بقلم: أبوجرة سلطاني.
ماذا يريد المنتفضون ضد تفعيل عقوبة الإعدام؟ وما هي خلفيات المدافعين عن حق "القاتل" في الحياة تحت غطاء "حقوق الإنسان"؟
في الظاهر يريدون إقناعنا سياسيا وإيديولوجيا بمغالطتين تخفيان رغبة تاريخية في توسيع دوائر الفساد في الأرض.
1- الأولى: يريدون إقناعنا أن للقاتل وحده الحق في الحياة ليستمر في القتل.. !! أما القتيل (حرقا أو بفعل عمدي)، فحقوقه - عندهم - تسقط بموته..!! فمادام قد خسر حقه في الحياة. فلا فائدة من إعدام قاتله..
2- والثانية: يريدون إقناعنا إيديولوجيا أن من مات وشُطب اسمه من سجلات الحالة المدنية تسقط حقوقه جميعا؛ لأنه صار من الماضي..!! فكيف يكون له حق بعد أن "أُعدِم" من الوجود بيد صاحب حق في الحياة..!! يضمنه له إيديولوجيون مالكين "حق الفيتو" ضد الله وضد رسوله.!! وضد الشعب وضد دستور الدولة وقوانين الجمهورية..
هم يقولون لنا: إذا انتزع إنسان من إنسان حقه في الحياة فأعدمه (حرقا) فليس لأسرته حق في المطالبة بالقصاص من قاتله..!! وليس للمجتمع حق في المطالبة بإعدامه..!! وليس للدولة حق في إنفاذ حكم الإعدام فيه بتفعيل نص قانون كان ساري العمل إلى أوت 1993.
وهم يقولون: كل تشريع يفعل هذا القانون هو دعوة لبعث وسائل "وحشية أصولية" يعود تاريخها إلى عصور الظلام..!! وهي أساليب زعوية تستهدف قوما متحضرين ذنبهم الوحيد أنهم أزهقوا أرواح أبرياء، أو كانوا سببا في "إعدام" وجودهم من الحياة خطفا وترويعا وحرقا وتدميرا لعقولهم وإتلافا لمصادر رزقهم..
ومع كل هذه الوحشية يدافعون عن حقهم في الحياة..!!
ويقولون أيضا: مادام القتيل قد مات وفقد حقه في الحياة، لماذا نقوم نحن بإعدام من قتله؛ فنخسر نفسا أخرى.. !! والحال أن إعدام القاتل لا يعيد الحياة للقتيل؟؟
أولا: منطق المدافعين عن حق القاتل في الحياة يشبه "منطق المطففين" يستوفون الكيل للقاتل ويخسرون كيل القتيل. وهو منطق أهوج يقوم على فرضية خاطئة في حق الضحية. وعلى قناعة منحازة للجاني .!! فرضية تقول:
- إن الفاعل يتمتع بحصانة أبدية إسمها "حقوق الإنسان"..!! وفي مقدمتها حقه في الحياة التي أعدم وجودها في غيره..!!.
- وأما المفعول به فلا حق له في أن يُسقى قاتله من نفس الكأس التي جرعه إياها فلاقى موتا زؤاما.
ومعناه بالمختصر المفيد: ليس من حق المجتمع سلب حياة القاتل جزاء ما سلب هو من عشرات حقهم في الحياة بإعدام جماعي ؟؟
أليس من العدل مقابله إعدام بإعدام. وقتل بقتل.. وسلبا للحق في الحياة بسلب للحق في الحياة ..؟؟ أليس هذا هو مطلق العدل؟ فالقتل أنفى للقتل.
هم يتصورون أن الفاعل - مهما بلغ جرمه - كائن إيديولوجي يتمتع بحقوق مقدسة.. !! بينما المفعول كائن معدوم فقدَ حقوقه بعد قتله. فيكفيه نواح البواكي وقصائد الرثاء..
منطق المؤدلجين يقول لنا: من مات اننهى؛ ولا حق له في أن تثأر الدولة له.. ولا حق لأهله في أن يمضي القضاء في قاتله حكم الإعدام ليبرد دمه في قبره برؤية من تسبب في حرقه يجاوره في المقابر جثة هامدة..
ويقولون لنا: ليس من حق المجتمع شهود إعدامه ليستريح من إجرامه البشر والشجر والبقر والحجر.. وليس للرأي العام حق المطالبة بإعدام الذين "أعدموا" فينا جمال الحياة ليكون لنا في القصاص حياة أخبرنا به خالق الإنسان مبدع الأكوان منزل القرآن (جل جلاله) بقوله: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ" البقرة: (178)، في إعدام من أعدموا فردا واحدا رحمة بالمجتمع كله.
ولا أحد أرحم بنا من خالقنا (جل جلاله). وهو أعلم بما في القصاص من حياة: " وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" البقرة: (179)" ففي إعدام القاتل حياة للمجتمع كله. وهذا حق أهله وذويه في الدنيا.
أما في الآخرة فعند الله تجتمع الخصوم.