الخميس، 30 أبريل 2015

لصوص برتب أكاديمية ..يا للهول .... بقلم حسان خليفة


لصوص برتب أكاديمية ..يا للهول
يعجز الإنسان عن فهم ما يجري خاصة عندما يتصل الأمر بـ"النُخبَة" ـ أو نُخبَة النخبة ـ ـأعني أولئك الأكاديميين (الجامعيين ) ؛ حيث صارت أخبار "اللطش" شائعة، تفوح روائحها من كثير من الجامعات في الوطن، الذي صار أقوى مافيه هو "اللصوصية" و"الهف"...
من جامعات الجزائر ستير)، وامتداد يد بعض الأكابر من عمداء وبروفيسورات إلى .....
أما الماستر فحدث ولا تتوقف ،سلخ"عيناني" ...يا للهول من بشاعة مايجري ..
في الصورة اعتذار رسمي من جامعة الجزائر 1 في شكل رد ،عن صنيع شنيع لأحد "لصوص الجامعة " ...اعتذار وتوضيح لأستاذ ووزير مغربي سابق (وزير الخارجية ) ..ماذا بقي ليُسرق
في الشرق (سطيف ـخنشلة ـ عنابة ـ ...إلى جامعات ومراكز في الغرب:وهران ، مستغانم ...الخ )فضائح من الوزن الثقيل عن "سرقة أبحاث ـ ومقالات علمية ـ ودراسات ـ..حتى وصل الأمرإلى الأطاريح العلمية(دكتوراه وماج

الأحد، 26 أبريل 2015

أن يغمى عليك بشارع خالٍ أفضل منه في مكان مزدحم.. اعرف لماذا؟ بقلم مي خلف


بينما كانت "أسيل" في طريقها إلى إحدى المؤسسات الحكومية لتوقيع بعض المعاملات، أصابها دوار حاد أوقعها أرضاً فأغمي عليها؛ كان الشارع الذي أغمي عليها فيه مزدحماً بالمارّة من جميع الطبقات الاجتماعية والأجناس، على الرغم من ذلك، كان الجميع يمر بجانبها وينظر إليها ويكمل طريقه كأنه لم ير شيئاً، والبعض الآخر كان يقف ويحدق فيها وينظر إلى الناس حوله مستغرباً من التجاهل لوهلة، ومن ثم يكمل طريقه متجاهلاً إياها أيضاً.
وهنا يثار السؤال، لِمَ لمْ يحرّك أحد ساكناً لمساعدة "أسيل" وهي في ضائقة؟ على الرغم من أن احتياجها للمساعدة الطارئة أمر واضح لا يمكن تفسيره على نحو آخر؟ من أجل الإجابة على هذه الأسئلة، قام مختصو علم النفس الاجتماعي منذ عقود بمراقبة الظاهرة من أجل التحقق منها وإيجاد إجابات لها.
ففي عام 1964، حصلت حادثة شهيرة في نيويورك، إذ وجدت فيه امرأة مقتولة في حديقة عامة، واتضح أن 38 شخصاً شاهد الجريمة ولم يتصل أي منهم بالشرطة؛ بعد هذه الحادثة قام الباحثان المعروفان في علم النفس الاجتماعي "بيب لاتين" و"جون دارلي" بتسمية الظاهرة بـ"تأثير المارّة" أو (Bystanding Effect) باللغة الإنجليزية. والتي بحسب تعريفهم لها تحدث عندما يمنع حضور الآخرين الفرد من تقديم المساعدة أو التدخل في الحالات الطارئة لإنقاذ شخص يحتاج لمساعدة.
وقد فسّروا هذه الظاهرة أولاً بأنها تنبع من "توزيع المسؤولية"، أي إن الفرد يتجنب تحمل مسؤولية التدخل لوحده، ويعتبر أن الآخرين لا بد لهم أن يتدخلوا أيضاً ويشاركوا بتحمل المسؤولية، لذلك كما يظهر في المقطع المصور أدناه، فور أن تدخل أحد المارة لمساعدة المرأة المغمى عليها تقدّمت امرأة أخرى لمساعدته بعد أن كانت واقفة مترددة ومندهشة.
ثانياً، تفسّر هذه الظاهرة بحسب "الضغط الجماعي" والذي يكون فيه الفرد في أثناء وجوده ضمن مجموعة بتقليد السلوك العام، متجنباً الخروج عن القاعدة، فيقوم بمراقبة سلوك المجموعة قبل أن يتخذ قراراً حول كيفية التصرف.
وبناءً على هذه التفسيرات يقول الباحثون: إنه على عكس الاعتقاد السائد، فإن من الأفضل للإنسان أن يصاب بضائقة صحية في مكان غير مزدحم، لأنه بذلك يزداد الاحتمال أن يتلقى المساعدة من أي مار في الشارع، ويرون أن ذلك ينبع من كون الفرد يشعر بالمسؤولية أكثر عندما يكون لوحده خارج مجموعة، كما أنه لن يعاني من الضغط الجماعي ليختار كيفية التصرف.
يذكر أن دراسات لاحقة أجريت لفحص هذه الظاهرة بشكل أعمق ومن جوانب مختلفة، وتبيّن منها بأن المارّة يميلون للمساعدة إذا ما كانوا على معرفة بالشخص المحتاج أو إذا كانوا مختصين (أطباء أو ممرضين أو مسعفين)، كما أن المارّ العادي يميل للمساعدة بحسب هوية المغمى عليه، فعلى قدر ملاءمة مظهره الخارجي للمكان الذي أغمي عليه فيه، يزداد احتمال تلقيه للمساعدة في وقت أقل.
مي خلف: محررة مختصة في علم النفس

الاثنين، 20 أبريل 2015

ذهنية الجزائري ... معمر بن طوبال


الجزائري أناني بطبعه، فهلوي، يعتقد أنه غير معني بالمعايير التي تنتظم فيها المجتمعات وتحدد على أساسها سبل الارتقاء الاجتماعي أو المكانة والوضع الذي يحق لكل شخص بلوغه انطلاقا مما يملكه من مؤهلات، فالجزائري، كفرد، يعتقد أن القفازة هي المعيار الوحيد الذي يحدد المكانة التي يبلغها الأفراد، لهذا فهو غير معني كفرد بتهيئة نفسه معرفيا واجتماعيا وفق مسار معروف ومعترف به اجتماعيا ومهنيا، من أجل أن يكون له الحق في شغل وظيفة أو احتلال مكانة، أو بلوغ وضع امتيازي، مؤمنا بالحلول السحرية والسريعة التي قوامها التحايل و"المعريفة"، بمعناها الدارج، وتوظيف العلاقات التي تحمله على أكتافها لتضعه في مكان لا تؤهله إمكاناته لشغله، فهو غير معني بتاتا بالسؤال: هل يحق لي أن اشغل هذا المنصب أو احتل هاته المكانة؟. ما دام يؤمن بأن كل واحد من أفراد المجتمع لن يتردد في الحصول على ما لا حق له فيه، موظفا كل ما يستطيع من سبل وعلاقات لأجل ذلك، فالقافز هو من يكون الأسبق والأقدر على اختصار الطريق من أجل بلوغ منابع الريع التي تنزل عليه المن والسلوى وتقيه البرد والجوع، لهذا يجد الجزائري سبل نجاحه وارتقائه الاجتماعي في جو الرداءة الذي يمعن في خلق وتنمية كل الظروف التي تجعله يفرّخ ويتمدد، رغم أنه، كفرد داخل جماعة، لا يكف عن التنديد بالرداءة التي تجعل كل شيء لا يسير وفق المعايير المحددة له. رغم أن سلوك ذلك الجزائري المندد، وهو وسط الجماعة، بالرداءة، هو نفسه سلوك شديد الرداءة، وسلوك لا معياري؛ لا يعترف سوى بالمعايير التي يضعها لنفسه والتي تعطيه كل مبررات التحايل والقفز على معايير الآخرين. فنحن كمجموعة بشرية لم نصل بعد لخلق ثقافة العمل الجماعي والإقرار بالتراتبية الاجتماعية ، التي تجعل من المؤهلات المعلنة والمعترف بها اجتماعيا وقانونيا، هي المعيار الأساسي للارتقاء الاجتماعي، وليس المؤهلات المستشعرة ذاتيا، ولا طرق الدخول من النافذة التي يتقنها الجزائريون بشكل مدهش.
ولأننا، كجزائريين، لا نقر بالتراتبية، وبالتالي بأحقية أهل الاختصاص في القول والفعل في مواضع اختصاصهم، فالجزائري مستعد لإبداء رأي والدفاع عنه باستماتة حتى في موضوع تطور الهندسة النووية، لهذا تسخر الصحافة الرياضية من الـ 40 مليون مدرب، أي من الشعب الجزائري الذي يعتقد كل فرد من أفراده بأنه الأعلم بكرة القدم، كما يسخر كل فرد من آراء الآخرين معتقد أنه رأيه هو الصواب، وهذه العقلية خلقت لنا إنسان جزائري لا يمكن إقناعه لأنه يعتقد أنه فاهم دون أن تكون له مؤهلات الفهم العلمية والمعرفية، فالجزائريون في معظمهم يؤمنون بمقولة: " أعطيني فاهم الله لا قرى "، كما يردد أولئك الفاشلون دراسيا بشكل رتيب ومتكرر مقطع من أغنية الشيخ العنقى: " ما قريتش فليكول قراني الجوع والحفى "، هذا الموقف من المعرفة والخبرة هو ما يجعل أي جزائري ذو مستوى تعليمي بسيط يناقش دكثورا في تخصصه دون أن يشعر بأنه يتجاوز حدود إمكانياته ومعارفه، فمعارف الجزائري وآراؤه هي ما يعتقد أنها كذلك، أي مجموع التصورات البسيطة عن الحياة والعالم المستنبطة من ثقافة سمعية فقيرة وبسيطة بدورها، لكنها تصورات، وبسبب نفسية الجزائري المتصلبة وذهنيته المنغلقة، تتحول إلى دوغما ويقينيات لا تتزعزع، دون الحاجة إلى البرهنة عليها، فيكفي أنه يؤمن بها ويراها كذلك حتى تكون هي الصواب عينه والحقيقة ذاتها، وهذا التصلب في المواقف والإنغلاق في الرأي هو ما يجعل حوراتنا كجزائريين غالبا ما تتسم بالحدة والرفض المتبادل والمسبق بين أطراف الحوار الذين يتحول الحوار بينهم إلى حوار طرشان، وحتى عندما يستمع أحدنا للآخر غالبا مالا يقتنع بآراءه مهما كانت منطقية وسديدة.

أساطير جزائرية: بنت الفاميليا ... بقلم معمر بن طوبال


كانت جداتنا تتحدثن عن بنت الأصل وصرنا نحن نتحدث عن بنت الفاميليا، وبين الأصل الذي يحيل على النسب والعائلة الممتدة وانتمائها القبلي والعشائري وما تمنحه من مزايا للمنتسبات إليها، وبين الفاميليا التي تحيل على نزعة عائلية صغيرة وانتماء يكاد يكون مقطوع الجذور عن ماضيه الأبعد من جيل وعن جغرافيته التي طوحت بالكثير من العائلات بعيدا عن أرض الانتماء "الجدودية" فرق الزمن وفرق الرؤيا، وفرق القيم التي تبدلت وتغيرت وانقلبت على أصيل الماضي فعلا محتفظة بدعوى الانتماء إليه قولا.
تحضر بنت الفاميليا في مخيالنا الجزائري كأسطورة ندعي واقعتيها أكثر مما نلتقي بها فعلا وتمثلا وسجايا ونبل خصال؛ إنها، في تصوراتنا القمعية، الطاهرة التي تتحصن بعفة الجسد وبراءة القلب من أدران الغرام وخيبات الهوى. هي في تحديد الصفات: محمودة النسب، مقبولة الجمال، عارفة بالتدبير، وهي سند الرجال إذا ما غدر الزمان، وهي، بالأساس، حافظة الشرف وحاملة ثقله: شرف العائلة وهي بنت، وشرف الزوج وأهله وهي أم وزوجة، دون أن نفهم من الشرف الذي نتحدث عنه أكثر من معنى العفة بمعناها الضيق الذي يحيل مباشرة على انعدام الخبرة الجنسية قبل الزواج وعلى الوفاء الجنسي بعده، وفي تحديد أكثر تضييقا لدى البعض: إنعدام المعرفة الجنسية. فالجزائري المأزوم الرجولة يؤمن، حين يتعلق الأمر بالمرأة والجنس، أن مصدر المعرفة هو التجربة، وهي القناعة التي ترمي بالعارفات بأمور الغرام ولواعج الوصال خارج دائرة بنات الفاميليا حتى لو لم يمسسهن إنس ولا جان.
بنت الفاميليا في عرفنا الجزائري هي غاية الباحثين عن الظفر بالزوجة الصالحة، وهي مطمح وأمل كل الرجال الخلاطين الذي فقدوا، نتيجة تخلاطهم، الثقة في النساء، ولأن بنت الفاميليا صارت لا يظفر بها كما لا يظفر بكل ما هو نادر وغير متاح بوفرة، إلا قلة ممن ترعاهم " دعاوي الوالدين " وتسدد خطاهم النوايا الطيبة وإن خالطها سوء الفعال

السبت، 18 أبريل 2015

علاقة الشيخ بن باديس بالتصوف وبالشيخ العلاوي المستغانمي تحديدا...... بقلم الدكتور فرعون حمو


ــــــ علاقة الشيخ بن باديس بالتصوف وبالشيخ العلاوي المستغانمي تحديدا... 
ــــ ليس صحيحا ما يشيـــــــعه بعض الجهلة ....ممــن لا علم لهم بالتاريخ .... أن الشيخ العلامة عبد الحميد ابن باديس رحمة الله عليه لم تكن له علاقة جيدة مع التصوف وأهله...ومع الشيخ احمد بن مصطفى بن عليوة المستغانمي تحديدا....وافتعال الخصام بين الرجليين فريـــــــة عظيمة....يكذبها التاريخ....بل.....ويكذبها الشيخ بن باديس نفســــــــــــــه ...الذي كتب في "أثــــــــاره" ومذكراته وسجل فيها كل زياراته الكثيرة والمتكررة للزوايا ولشيوخ الزوايا ....في مختلف مناطق الوطن الجزائري......
ـــ ففي كتاب " آثاَرُ ابْنُ بَادِيسَ " الذي ألفه الشيخ عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (المتوفى: 1359هـ) والذي حققه الدكتور عمار طالبي، ونشرته دار ومكتبة الشركة الجزائرية في طبعتها الأولى (عام 1388هـ - 1968 ميلادية )، بمجلداته الأربع.....ذكر الشيخ بن باديس تفاصيل لقاءاته مع مشايخ التصوف وأشاد بهم وبدورهم ....ودور زواياهم في تربية المسلمين وتوجيههم.... 
ــــ وواضح جــــــدا من كلام الشيخ بن باديس وشهادته أنه كان مؤدبا ...غاية الأدب والتبجيل والتقدير مــــع هؤلاء المشايخ ......و على سبيل المثال لا الحصر.....أذكر هنا زيارة الشيخ بن باديس التاريخية للزاوية العلوية بمستغانم ولقائه الودي مع شيخ زاويتها الشيخ أحمد بن عليوة رحمه الله تعالى... في غرة رجب 1350هـ - نوفمبر 1931م....
ـــــ والملاحظ أن الشيخ بن باديس كان يصر على وصف شيخ الزاوية العلوية بــــــــــ" سماحة الشيخ سيــــــــــدي أحمد بن عليوة "........كما لم يخفي الشيخ بن باديس إعجابــــه بفضـــــل الشيخ العلوي وأدابـــــه ....وسجل تقديــــره لــــه ......
ـــــــ واترك القارئ الكريم يتأمل كلمات الشيخ ابن باديس فقي كلمات الشيخ ما يقطع ألسنــــــة الجهل والفتنة بين المسلمين........
جاء في الكتاب في المجلد الرابع وفي الصفحة 311 ،312،313) :-
ــــ " .....مستغانم: قصدنا من المحطة إلى مسجد الأخ الشيخ بلقاسم ابن حلوش لما بيننا من سابق المعرفة بالمكاتبة وروابط المودة المتأكدة ولأن ابنه الشيخ مصطفى أحد مريدينا ومن أعزهم علينا فتلقيانا بالحفاوة والسرور الزائدين وأنزلنا على الرحب والسعة ومن غده دعا للعشاء معنا أعيان البلد منهم فضيلة الشيخ المفتي سيدي عبد القادر بن قارة مصطفى وسماحة الشيخ سيـــــدي أحمـد بن عليـــوة شيخ الطريقة المشهورة وكان هذا أول تعرفنا بحضرتهما فكان اجتماعاً حافلاً بعدد كثير من الناس، ولما انتهينا من العشاء ألقيت موعظة في المحبة والأخوة ولزوم التعاون والتفاهم على أساسهما وأن لا نجعل القليل مما نختلف فيه سبباً في قطع الكثير مما نتفق عليه، وأن الإختلاف بين العقلاء لا بد أن يكون ولكن الضار والممنوع المنع البات هو أن يؤدينا ذلك الاختلاف إلى الافتراق وذكرنا الدواء الذي يقلل من الاختلاف ويعصم من الافتراق وهم تحكيم الصريح من كتاب الله والصحيح من سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم-. فاستحسن الشيوخ الحاضرون ذلك وحل من الجميع محل القبول، والحق يقال أن أغلب الناس ممن رأينا صاروا يشعرون بألم الافتراق وينفرون منه ويصغون إلى دعوة الوفاق والتحاب، وما افترق المجلس حتى دعانا الشيخ سيـــــــدي أحمد بن عليوة إلى العشاء عنده والشيخ الحاج الأعرج بن الأحول شيخ الطريقة القادرية إلى الغداء فلبينا دعوتهما شاكرين، فكانت حفلة الغداء في دار الشيخ سيدي الحاج الأعرج ثم كانت حفلة العشاء عند الشيخ سيـــــــدي أحمد بن عليوة حضرها من أعيان البلد ومن تلامذة الشيخ ما يناهز المائة وبالغ الشيخ في الحفاوة والإكرام وقام على خدمة ضيوفه بنفسه فملأ القلوب والعيون وأطلق الألسنة بالشكر، وبعد العشاء قرأ القارىء آيات، ثم أخذ تلامذة الشيخ في إنشاد قصائد من كلام الشيخ ابن الفارض بأصوات حسنة ترنحت لها الأجساد، ودارت في أثناء ذلك مذاكرات أدبية في معاني بعض الأبيات زادت المجلس رونقا. ومما شاهدتــــــه من أدب الشيـــــخ مضيفنا وأعجبت به أنه لم يتعــــــرض أصــــــــلاً لمسألة من محل الخلاف يوجب التعرض لها على أن أبدي رأيي وأدافع عنه فكانت محادثاتنا كلها في الكثير مما هو محل اتفاق دون القليل الذي هو محل خلاف. لكن السيد أحمد بن اسماعيل صاحب مخازن الاتاي- وكان جالسا على شمالي في المجلس- شاء أن يخرق هذا السياج ويدخل في موضوع ليس حضرته- وله الاحترام- من أهل الكلام فيه فقال: "هؤلاء المفسدون الذين يسمون أنفسهم مصلحين ينكرون الولاية" فرأيت في وجه الشــــيخ أحمـــــد بن عليوة الإنـــــــــكار لهذا الكلام الخارج عن الدائرة ووجدت نفسي مضطراً للبيان فقلت له: "إسمع يا سيد أحمد الولاية الشرعية قد جاءت فيها آية صريحة قرآنية" وتلوت له قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} الآية وتكلمت على شيء من معناها فمن أنكر هذه الولاية. فلفظة مفسد قليل في حقه وحقه أن يقال فيه ملحد. وأما لفظة مصلح فهي أعلى من هذا وأشرف من هذا كله، وأن المسألة ليست هنا وإنما المهم هو أن جميع علماء الإسلام من المفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين وشيوخ الزهد المتقدمين تتسع صدورهم لأن يؤخذ من كلامهم ويرد إلا العامة المنتمين إلى التصوف فإنهم يأبون كل الإباء أن يسمعوا كلمة نقد أو رد في أحد من الشيوخ مع أن غير المعصوم معرض للخطأ دائما في قوله وأفعاله فكأنهم بهذا يعتقدون فيهم العصمة. وقد سئل إمام الطائفة الجنيد: أويزني الولي؟ فأطرق ثم قال: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} فهذا يدلنا على ما كان عليه شيوخ الزهد من تعليم الناس بأنهم غير معصومين دفعاً لغلو الغالين وعلى أن فكرة العصمة أو ما يقرب منها موجودة في الأذهان وهي مثار مثل هذا السؤال، فلو أن إخواننا المنتمين للتصوف قبلوا أن يوزن كلام الشيوخ بميزان الكتاب والسنة مثل غيرهم من علماء الإسلام ورضوا بالرجوع الحقيقي لقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} لبطل الخلاف أو قل" فرضي أهل المجلس هذا الكلام وسكت السيد أحمد بن اسماعيل وقال الشيخ سيــــــــدي أحمــــد هذا مما لا يخالف فيه أحد فقلت له مثلكم من يقول هذا وتكلم الشيخ المفتي بما فيه تأييد لما قلناه ثم عاد المجلس إلى الإنشاد والمذاكرات الأدبية حتى انتهت السهرة وانصرف المدعون ونحن من جملتهم شاكــــرين فضل حضــــرة الشيـــــخ وأدبـــــه ولطفـــــــه وعنايتـــــــــه كما شكرنا أدب تلامذتــــه وعنايتهم بضيوف أستاذهم وخصوصا الشيخ عده ابن تونس تلميذ الشيخ الخاص.
أهــــل مستغانــــم أهـــل ذكـــاء وحســـن نيــــــة وإقبــــال على العلم والشيخ مصطفى بن حلوش قائم في مسجده بالتعليم والإرشاد للعامة بدروس ليلية وساع في تحصيل رخصة من الحكومة لتعليم الصغار. وقد أضافنا فيها الشيخ ابن حلوش أبو مثوانا والشيخ الحاج بن الأعرج والشيــــخ أحمد بن علــــيوة والسيد الجيلاني التدلوتي عائلة دين وفضل وعمل، ولو اتسعت المدة لكنا تشرفنا بكثير غيرهم منهم صاحب الفضيل

الخميس، 16 أبريل 2015

الحركة النسوية تخدع المرأة وتؤذيها ... بقلم الدكتور محمد جلو


أنظر بتمعن في فلسفة و أهداف الحركات النسوية.
أجد أن أغلب الحركات النسوية العالمية تحتقر قيمة تربية الأم لأولادها في البيت، و تنكر بأن للأم قدرة طبيعية أفضل من قدرة الأب في ذلك، و تستنكف من عناية المرأة ببيتها، و تعتبر المطبخ قفص حيوانات، و العناية بالرضيع تحقير، و عمل الرجل خارج البيت أرقى و أعلى شأنا، و تتصور أن المساواة تعني خروج المرأة من البيت للعمل في المعامل والمزارع و المكاتب و الأسواق.
في النهاية، ستقنع الحركة النسوية المرأة بأن الخروج من البيت للعمل، هو السبيل الوحيد للتخلص من العبودية..
ثم تعود المرأة إلى البيت لتجد أن الأولاد جياع، و الرجل قد أحرق و خرب كل شيء، فتضطر إلى العمل في البيت أيضا.
قبل 60 سنة، و قبل إبتلاء الغرب بالحركة النسوية، كانت (الغالبية الساحقة) من رواتب و أجور الأب كافية لإعاشة عائلة بثلاث إلى خمسة أطفال.
فيتسنى للأم كامل الحرية في التمتع بما يتبقى من يومها، بعد إيصال أولادها إلى المدارس، و إنجاز عمل البيت.
فتقضي أمتع الأوقات من الرضيع، أو تلتقي بصديقاتها، أو تمارس هواياتها.
أغلب التطور و الحضارة في القرن العشرين أدت إلى تسهيل أعمال البيت، فأمور شغل البيت الشاقة أصبحت أسهل كثيرا، بغسالة الصحون و الملابس و المجففة و المكنسة الكهربائية، و الخبز الجاهز و الطعام الجاهز، و عدم الحاجة إلى التسوق اليومي بوجود الثلاجة و المجمدة، و الإستغناء عن حمل الماء من البئر بوجود الحنفية، و سخان الماء الأوتوماتيكي و التلفون و التنقل بالسيارة، و الأطعمة الجاهزة و الدجاج المنظف المقطع، و ألوف من الأمور التي سهلت الحياة.
و بدلا من أن تتمتع المرأة بيومها و وقتها، و تتنعم بالإحساس بالسعادة و طفلها الرضيع يناغيها في حضنها، و يمسك بأنفها، و اللعاب ينقط من حنكه، و يبتسم لها مظهرا سنين فوق و سنين تحت، و يتعلم خطواته الأولى..
بدلا من هذا، وجدناها تستمع إلى الحركات النسوية التي تطالبها بأن تتوقف عن الإنجاب، لأن تربية الأطفال إستعباد..
و تخدعها لتترك كل هذا النعيم، و تدفعها لتتجه نحو العمل الشاق في المعامل و الحقول و الأسواق.
الآن، المرأة الغربية وصلت إلى حالة، تجد نفسا مجبرة على العمل.
لن تتمكن هذه المرأة الغربية من العودة إلى حياة البيت الهادئة، حتى إذا كان ذلك ما تتمنى و ما تريد.
فلقد تغيرت الأمور كثيرا، و تكَيَّف الإقتصاد لعمل المرأة و الرجل معا.
فإنخفضت أجور الجميع نسبيا..
و هكذا، أصبحت رواتب و أجور زوجها لوحده، لن تكفي الآن.
أما في السابق، فكانت تكفي.
خرجت المرأة الغربية من البيت في البداية، لأن الرجال كانوا مشغولين بالحروب التي شنها الرجال.
و بعد أن إنتهت الحروب، و بدأت النساء تعود إلى البيوت، جاءتهم الحركة النسوية لتخدعهم و تبقيهم خارج البيت.
الآن، فات الأوان و لن يستطيعوا العودة حتى إذا أرادوا.
أنا لا أقول أن كل ما تطالب به أية حركة النسوية خطأ.
فهناك أشواط بعيدة نحتاج سيرها لتحرير نساء الشرق المظلومات.
و لكني لا أريد أن تقع المرأة الشرقية في الفخ الذي وقعت فيه المرأة الغربية.
و أريد التوضيح بأن إسترجال المرأة و دفن أنوثتها لن يعني تحريرها.
الحركة النسوية غسلت العقول، و خدعت النساء الغربيات.
و صورت للنساء أن البقاء في البيت إستعباد، و العمل خارجه سيادة.
المرأة الغربية خُدِعَت، و فقدت الآن الكثير من حرية إختيارها، بإسم المساواة مع الرجل.
فحتى التي تختار أن تتفرغ لتربية أطفالها، لن تستطيع ذلك الآن.
و حتى إن إستطاعت، لن تتحمل حالتها الإقتصادية أكثر من طفل أو طفلين.
المرأة الغربية الآن، أتعس و أكثر بؤسا..
-----------------------------------------
الذي يقرأ هذا و يتصور أنني ضد عمل المرأة خارج البيت، لم يفهم كلامي.
أنا مع المرأة ، و مع حريتها و ضد ظلمها.
و أنا ضد إنتقاص المرأة التي تختار أن تبقى في بيتها.
لا أدري لماذا لا يتخلص البعض من عقدة تبجيل عملية جلب لقمة العيش، و إحتقار إعدادها و طبخها و إطعامها له

الاثنين، 13 أبريل 2015

وفاة الكاتب الألماني غونتر غراس

الراحل الكاتب الألماني غونتر غراس
توفي الكاتب، الحائز على جائزة نوبل للآداب، الألماني غونتر غراس، اليوم الاثنين، عن 87 عاما، كما أعلنت عن ذلك داره للنشر على حسابها على موقع تويتر.
ونشرت دار النشر عددا من الصور بالأسود والأبيض للكاتب الذي بدا كثيف الشاربين وبين شفتية غليون ويضع نظارتين كثيفتين.
وكان غونتر غراس اليساري المعروف بمواقفه المثيرة للجدل والحائز جائزة نوبل للآداب في 1999 الكاتب الألماني الأكثر شهرة في الخارج في النصف الثاني من القرن العشرين.
وخلال مؤتمره الصحافي اليومي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية أن السلطات الألمانية "تشعر بحزن عميق" بعد الإعلان عن هذا النبأ "المأساوي".

الأحد، 12 أبريل 2015

تأييد الأنظمة القمعية هل هو مرض نفسي؟؟ محمد النزيلي


متلازمة ستوكهولم هو مصطلح يطلق على الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف .
أطلق على هذه الحالة اسم "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين Kreditbanken هناك في عام 1973، و اتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، و قاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.
عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأن نفسه تبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، و ذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها و تبدو له كالشيء الكبير جداً. و في بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، و أنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني.
تظهر هذه الحالات كذلك في حالات العنف أو الاستغلال الداخلي، و هي حالات العنف أو الاستغلال: (عاطفي، جسدي، جنسي) التي تحدث داخل العائلة الواحدة، خاصةً عندما يكون الضحايا أطفال، يلاحظ أن الأطفال يتعلقون بالجناة بحكم قرابتهم منهم و في الكثير من الأحيان لا يريدون أن يشيروا بأصابع الاتهام إليهم.
وعلى صعيد المجتمع، يمكن ملاحظة هذا التأثير في الأنظمة القمعية، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من اغلبية الشعب، فتصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطة على افراد المجتمع، ولمدة طويلة، يطور خلالها الافراد علاقة خوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظام، ويدرك النظام هذه الحالة مع الوقت، حتى يتقن لعبة ابتزاز المجتمع.
المصدر/موسوعة ويكيبيديا.

الجمعة، 10 أبريل 2015

متى تكتب حرف (ض) ؟ ومتى تكتب حرف (ظ) ؟


كثيراً مايقع البعض في الخطأ…
فلا يميزون بين الظاء والضاد أثناء الكتابة.
فيخرج النص بطريقة مشوهة ؛؛ وجدت هذا الموضوع ونقلته لكم لكي نستفيد منه ؛
يقول الكاتب:
وجدت كتاباً لأحد العلماء وهو ابن الحداد المهدوي وقد أعجبت بفكرة صاحبه وحسن جمعه.
وفكرة الكتاب:
أن صاحبه قد أثبت أن في اللغة العربية ثلاثاً وتسعين كلمة تكتب بحرف (الظاء) وما سواها فيكتب بحرف (الضاد).
وقد وجدت أن منها الغريب غير المستعمل فنقيتها وصفيتها وأخترت أشهرها وما هو متداول اليوم فوجدتها أثنتين وثلاثين كلمة ( 32 كلمة) تحوي (الظاء) (ظ)
وما عداها (الضاد) (ض) وتسلم بعدها من الخطأ إن شاء الله.
1 ـ ـالحَظّ: بمعنى النصيب .
2- الحِفْظُ: وهو ضد النسيان .
3- الحَظْرُ: وهو المنع .
4- الحَظْوَةُ: وهي الرفعة .
5- الظلم .
6- الظليم: وهو ذكر النعام .
7- الظبي : وهو الغزال .
8- الظبة: وهي طرف السيف .
9- الظعن: وهو السفر بالنساء .
10- الظرف.
11- الظريف .
12- الظَّنُّ .
13- الظِّلُّ .
14- الظفر : وهو ضد الخيبة .
15- الظهر.
16- الظماء .
17- الكظم : وهو كتم الحزن .
18- اللحظ : وهو النظر.
19- اللفظ .
20- النّظْمُ . ومنها النظام
21- النظافة .
22- النظَر.
23- العظم.
24- العظيم.
25- العَظَل : وهو الشدة ، من قولهم : أمر معظل .
26- الغيظ : أعني الحنق .
27- الفظاظة : وهي القسوة .
28 - الفظاعة : من الأمر الفظيع ، وهو الشنيع .
29 - التقريظ : مدح الحي بالشعر .
30- المواظبة.
31 - الوظيفة.
32- اليقظة : ضد النوم .
====
ختاما
هذه القاعدة استفدتها من الكتاب :
أي كلمة تبدأ بأحد هذه الأحرف :
(أ- ت - ث - ذ - ز- ط - ص - ض - س) لا يوجد فيها حرف (ظاء) بتاتا !!
ملاحظه :
قاعدة الاحرف اعلاه تطبق على المفرد وليس الجمع !
فـ مثلا كلمة أظافر مفردها ظفر ..
اذا ننظر للقاعده ونلاحظ ان الكلمة لم تبدأ بالاحرف السابقه
وعليه نكتبها بـــ الظاء

الخميس، 9 أبريل 2015

السُّنَّة والشِّيعة، خلاف لا ينتهي بقلم عامر مخلوف


دلَّني أحد الأصدقاء على كتاب (الحقيقة الضائعة) وهو عنوان مثير ككتاب(الحقيقة الغائبة)لـ:"فرج فودة" الذي اغتاله التكفيريون. وقادني فضولي إلى أن اطَّلع على ما في هذا الكتاب الذي ألَّفه باحث سوداني هو:" الشيخ معتصم سيد أحمد" يروي فيه رحلته  نحو مذهب آل البيت. لذلك فهو لا يخفي تشيُّعه.
لكن الأسئلة التي بقيت تراودني على امتداد أكثر من 450 صفحة، هو: إذا كانت المذاهب الأربعة المتفق عليها فيها خلافات جوهرية، وأنه يصعب على المسلم أن ينتقل من مذهب إلى آخر بكل حرية، فماذا سيكون الموقف ممَّن يختار مذهب الشيعة؟ وهل تكفي الخُطب الديبلوماسية للتقريب بين السنة والشيعة أم أن الظاهر غير الباطن وسيظل كل فريق متمسِّكاً بفكره؟ وإذا كان يستحيل الاتفاق النهائي بين الفريقيْن فهل مصدر الخلاف متأصِّل في الجذور؟
في هذا البحث يتوصَّل المؤلِّف إلى أن الحق الشرعي قد انتُزِع من آل البيت وقد اجتهد أهل السنة بمن فيهم من محدِّثين ومؤرِّخين وكُتًَّاب اجتهدوا جميعاً في تزوير الحقائق التاريخية.
 كان من اختراع أولئك الأوائل الذين تنازعوا على السلطة في سقيفة "بني ساعدة" قبل أن يُدفن الرسول. يوم قال "أبو بكر " ((للأنصار مِنَّا الأمراء ومنكم الوزراء ))، وخَلُصت الخلافة للمهاجرين دون سواهم. 
ثم اجتهد الأمويون والعباسيون بعدهم في تحريف كل ما له علاقة بآل البيت بدْءاً بـ"علي بن أبي طالب" فالحسن والحسين حتى الإمام الثاني عشر ودسُّوا الأحاديث لصالحهم من أجل السلطة حيث لا مسلم ولا البخاري ولا الطبري كانوا أمناء في نقل الأحاديث. تعمَّدوا أن يُغفلوا الأحاديث الصحيحة التي تمنح الحق لآل البيت ومن ذلك: (( إني تارك فيكم الثَّقَليْن ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيْتي)).و (( من كنت مولاه فعلي مولاه)). بينما هناك مَنْ هم أكثر علماً منهم(سفيان الثوري- سفيان بن عينية- الأوْزاعي-ابن جرير الطبري-داود بن علي الظاهري-الليث بن سعد- الأعمش- الشعبي...الخ)
فإذا كان أهل السنة يستشهدون بالحديث النبوي القائل:  (( لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فَلْيمْحُه))، وعمد "أبو بكر" و"عمر " إلى حرق الأحاديث حتى لا تختلط بالقرآن، فمن أين لهم الأحاديث التي تمنحهم الحق في توارث الخلافة ومنها:  ((تركت فيكم أمريْن لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه))وهو حديث لا وجود له في الصحاح، بل يوجد في الموطَّأ وهو مرفوع لا سند له.
إنهم أسندوا الخلافة لأنفسهم عن طريق التعيين والتواطؤات السرية حيث لم يكن للشورى أي بُعْد عملي.علماً بأن الأمة قد أجمعت بأن السنة لم تدوَّنْ إلا بعد قرن ونصف من وفاة الرسول. والآيات التي تنصُّ على الشورى نفسها لا تتعلق بموقف مصيري كخلافة المسلمين.
إن المذاهب الأربعة- في تقديره- قد فُرضت فرضاً، إذ كان كل حاكم يقرِّب إليه من يوافقه من الفقهاء، وكان كل فريق ينتصر لمذهبه ويكفِّر غيره. وهذه أمثلة مما قيل في نصرة كل مذهب:
غدا مذهب النعمان خير المذاهب    كذا القمر الوضاح خير الكواكب
مذاهب أهل الفقه عندي تقلَّصت   وأين عن الرواسي نسج العناكب
===============
مثل الشافعي في العُلماء  مثل البدر في نجوم السماء
قل لمن قاسه بنعمان جهلا  أيُقاسُ  الضياء بالظلماء
==============
إذا ذكرت كتب العلم فخيرها ... كتاب الموطأ من تصانيف مالك
فشد به كف الصيانة تهتدي      فمن حاد عنه هالك في الهوالك
===============
سبرت شرائع العلماء طرا    فلم أرَ كاعتقاد الحنبلي
فكن من أهله سرا وجهرا   تكن أبدا على النهج السوي
أنا حنبلي ما حييتُ وإن أمتْ   فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
الباحث يعدُّ "جعفر الصادق" مثلا أعلى، وأن الإسلام الحقيقي هو الذي التزم به آل البيت ولم يبدِّلوا تبديلا. ويعتمد في آرائه على مصادر ومراجع يمكن للمرء أن يتأكَّد من صحَّتها.
إن الذي يهمني من هذه الإشارات السريعة إلى كتاب (الحقيقة الضائعة) ليس أن أدعو إلى مذهب دون آخر، إنما هو البحث عن حقيقة ضائعة فعلا، ولا يمكن أن يجدها الإنسان في أدبيات هذا الفريق أو ذاك. فكل من السنة والشيعة ينتهي إلى أنه صاحب الحق الإلهي معتمداً على القرآن وعلى الأحاديث إنْ بالتحريف أو بالتأويل.وكلاهما يتوهَّم أنه القادر على حل مشكلاتنا في القرن الواحد والعشرين بالعودة إلى الماضي وإلى الوحْي. وبمجرد ما يستند إلى الحق الإلهي فإنه –لا شك- يدَّعي  امتلاك الحقيقة المطلقة التي ينبغي أن تسود الكوْن. ما يفسَّر أن آل سعود يضعون الوهابية مرجعاً ويُنفقون الأموال لدعم الحركات الدينية المتطرِّفة، كما تسعى إيران إلى بسط نفوذها على المنطقة بواسطة حزب الله أو الحوثيين في اليمن. وتبقى فلسطين لعبة بين أيديهم جميعاً كما كانت دوْماً، ويبقى الدين سلاحاً ذا حدَّيْن: أفيوناً للتخدير أو متَّكاً للاحتجاج من أجل إقامة العدْل. 
إن السنة والشيعة يمثلون سلطة نافذة بواسطة الدين والحكم والمال وبالتكنولوجيا أيضاً. ولعلَّكم تذكرون أن فيلم الرسالة مثلاً، ما كان لتظهر فيه صورة "محمد" كما لا تظهر صورة"علي". إنه تعبير عن توازن القوى. لقد قال "الزمخشري" عن المذاهب الأربعة:
إنْ سألوا عن مذهبي لم أبحْ به  وأكتمه كتمانه لي أسلمُ
فإن حنفيا قلت قالوا بأنني   أبيح الطلى وهو الشراب المحرمُ
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني  أبيح نكاح البنت والبنت تحرمُ
وإن مالكياً قلت قالوا بأنني   أبيح لهم أكل الكلاب وهم همُ
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه  يقولون تيس ليس يدري ويفهمُ
لا أحد بِوُسْعه أن يُشكِّك في أن الدين كان وسيظلُّ بُعْداً روحياً يلجأ إليه المعذَّبون في الأرض، كما لا يشكِّك في أنه عصا تُساق بها قطعان الجهَلة والمُغفََلين من الذين يطمئنون إلى أنهم وجدوا آباءهم كذلك يفعلون. وقد لا يميزون بين الشيعي والشيوعي. 
فإذا كان الخلاف جوهرياً بين المذاهب الأربعة إلى حد التناحر وتكفير بعضهم عبر التاريخ، فلا أظن أنه سينتهي بين السنة والشيعة وخلافُهم متأصِّل في الحق الإلهي.(( من الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون))"سورة الروم، الآية32ّ.
أرجوكم جميعاً سنَّة وشيعة، نحن في القرن الواحد والعشرين، يكفينا تخلُّفنا، والألاعيب الديبلوماسية ضربٌ من الغزل والنفاق لا يلاقي بين المذاهب، إن الدين لله والوطن للجميع. اجتهدوا –في سبيل الله- لتحقيق المحبة بين بني الإنسان، أو كما قال "ابن عربي" :
صار قلبي قابلا كل صورة   فمرعى لغزلان وديرٌ لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف    وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنَّى توجَّهت ركائبه   فالحب ديني وإيماني

الأربعاء، 1 أبريل 2015

حمودة بن ساعي... أستاذ مالك بن نبي الذي عاش مهمّشا ومات في العراء بقلم صالح سعودي

Enlarge font
عرف المفكر الجزائري حمودة بن ساعي مصيرا تعيسا، فرغم أنه درس في جامعة السوربون في العشرينيات من القرن الماضي، وكان صديقا وأستاذا للمفكر مالك بن نبي باعتراف هذا الأخير في مذكراته وبعض مؤلفاته الأخرى، إلا أن الأوضاع المتأزمة التي مر بها انتهت به إلى جحيم التهميش ودائرة النسيان.
وتوفي حمودة بن ساعي عام 1998 عن عمر يناهز 96 سنة (من مواليد 1902) دون منزل يؤويه رغم أنه كان مثقفا مزدوج اللغة، وفضل أن يوظف اللغة الفرنسية كغنيمة حرب، كما يملك معرفة عميقة في الثقافتين الإسلامية والغربية، وحاضر في فرنسا ونادي الترقي بالجزائر العاصمة، وهو ما جعل العلامة عبد الحميد بن باديس سفه على انه من أفضل شباب وتلامذة جمعية العلماء المسلمين الذين درسوا في فرنسا.
ويجمع العديد من المهتمين بفكر بن ساعي أنه كان يؤمن بالفعل الثقافي، وبفضيلة الحوار، وكان يعطي أهمية قصوى لدور النخب، لكنه مات في عزلة بعيدا عن الأضواء، حيث ترك عددا من المقالات والمؤلفات، إضافة إلى مذكراته التي لم تنشر، وهو ما جعله أحد المفكرين الذين لم تستفد منهم الجزائر رغم أنه لفت الانتباه مطلع القرن الماضي طالبا ومفكرا، فقد شد الرحال إلى فرنسا بعد أن أنهى دراسته في قسنطينة، وحصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون، وهناك تعرف على عدة مفكرين، وتوطدت أواصر الصداقة مع أندري جيد.
وكان بمقدور بن ساعي الذهاب بعيدا في مساره الفكري والفلسفي، لكنه ذهب ضحية التهميش حتى من بعض مقربيه، مثلما تشير العديد من الكتابات التي أجمعت على زهده وسعة آفاقه التي لم تجد من يبلورها، أو يخرجه على الأقل من دائرة التهميش والحقرة والنسيان، وعانى حمودة بن ساعي قد عانى من ويلات التعذيب الجسدي على يد الاستعمار الفرنسي، ما تسبب له في عاهة على مستوى ظهره لتزيد متاعبه أكثر عقب الاستقلال، حين عاش معزولا دون منزل يؤويه مكتفيا بمهنة كاتب عمومي بإحدى المقاهي الشعبية لضمان مصروف الجيب، في الوقت الذي تحركت في السنوات الأخيرة بعض الأقلام التي حاولت تسليط الضوء على بعض أعماله غير المنشورة، وفي مقدمة ذلك الأستاذ نورالدين خندودي الذي نفض عليه الغبار في كتاب جمع العديد من أفكار بن ساعي وشهادات من عرفه عن قرب، في الوقت الذي تجاهله الحقل الثقافي بشكل غير مفهوم، رغم أن الكثير يعترف بكفاءته العلمية، بدليل أنه ناقش مستشرقين فرنسيين أمثال ماسينيون، وكان صديقا حميما ل "أندري جيد"، وكان من أقرب المقربين لمالك بن نبي الذي يصفه هذا الأخير ب "أستاذي وصديقي حمودة بن ساعي"، وأهدى له خصيصا كتابه المعنون ب "الظاهرة القرآنية".

بن نبي أهدى له "الظاهرة القرآنية" ويصفه ب"صديقي وأستاذي بن ساعي"
وتحدث مالك بن نبي مطولا في مذكراته عن حمودة بن ساعي مطولا، بسبب الصداقة التي تربط الرجلين فقط، إضافة إلى ممارسات الأمن الفرنسي الذي كان يقتفي آثار المثقفين الجزائريين المناهضين للاستعمار، وهو ما ألحق الكثير من الأذى للرجلين اللذين ناهضا أفكار ماسينيون الاستشراقية في جامعة السوربون، ورغم هذا كان ماسينيون يكن الكثير من الاحترام لبن ساعي الذي كتب له رسالة سنة 1946 ينتقد فيها أفكاره، مشيرا أن ماسينيون أوهمه بإمكانية قيام صداقة بين فرنسا والجزائر، وهو الأمر الذي آلمه كثيرا، وجاءت رسالة بن ساعي كرد فعل على الجرائم التي ارتكبتها السلطات الاستعمارية ضد الجزائريين يوم 8 ماي 1945. وحسب الأستاذ نورالدين خندودي في تصريحات سابقة، فإن فكر حمودة بن ساعي يقع بين أطروحات الشيخ بن باديس ومصالي الحاج، فهو وطني من طراز خاص، وكان يحمل أفكارا مستنيرة حول النهضة في الجزائر، فقد تأثر حسبه بأفكار الأمير خالد، ثم بأفكار نجم شمال إفريقيا.
وتشير الكثير من الكتابات أن مالك بن نبي لم يتنكر لزميله وأستاذه ورفيق دربه حمودة بن ساعي، مثلما أشارت إليه مجلة الرواسي الصادرة بباتنة مطلع السبعينيات التي تضمنت عدة شهادات على بعض الشهادات أو الكتب التي ألفها مالك بن نبي، حيث قدم له إهداء في أكتوبر 1946، بمناسبة تأليف الكتاب القيم "الظاهرة القرآنية" كتب فيه: "إلى صديقي وأستاذي حمودة بن ساعي الذي عانى كثيرا من تحالف القوى الاستعمارية الشرسة التي جعلته مهمشا في الساحة مثل آخرين"، وتلقى إهداء مماثلا من الدكتور عبد العزيز الخالدي في سنة 1848 إحدى مؤلفاته وتضمن العبارات التالية: "إلى الذي وجه جيلا من المثقفين الجزائريين وجهة ربانية...عزيزنا محمد بن ساعي"
وبالعودة إلى رفيق دربه مالك بن نبي، فنجد أن كتابه المعنون ب "مذكرات شاهد للقرن، طبعة دار الفكر فقد تضمنت العلاقة الوطيدة بين مالك بن نبي وحمودة بن ساعي، ففي ص 35 نقف على إشادة واضحة لهذا الأخير "أدين لحمودة بن ساعي باتجاهي ككاتب متخصص في شؤون العالم الإسلامي..."، وفي ص 236 يقول مالك بن نبي "زاد هذا النشاط في تفاقم الأمر بالنسبة لدراستي، ولكنه لم يعطل شيئا من مناقشاتي مع حمودة بن ساعي، كان يزورني في بيتي كل جمعة في المساء، يصطحبه أحيانا أخوه صالح الذي التحق بدوره بباريس، فنتناول العشاء سويا...ولم يكن موضوع المناقشة محددا من قبل، وغالبا ما تحدده الورقة الصغيرة التي يخرجها حمودة بن ساعي من جيبه، وقد تكون أحيانا ملاحظة له أثناء مطالعته في الأسبوع أو مجرد مقال مقتطع من جريدة...كانت المناقشة متنوعة، علمية أحيانا وسياسة أخرى ودينية واجتماعية غالبا...". وأشار في ص 304 إلى طموحهما المشترك في تولي جمعية العلماء المسلمين واختلافهما في وجهة النظر مع مثقفين آخرين "وبما لم يكن توفي من هذه الناحية نزيها كل النزاهة، إذا كان لي غرض يشاركني فيه حمودة بن ساعي، هو أن نكون نحن الاثنان الوارثين لجمعية العلماء المسلمين بعد دراستنا، لأننا نظن في أنفسنا الجدارة لخوض المعركة السياسة مع المحافظة على الخط الإصلاحي ونتائجه في الوطن، الأمر الذي جعنا نختلف فيه تماما مع المثقفين الآخرين"، وفي ص 324 يقول "...ويستولي على أحيانا الحنين إلى أصدقائي خاصة حمودة بن ساعي فأسافر إلى باريس"، وفي ص 325: "...وكنت أتجاذب الحديث مع حمودة بن ساعي عن الوضع في الجزائر وعن كتاب ماسينيون عن (الحلاج) الذي كان موضوع الأخذ والرد في تلك الفترة" وغيرها من العبارات التي تضمنتها مؤلفات أخرى.

بن باديس وصفه ب"خيرة شبابنا الذين درسوا بفرنسا" والإبراهيمي نصحه بالمغادرة
وكان الفيلسوف حمودة بن ساعي محل إشادة خيرة الشيوخ والعلماء والمثقفين الذين اعترفوا بقيم وأخلاق وإمكاناته بدليل المقولات التي أدلوا بها في عدة مناسبات في مقدمتهم الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي قال عن حمودة بن ساعي ما يلي: "...إنه من خيرة شبابنا الذين درسوا بفرنسا". وأثناء زيارة الشيخ البشير الإبراهيمي لمدينة باتنة في 20 مارس 1950 وقال لحمودة بن ساعي "قلبك مملوء بالوطنية الصادقة، وحالتك تبكيني فاخرج من هذا الوطن الموبوء..."، وفي 30 أوت 1964 قام بزيارة للبشير الإبراهيمي الذي كان تحت الإقامة الجبرية فقال له وهو يعانقه العناق الأخير "الله يبقي عليك الستر"، كان ذلك قبل وفاته ب 9 أشهر، وقال عنه رابح وزناتي صاحب مجلة "صوت الأهالي" ما يلي: "أيها الشاب إنك تعالج المواضيع بمنهجية كاملة، وهذا في عام 1928 بعدما قرأ له مقالا مطولا نشر له في إحدى المجلات، وقال أيضا: "أنه يشبه ابن رشد في عطائه". وكتب عنه سيد احمد الميلي عام 1932 في "الجريدة الحرة": "المستقبل يعيد لنا في حمودة لن ساعي الرجل النخبوي الذي يشرف الفكر الإسلامي". وفي جانفي 1935 في جمعية "الوحدة في سبيل الحق" قال عنه الكاتب الفرنسي الشهير أندري جيد: "زارني شاب مسلم –يقصد حمودة بن ساعي- حيث أقرّ أنه أدهشني بأفكاره".

بن ساعي.. تنشئة تعيسة وعراقيل بالجملة
يعد محمود بن ساعي أو حمودة كما يعرفه الكثير بهذه التسمية من مواليد 1902 بمدينة باتنة، من عائلة محافظة، حيث استهل دراسته في الكتاتيب قبل أن يلتحق بدروس الشيح عبد الحميد بن باديس بقسنطينة رفقة أخيه صالح الذي يعد حسب بعض الشهادات أول مهندس زراعي في الجزائر، وتعد هذه القفزة نقطة مهمة في حياة حمودة بن ساعي الذي أبان عن ميول كبيرة نحو الإصلاح ناهيك عن مقدرته الفكرية والمعرفية وهذا باعتراف الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس نفسه ما سمح له بربط علاقات مع رفقاء الدرب والدراسة الذين كان لهم شأن كبير فيما بعد على غرار مالك بن نبي خاصة، كان يحمل هما فكريا مستقبليا حفزه على مواصلة الدراسة في فرنسا. وأحدث الفقيد حمودة بن ساعي وثبة أولية بتنقله إلى العاصمة الفرنسية باريس للدراسة في جامعة السوربون بعدما أبان عن فكر موسوعي يجمع بين الثقافة العربية الإسلامية والاطلاع بحذر على الثقافة الغربية، مع تركيزه على التوجه الإصلاحي المحافظ، وسجل بن ساعي في قسم الفلسفة، حيث استغل تواجده هناك للم شمل الطلبة المغاربة والمساهمة في توعيتهم وتثقيفهم والاستثمار في الفكر الإصلاحي الذي تأثر به خلال فترة دراسته بقسنطينة، وتزامن ذلك مع تواجد رفيق دربه مالك بن نبي، وهو الأمر الذي أثار حفيظة القوات الأمنية الفرنسية التي بدت متحفظة من تحركاته خاصة بعد صعود التيار الوطني بقيادة مصالي الحاج والأمين خالد الجزائري، ورغم طموحات حمودة بن ساعي إلا أنه لم يوفق في الحصول على شهادته وعجز عن مناقشة أطروحته بسبب ضغوط من دوائر استعمارية في مقدمتهم المستشرق لويس ماسينيون الذي قيل أنه أحد اكبر المعرقلين لمسيرة بن ساعي في حياته العلمية ما خلف صدمة نفسية كبيرة كان لها آثار سلبية طيلة ما تبقى من حياته.

دائرة التهميش أزّمت وضعيته بعد عودته إلى أرض الوطن
بعد الاستقلال عاد حمودة بن ساعي إلى الجزائر، واستقر بمسقط رأسه باتنة، لتزيد متاعبه في ظل الإهمال ناهيك عن موجة التعذيب التي تعرض لها من قبل الاستعمار ما تسبب في آثار نفسية وأخرى جسدية مستديمة على مستوى الظهر بقيت آثارها إلى غاية وفاته، وبسبب المصير التعيس والمأساوي الذي عرفه المثقفون، وركن للصمت إلى غاية سنة 1981، حيث ألف كتابا حول أستاذه الشيخ عبد الحميد بن باديس. وخلف التهميش الذي تعرض له حمودة بن ساعي موجة استياء من عديد المفكرين والعلماء، على غرار الشيخ البشير الإبراهيمي الذي كان قد زاره بداية الخمسينيات وتفاجأ لوضعيته بعدما تحول إلى مجرد كاتب عمومي مغمور في إحدى المقاهي الشعبية يكتفي بدراهم معدودة لا تسد حتى رمق العيش والأنفة والكرامة، بدليل أن هذه المهنة لم تمكنه حتى من تلبية حوائجه البسيطة
سواء اليومية أو المعرفية، ما جعله يفتقد إلى مسكن يؤويه طيلة الفترة التي عاشها بعد الاستقلال.
ويعترف بعض الدارسين لفكر حمودة بن ساعي أن له أسلوب متميز، فهو يجيد اللغة الفرنسية التي وظفها كغنيمة، كما تأثر بالتيار الإصلاحي الذي كان يقوده الشيخ عبد الحميد بن باديس، ويجمع الكثير من المتتبعين والمهتمين على تميز أسلوبه في الكتابة وترجمة أفكاره ومتاعب شعبه وقال في هذا الشأن "لم استطع أن أكون اسما أدبيا لأن الاستعمار منعني من ذلك وأراد لي حياة البؤس"، ورغم التهميش الذي حرم باتنة والجزائر من فيلسوف كبير على خطى رفيق دربه مالك بن نبي إلا أنه لم يبق كتوف الأيدي وكان يطمح في نشر عديد الكتب التي يكون قد ألفها على غرار "في خدمة الجزائر"، "في خدمة الإسلام" إضافة إلى كتاب بعنوان "كتابات حول ذكريات الشباب" وآخر هو "مذكرات رجل عانى الكثير".

بن ساعي مات قبل أن يولد 
وتشبه حياة محمد حمودة بن ساعي، حياة عدد من المثقفين الجزائريين الذين عانوا الإقصاء والتهميش، فهو مثقف غير معروف لدى عامة الناس، بل حتى في أوساط المثقفين، رغم أن مالك بن نبي اعتبره في مذكراته التي صدرت بعنوان "العفن" بمثابة أستاذه وأهداه كتابه الشهير "الظاهرة القرآنية". وقد تنبأ له الشيخ الإبراهيمي بهذا المصير التعيس، فقال له سنة 1950 حين التقى به في باتنة "إنك عالم، لكن ينقصك فن التصرف مثل الشيطان" فنصحه بمغادرة الجزائر. والواضح أن حمودة بن ساعي ولد في ظروف لم تخلف له سوى المتاعب والمأساة، فرغم احتكاكه بخيرة علماء الأمة، على غرار عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي ومالك بن نبي، وتعرفه على فلاسفة وأسماء ثقافية وسياسية ثقيلة في الجزائر وخارج الوطن، إلا أن حمودة بن ساعي عاش مغمورا ومعزولا في بلد تنكر كثيرا لعلمائه وأعلامه، بدليل نهايته المأساوية، فقد مات دون أن يحقق أمنيته في الحصول على مسكن اجتماعي، ولا على منصب عمل يحفظ له كرامته ويعزز مكانته الفكرية والاجتماعية، لتختفي مجمل مخطوطاته وكتاباته التي لم تعرف طريقها إلى النشر رغم الوعود المقدمة له من بعض الأطراف، وهو أمر طبيعي لرجل تناسوه في حياته ونسوه تماما منذ وفاته عام 1998، وهو نفس المصير الذي عرفه شقيقه صالح بن ساعي الذي يعد أول مهندس زراعي في الجزائر، وأول من تنبأ بجفاف دول الساحل، لكنه مات في صمت بمدينة القنيطرة المغربية.

حرب المضايق .. محمد الهامي

منذ نشبت الحرب على إيران، تجددت في نفوس الناس آلامٌ مكبوتة، أبرزها في باب الحرب: قيمة مضيق هرمز، وأبرزها في باب السياسة: تشبث المفاوض الإيرا...