الخميس، 10 سبتمبر 2026

مأساة أهل السنة .. محمد ألهامي

‏المشكلة الحقيقية المزمنة لأهل السنة أنه ليست لهم دولة مخلصة فعلا للدين والسنة، وإنما الأنظمة المنتسبة للسنة علمانيون ومتصهينة!!

‏لذا ترى أهل السنة لا نصير لهم حين تسفك دماؤهم على يد الصهاينة والصليبيين والمتصهينين المنتسبين للسنة!

‏فإن أراد الصليبيون والصهاينة استعمال دماء أهل السنة لمصالحهم في معارك مع الشيعة امتلأت الآفاق بصيحات أهل السنة وبيان ضلالات الشيعة وسرد قائمة جرائمهم!!

‏وضلال الشيعة حق، وقائمة جرائمهم في بلاد السنة طويلة ومكدسة، ولكن الحقائق المنسية والمهجورة هي:

‏1. أن الشيعة لهم دولة تعمل على مصالحهم بصدق وإخلاص وتضحية بينما الأنظمة السنية هي أشرس عدو لأهل السنة ومجاهديهم، بل إن دولة الشيعة تتحالف مرة مع الصليبيين ضد السنة، ومرة مع حركات سنية ضد الصهاينة، تدبر أمرها وتسعى لمصالحها!

‏2. الشيعة حين طغوا وبغوا وفجروا في بلاد السنة لم يستقم لهم هذا إلا بفعل نفس هذه الأنظمة المنتسبة للسنة، فكم من حركات شيعية دعمتها أنظمة تنتسب للسنة ضد أهل السنة، وكم من مجاهدين وشعوب من السنة هلكوا محروقين ومذبوحين بفعل خيانة تلك الأنظمة المنتسبة للسنة!!

‏3. أن الشيعة الآن حين يُعاقبون ويُقصفون وتُشن عليهم الحروب (التي تستعمل فيها دماء أهل السنة وشعارات السنة) فليسوا يعاقبون لإجرامهم في حق السنة، بل لما فعلوه من نصرة لأهل السنة في غزة ولما أحدثوه من نكاية في الصليبيين والصهاينة!!

‏وهكذا، بغير دولة سنية حقيقية، ستظل جموع أهل السنة وقودا لمعارك الصهاينة والصليبيين، مقتولين في كل الأحوال، محرومين من النصر وغنائمه في كل الأحوال!!

‏ويا حسرة على نخب ومشايخ ينساقون، ألا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون؟!

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

بعد الموت ماذا أريد أن يقال عني.. الأديب مصطفى صادق الرافعي

بعد الموت ماذا أريد أن يقال عني..

" ما هي الكلماتُ التي تقالُ عن الحيِّ بعد موتهِ إلا ترجمة أعماله في كلمات؟ فمن عرف حقيقة الحياة عرف أنه فيها ليهيئ لنفسه ما يحسِنُ أن يأخذه، ويعدّ للناس ما يحسُن أن يتركه، فإن الأعمالَ أشياءٌ حقيقيةٌ لها صورها الموجودة وإن كانت لا تُرى.
وبعدَ الموتِ يقولُ النَّاسُ أقوال ضمائرهم لا أقوال ألسنتهمْ، إذ تنقطع مادة العداوة بذهاب من كان عدوًّا ، وتخلُصُ معاني الصَّداقة بفقدِ الصَّديق، ويرتفعُ الحسدُ بموتِ المحسود، وتبطُلُ المجاملةُ باختفاء من يجاملونه، وتبقى الأعمال تنبِّهُ إلى قيمةِ عاملِها، ويفرَغُ المكانُ فيدلُّ على قدْر من كان فيه، وينتزعُ من الزّمن ليل الميت ونهاره، فيذهبُ اسمهُ عن شخصِهِ ويبقى على أعماله.
ومن هنا كان الموتُ أصدقَ وأتمَّ ما يُعَرِّفُ النَّاسَ بالنَّاسِ، وكانت الكلمةُ بعده عن الميت خالصةً مصفّاة لا يشوبها كذِبُ الدُّنيا على إنسانها، ولا كذِبُ الإنسانِ على دنياه، وهي الكلمةُ التي لا تقالُ إلَّا في النِّهاية، ومن أجلِ ذلك تجيء وفيها نهايةُ ما تُضمرُ النَّفسُ للنَّفس.
وماذا يقولون اليومَ عن هذا الضَّعيف؟ وماذا تكتبُ الصُّحُف؟.
هذه كلماتٌ من أقوالهم: حُجَّة العرب، مُؤيِّد الدين، حارِسُ لغةِ القرآن، صدْرُ البيانِ العربيّ، الأديبُ الإمام، معجزة الأدب، إلى آخر ما يطَّرد في هذا النَّسق، وينطوي في هذه الجملة، فسيقالُ هذا كلُّه، ولكن باللهفةِ لا بالإعجاب، وللتَّاريخِ لا للتَّقريظ، ولمنفعة الأدب لا لمنفعة الأديب، ثمّ لا يكونُ كلامًا كالذي يُقالُ على الأرضِ يتغير ويتبدّل، بل كلامًا خُتِم عليه بالخاتم الأبديّ، وكأنّما مات قائلوه كما مات الذي قيل فيه.
أمّا أنا، فماذا ترى روحي وهي في الغمامِ وقد أصبحَ الشَّيءُ عندها لا يُسمَّى شيئًا؟ إنها سترى هذه الأقوالَ كلّها فارغة من المعنى اللُّغويّ الذي تدلّ عليه، لا تفهم منها شيئًا إلا معنى واحدًا هو حركةُ نفسِ القائل، وخفقةُ ضميرِه، فشعورُ القلبِ المتأثِّر هو وحده اللُّغة المفهومة بين الحيِّ والميِّت.
سترى روحي أنَّ هؤلاء النَّاس جميعًا كالأشجار المنبعثة من التُّراب عاليةً فوقه وثابتةً فيه، وستبحثُ منهم لا عن الجذوع والأغصان والأوراق والظاهر والباطن، بل عن شيء واحد هو هذه الثّمرة السّماويّة المسمّاة القلب، وكلِّ كلمةِ دعاء وكلمةِ ترحُّمٍ وكلمةِ خير، ذلكَ هو ما تذوقُهُ هذه الرُّوح من حلاوةِ هذه الثَّمرة”

مصطفى صادق الرافعي, 

الأحد، 6 سبتمبر 2026

لمعارضي تفعيل عقوبة الإعدام .. بقلم ابو جرة سلطاني

لمعارضي تفعيل عقوبة الإعدام.

             بقلم: أبوجرة سلطاني.

       ماذا يريد المنتفضون ضد تفعيل عقوبة الإعدام؟ وما هي خلفيات المدافعين عن حق "القاتل" في الحياة تحت غطاء "حقوق الإنسان"؟

        في الظاهر يريدون إقناعنا سياسيا وإيديولوجيا بمغالطتين تخفيان رغبة تاريخية في توسيع دوائر الفساد في الأرض. 

    1- الأولى: يريدون إقناعنا أن للقاتل وحده الحق في الحياة ليستمر في القتل.. !! أما القتيل (حرقا أو بفعل عمدي)، فحقوقه - عندهم - تسقط بموته..!! فمادام قد خسر حقه في الحياة. فلا فائدة من إعدام قاتله..

      2- والثانية: يريدون إقناعنا إيديولوجيا أن من مات وشُطب اسمه من سجلات الحالة المدنية تسقط حقوقه جميعا؛ لأنه صار من الماضي..!! فكيف يكون له حق بعد أن "أُعدِم" من الوجود بيد صاحب حق في الحياة..!! يضمنه له إيديولوجيون مالكين "حق الفيتو" ضد الله وضد رسوله.!! وضد الشعب وضد دستور الدولة وقوانين الجمهورية..

        هم يقولون لنا: إذا انتزع إنسان من إنسان حقه في الحياة فأعدمه (حرقا) فليس لأسرته حق في المطالبة بالقصاص من قاتله..!! وليس للمجتمع حق في المطالبة بإعدامه..!! وليس للدولة حق في إنفاذ حكم الإعدام فيه بتفعيل نص قانون كان ساري العمل إلى أوت 1993. 

       وهم يقولون: كل تشريع يفعل هذا القانون هو دعوة لبعث وسائل "وحشية أصولية" يعود تاريخها إلى عصور الظلام..!! وهي أساليب زعوية تستهدف قوما متحضرين ذنبهم الوحيد أنهم أزهقوا أرواح أبرياء، أو كانوا سببا في "إعدام" وجودهم من الحياة خطفا وترويعا وحرقا وتدميرا لعقولهم وإتلافا لمصادر رزقهم..

        ومع كل هذه الوحشية يدافعون عن حقهم في الحياة..!!

    ويقولون أيضا: مادام القتيل قد مات وفقد حقه في الحياة، لماذا نقوم نحن بإعدام من قتله؛ فنخسر نفسا أخرى.. !! والحال أن إعدام القاتل لا يعيد الحياة للقتيل؟؟

        أولا: منطق المدافعين عن حق القاتل في الحياة يشبه "منطق المطففين" يستوفون الكيل للقاتل ويخسرون كيل القتيل. وهو منطق أهوج يقوم على فرضية خاطئة في حق الضحية. وعلى قناعة منحازة للجاني .!! فرضية تقول: 

    - إن الفاعل يتمتع بحصانة أبدية إسمها "حقوق الإنسان"..!! وفي مقدمتها حقه في الحياة التي أعدم وجودها في غيره..!!.

      - وأما المفعول به فلا حق له في أن يُسقى قاتله من نفس الكأس التي جرعه إياها فلاقى موتا زؤاما.

      ومعناه بالمختصر المفيد: ليس من حق المجتمع سلب حياة القاتل جزاء ما سلب هو من عشرات حقهم في الحياة بإعدام جماعي ؟؟

       أليس من العدل مقابله إعدام بإعدام. وقتل بقتل.. وسلبا للحق في الحياة بسلب للحق في الحياة ..؟؟ أليس هذا هو مطلق العدل؟ فالقتل أنفى للقتل.

        هم يتصورون أن الفاعل - مهما بلغ جرمه - كائن إيديولوجي يتمتع بحقوق مقدسة.. !! بينما المفعول كائن معدوم فقدَ حقوقه بعد قتله. فيكفيه نواح البواكي وقصائد الرثاء..

      منطق المؤدلجين يقول لنا: من مات اننهى؛ ولا حق له في أن تثأر الدولة له.. ولا حق لأهله في أن يمضي القضاء في قاتله حكم الإعدام ليبرد دمه في قبره برؤية من تسبب في حرقه يجاوره في المقابر جثة هامدة..

      ويقولون لنا: ليس من حق المجتمع شهود إعدامه ليستريح من إجرامه البشر والشجر والبقر والحجر.. وليس للرأي العام حق المطالبة بإعدام الذين "أعدموا" فينا جمال الحياة ليكون لنا في القصاص حياة أخبرنا به خالق الإنسان مبدع الأكوان منزل القرآن (جل جلاله) بقوله: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ" البقرة: (178)، في إعدام من أعدموا فردا واحدا رحمة بالمجتمع كله. 

       ولا أحد أرحم بنا من خالقنا (جل جلاله). وهو أعلم بما في القصاص من حياة: " وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" البقرة: (179)" ففي إعدام القاتل حياة للمجتمع كله. وهذا حق أهله وذويه في الدنيا. 


     أما في الآخرة فعند الله تجتمع الخصوم.

مأساة أهل السنة .. محمد ألهامي

‏المشكلة الحقيقية المزمنة لأهل السنة أنه ليست لهم دولة مخلصة فعلا للدين والسنة، وإنما الأنظمة المنتسبة للسنة علمانيون ومتصهينة!! ‏لذا ترى أه...