أوروبا، مثل «صراع الكهنوت والإمبراطورية» (Sacerdotium et Imperium).
أما الفقهاء في التاريخ الإسلامي، فهم يمثلون سلطة رمزية وأخلاقية؛ بعضهم يكون في خدمة السلطة، وآخرون معارضون لها. وفي كل الأحوال، ليس لديهم سلطة سياسية حقيقية، والرأي في النهاية للحاكم.

لهذا من السخافة محاولة إسقاط العلمانية الأوروبية على العالم الإسلامي، وستظل هذه النقطة إحدى أسباب الاضطراب السياسي والاجتماعي ما لم يتم استيعاب أننا نتحدث عن تربة مختلفة تماما عن التربة المسيحية، وتحتاج لمنطق تفكير مختلف وأكثر إبداعا من الاستنساخ لايجاد حلول للمشاكل المعاصرة.

مأساة أهل السنة .. محمد ألهامي

‏المشكلة الحقيقية المزمنة لأهل السنة أنه ليست لهم دولة مخلصة فعلا للدين والسنة، وإنما الأنظمة المنتسبة للسنة علمانيون ومتصهينة!! ‏لذا ترى أه...