boudjemaa mokhtar

الخميس، 16 يوليو 2015

حوار بين الاستاذ نعيم ومحمد حشيشة حول الفتوحات الاسلامية ....مجموعة العدل والتوحيد


الشك هو من احدى اسباب التطور المعرفي وبالتالي الحضاري العلمي للشعوب , من حق الفرد الشك باعلى مستويات الاعتقاد الفكري او اعتى النظريات المطروحة . في بالشك تزداد الاسئلة من تفضى بالتالي الى اتساع المعرفة الفكرية والعلمية, والشك ليس هو المشاكسة وان تناول الذات الالهية , كما يحاول بعض الملحدين, كما بذات الاتجاه يبغى على الاخر تقبل هذا الشك دون الولوج في نوايا من يطرحة او التمسك الدوغمائي للفكره الاصل .
هذة المقدمة مساقة لحوار سابق بسيط مع الاستاذ العزيز محمد حشيشة تم تداوله هنــأ حول ( الفتوحات الاسلامية ) والشك المشروع والاسئلة المطروحة بذاك الحوار حول الغموض السلوكي والفكري للتوسع الاسلامي سيما البعض منها (وهو فحوى السؤال ) تمت على يد صحابه الرسول الاعظم, رغم عدم ايماننا بان وصف الصحابه لا تجب عنهم الخطأ الذي لايقر به البعض
وكان رد الاستاذ العزيز لتبربر الالتباس الحاصل بهذه الغزوات
هو:
1- لدفع الخطر او ما يسمى بالحرب الاستباقيه,
2-تحميل هذه الفتحوات على محمل (لولاها لما وصل الاسلام الينا)
وللرد على الطروحات (التبريرات ) نقول:
اولا-حروب الا ستباقية : كانت تلك الحروب في تلك العهود هي عباره عن خيول وسلاح بسيط وجمال وبالتالي حين تريد مكة بغزو المدينة تحتاج ليومين على الاقل للوصول اليها !
كيف الامر والشام ومصر تبعد عن مكة مسافات ضوئية بقياسات ذاك الزمن؟ زد على هذا ان العدو (الفارسي او الروماني) لايملكون طائرات تقطع المسافة تلك بنصف ساعة, كي يكون الخشية السبب لحرب استباقية؟ كما يحصل اليوم في الحروب الحديثة؟
- اين نحن من تفسير رسالة (أسلم تسلم) من الحروب الدفاعية ؟
فلو كانت الرسالة على شاكلة (ان لم تحاربنا لا نحاربك ) تكون اكثر موضوعية لفهم تلك الحرب ان وقعت من جانب العدو
ثانياً- (لولا تلك الغزوات لما اصبحنا مسلمين)..عباره خاطئة منطقياً وعقلياً. فلو سألت اليوم اهل البرازيل سيقولون ما ذكرتة,,(الحمد لله للكنيسة البرتغالية انها جعلتنا مسحيين) وهي صدفة انها الدين الصحيح
فالفرد في بغداد او تونس يولد هو مسلم وبعد حين يفتخر بدينة رغم انه لم يقرا سطراً واحداً عن دينه ,,
- الدين الاسلامي الذي انتشر في شمال افريقا كان مهره غالياً جداً.. هل تعلم تلك الشعوب ان ماحصل لاجدادهم وجدادتهم
عهد ذاك من سبيء وقتل واغتصاب هو ثمن وصول الدين اليهم رغما عنهم , فيخبرنا التاريخ ان عمليات سبيّ كبرى وصلت الى (600 ) الف أسير من الرجال وسبايا النساء من البربر(الجزائر وتونس وليبيا) مقيدين بالسلاسل على يد هارون ابن موسى بن نصير اذ كانت حصته وحده امتلاكا للرجال كعبيد والإناث كملْك يمين ( 50 ) الف اسير وسبيّة وحده يتصرف بهم كيفما يشاء وحيثما يريد
- كيف نعلل اليوم ان اكبر دولة سكانية مسلمة هي اندونيسيا اعتنقوا الدين الاسلامي برضاهم دون جبر وقيد و سبي وقتل واغتصاب كما جرى ايام (الصحابة), في هذة الحاله الواقعية يكون التقييم الانساني والاسلامي الحقيقي ان ما قام به التجار والمبشرين المسلمين الذي جعلوا هذة الشعوب الجباره (ماليزيا واجزاء من الصين) تنخرط بهذا الدين وبهذا الاسلوب بلاشك افضل عند الله من اعمال الصحابة وافعالهم المشينة
والسؤال الاخيـــر ( الشك الاخير ) :
لماذا لم يتجه قاده "الفتوحات" عهد ذاك الى وسط وجنوب افريقا لاسيما وان دين الله لجميع الاقوام السوادء والبيضاء. والسودان اقرب الى مكة من تونس ولو فتحوا السودان لمــأ انفصل جنوبها الغير مسلم اليــوم , ولو فتحت " اوغندا " على سبيل المثــال لقال شعبها اليوم "حمدا لله على تلك الفتوحات التي جعلتنا مسلمين"
..............................................
واخيـــراً الحمد لله انا مسلمون رغم الطريقة الخاطئــه
Mohamed Hachicha
Je n’aime plus · Commenter · 
Partager
  • Vous et 5 autres personnes aimez ça.
  • ابو تراب ،
    13 juillet, 17:58 · J’aime
  • Mohamed Hachicha
    بارك الله فيك اخي الاستاذ نعيم .وما ذكرته موضوعي رغم تحفظي على بعض ما جاء فيه.وساعقب الان بسرعة نظرا للعجلة ثم اعود للموضوع باذن الله .اما فيما يخص الاستباقية فليس بالضرورة ما اشرت اليه اخي نعيم من بعد المسافات وبطء الحركة .اذ يكفي في ذلك الزمن ان ترسل الرسل للتجسس على ما يضمره القوم وتكون مستعدا بجيشك على المباغته قبل تحركه لاسيما وان الجيش الرومي والفارسي كانا على اهبة الاستعداد لقتال المسلمين لانهم بداو يشكلون قوة خاصة بعد ان تناهى الى مسامعهم ان كثيرا من قبائل ما يسمى بالردة ومدعي النبوات قد تم الانتصار عليهم مهما كان الموقف من هذه الحروب وهذا بحث اخر ولكن لا يخفى كما ورد من غير مصدر ان الفرس كانوا يدعمون هذه القبائل ويمدون بعض مدعي النبوات بالدعم لاضعاف مرحلة ما بعد النبوة والدولة الفتية التي اسسها رسول الله فالمسالة سياسية وان كان فيها جانب ديني لا يخفى .ولا ننسى ان بعث خالد بن سعيد بن العاص ليرابط بقواته قرب مناطق سيطرة الروم وبعض القبائل العربية المتحالفة معهم والذين جهزوا جيوشا لتوقعهم الحرب الشاملة مع المسلمين .هو دليل على معنى الاسبباقية الذي اشرنا اليه وهو ذلك الحذر من العدو المتربص ومراقبة تحركاته وامكان مباغتته قبل تحركه .فالمسالة فيها كثير من درء الاطماع والسيطرة ومحاولة القضاء على الدولة الفتية ولا ننسى ايضا ان الفرس قد كانوا على اتم الاستعداد للقضاء على قوة المسلمين الفتية خاصة بعد انتصارهم في اليرموك على الروم .......هذا تعقيب اولي سريع لانني على عجل على ان نكمل اخي نعيم فقد رايت منشورك واردت التعقيب الاولي .....يتبع
    14 juillet, 08:40 · Modifié · Je n’aime plus · 4
  • محمد علي
    هل هذا الشك ينطبق على الرسول عليه السلام في غزوتي مؤتة وتبوك ؟ ....أرجو التدقيق فالاشتباك مع الروم بدأ قبل عصر خلافة الصحابة
    13 juillet, 21:42 · J’aime · 3
  • محمد علي
    في كلام للشيخ الطاهر بن عاشور عن بداية الاشتباك مع الروم وملوك الغساسنة وقتل المسلمين في مدينة معان وملابسات غزوة مؤتة عند تفسير قوله تعالى " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ..." التوبة ٢٥
    13 juillet, 22:12 · Je n’aime plus · 4
  • Abd Alsalam Saeed
    كلام جميل ومنطقي والشك هو ما هو ما يرسخ القناعة 0 و هذه الامر موجود في الاسلام والنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( الشك هو صريح الايمان )
    13 juillet, 22:26 · Je n’aime plus · 2
  • Abd Alsalam Saeed
    ولايكون شك بعد الايمان
    13 juillet, 22:27 · Je n’aime plus · 1
  • Naiem Jrad
    اهلاً أخ محمد علي ..ورمضان كريم
    نعم الشك لا يطال الرسول الاعظم فقط بل حتى الله عز وجل ..والشك هنا كما ذكرت في متن المنشور اسئلة مشروعة وليس (اليعاذ بالله ) لامور اخرى
    13 juillet, 23:23 · Modifié · Je n’aime plus · 3
  • Abd Alsalam Saeed
    الشك يقصد به الرغبة في معرفة المتناقضات
    13 juillet, 22:35 · Je n’aime plus · 2
  • Naiem Jrad
    وهذا هو القصد ..اخ عبد السلام
    13 juillet, 22:52 · Je n’aime plus · 3
  • محمد علي
    هلا أخي نعيم ...المقصد أنه إذا تواتر لدينا أن القرآن نزل منجما وأنه واكب أحداث الحقبة النبوية ( مقدمة أولى ) ،،وتواتر لدينا أن القرآن لم يجعل للنبي على المعتزلين المسالمين سبيلا ولم يأذن له بالعدوان على من لم يقاتله لعلة غير قابلة للنسخ وهي أن الله تعالى لا يحب المعتدين ولم ينهه عن بر وقسط من لم يقاتل ولم يعتد ولم يخرج من الديار ( مقدمة ثانية ) ...ربما يتضح لنا صعوبة خروج النبي على منهج التزم به من جهة النبوة والعصمة وحتى الدعي يعسر أن يلزم نفسه بما لا يلتزم إذ بإمكانه أن يلزم نفسه بخلافه أو لا يلزم أصلا ....
    13 juillet, 23:16 · Je n’aime plus · 3
  • Mohamed Hachicha
    القول ان انتشار الاسلام في بلدان عظيمة كماليزيا واندنوسيا كان افضل من طريقة انتشاره في عهد الصحابة وافعالهم المشينة مجانب للصواب واطلاق عام في غير محله .اولا لم يثبت لنا بالروايات القطعية ان الامتداد الاسلامي في عهد الخلفاء كانت فيه اشياء مشينة وما روي من بعض التجاوزات ( كفعل خالد في مالك بن النويرة في زمن حرب الردة ) مثلا وما شابهها من احداث لايمكن تعميمه على باقي الفتوحات والحروب في زمن الخلافة ولايمكن صبغ ذلك الفعل بافعال كل الفاتحين وقادتهم الذين ساروا للشام والعراق وفارس فلم ترد روايات تفيد عمليات اغتصاب او قتل بالجملة دون تفريق او ما شابه من تجاوزات ممنوعة شرعا واما ان الاسلام كان يمكن ان يدخل هذه البلدان كدخوله لاندنوسيا وماليزيا فلا يستقيم والسبب هو ان هذه البلدان لم تكن في حرب او تشكل تهديدا للعرب المسلمين وانما كانت محط ترحال عدد كبير من التجار المسلمين والذين انشاوا مراكز تجارية على سواحلها وقاموا بدعوة واسعة النظاق .فهل كان هذا ناجعا وممكنا مع فارس والشام والعراق ايام الخلفاء والروم متربصون مع كثير من القبائل العربية الموالية لهم والفرس على مرمى حجر بجيشهم الجرار يتعقب تحرك المسلمين ...واقول هذا ولا انفي ابدا ان نية المسلمين لم تكن متجهة فقط الى درء اخطارهم وان كان من اهم الاسباب لتهياءهم لذلك وانما كان من الاسباب عندهم ايضا وهو مقصد اخلاقي بعيد هو نشر الاسلام فيها وهذا يظهر جليا في الحوار الذي دار بين رستم ملك الفرس وربعي بن عامر الذي ارسله سعد لمحاورته بعد ان طلب رستم ذلك .وملخص ما قاله ربعي هو انهم يريدون نشر الاسلام وتعاليمه في ربوعهم ....يتبع
    14 juillet, 12:00 · Modifié · Je n’aime plus · 3
  • Mohamed Hachicha
    هناك رواية عن عمر بن الخطاب مثيرة للاهتمام وتبين مقصدنا الاولي .يقول بعد ان فتحت عدة مدن عراقية كالبصرة وتكريت والحيرة والانبار وغيرها وكان العرب المسلمون يعتقدون ان العراق سكنها العرب قبل الاسلام (( وددت لو ان بيننا وبين فارس جبلا من نار لا يصلون الينا ولا نصل اليهم )) ويقصد ان النية ربما لم تكن اولا متجهة الى الذهاب الى الفرس وانما المحافظة على ما فتح في الشام والعراق لا سيما وان الفرس كانوا يحرضون على التمرد في هذه البلدان المفتوحة حتى تعم الاضطرابات فيها وتضعف شوكة المسلمين التي باتت قوتها واضحة امام مراى الفرس والروم .........الحاصل في الامر ان عمر لم يكن ينوي التخطي الى فارس وانما الاحداث السريعة جدا التي حصلت وخاصة بعد فتح الاحواز وفرار يزدرجد الى الري راى منها عمر ومن معه من الصحابة ان يستغلوا زعزعة الاستقرار في فارس وشجعته الانتصارات الاسلامية على ذلك وكان هذا التوغل لامرين كما هو واضح .استباقي وهو الدخول عليهم قبل ان يتداركوا لان الجيش الفارسي لم يهدء يوما مع تقدم الفتوحات في العراق المتاخمة لفارس وكان والثاني هو ان الانتصارات التي حققها المسلمون كانت حافزا لهم لمزيد التوغل فكانهم ارادوا ضرب عصفورين بحجر واحد ...............بقي الاشارة ان كل البدان التي دخل اليها المسلمون لم ترد رواية واحدة على اجرامهم باهل تلك البلدان وانما هو تخيير بين البقاء على ماهم عليه وعدم المحاربة او الدخول في لاسلام .....وهذا مقصد من مقاصدنا وهو ابطال القول العابث الذي نسمعه دائما وهو ان الفتوحات في عهد الخلفاء هي ما يفعله داعش اليوم .....يتبع
    14 juillet, 09:55 · Modifié · Je n’aime plus · 3
  • Mohamed Hachicha
    المتتبع لتفاصيل فتح فارس والعراق والشام يدرك تماما امرا غاية في لاهمية .....لم يكن هناك شيء يمنع المسلمين من التوغل الى هذه البلدان خاصة وان الفرس والروم والقبائل المناصرة لهم لم يكونوا ليتركوا دولة الاسلام الفتية تقوم لانهم يعلمون جيدا انها في طور النمو والقوة ....فعلينا التنبه لهذا الامر .....
    14 juillet, 09:58 · Je n’aime plus · 2
  • Abd Alsalam Saeed
    لو لم يكن الاسلام قويا لما انتشر لان القوة توحي بالثقة وصحة التوجه
    14 juillet, 10:02 · Je n’aime plus · 3
  • Mohamed Hachicha
    اما ان المسلمين استغلوا انتصاراتهم وتنظيمهم المحكم في ادارة الصراع مع الفرس والروم ونجاحهم في توسيع رقعة دولة الخلافة انذاك لنشر الاسلام عند تلك الامم فصحيح ولا مجال لانكاره ...واما القول انهم فعلوا ذلك من خلال افعال مشينة واجرامية فليس عليه دليل ابدا ولابد لقائل ذلك من البرهنة عليه بل العكس هو الظاهر من التاريخ والذي يشير في مجمله بانهم لم يجبروا الناس على ترك معتقداتهم القديمة وانما خيروهم بين المسالمة والبقاء على اديانهم وبين الاسلام او القتال في حال رفض احدهما وقولنا القتال ليس كقولنا القتل فالفرق شاسع
    14 juillet, 10:03 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Abd Alsalam Saeed
    الان الكثير من الاشخاص يعجبون بامريكا مع فسادها ولكن القوة توحي بالمعرفة فالكثير يتبعون امريكا والقليل يتبعون غيرها
    14 juillet, 10:05 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Mohamed Hachicha
    اما الامر الذي وددت الاشارة اليه ايضا فهو دور الامام علي رضي الله عنه في الفتوحات .بل و دور تلاميذه وشيعته في تلك الفتوحات كما اشارت اليه كتب التاريخ....فالذي ينكر من الاخوة الشيعة هذه الفتوحات ويرى سلبيتها عليه ان يبين موقف الامام علي السلبي منها ولن يظفر بذلك في راي لان كل المصادر تشير الى دوره العظيم في الفتوحات ونصحه واراءه الثاقبة التي قدمها للخلفاء في خضم الفتوحات .فالقول انها سلبية وشائنة ثم الاعتراف بان الامام شارك فيها هو نقض حتى لمسالة العصمة عند الشيعة .اذ كيف تكون شائنة ثم يقبل عليها الامام ويشارك فيها .وكدليل اقدمه على ذلك ما ورد في شرح نهج البلاغة وفيه كلام للامام رضوان الله عليه يبين قيمة هذه الفتوحات مع امتعاض من تقزيم دوره كما اشار اليه هو بنفسه يقول ((( ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير
    منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت: لولا أنه حق 
    لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها 
    وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند 
    الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنا نحن
    ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع 
    صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا 
    وشرب ، ومضت السنون والأحقاب 
    بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ،
    ونشأ كثير ممن لا يعرف......................)))) فالكلام واضح في فضلها من وجهة نظر الامام نفسه وان كان فيه تسجيل مرارة وامتعاض حسب الكلام من تقزيم دوره وفضله .
    14 juillet, 14:06 · Modifié · Je n’aime plus · 3
  • Mohamed Hachicha
    الذي اراه ختاما ان القول في الفتوحات في عهد الخلفاء بمعزل عن تفاصيلها الكثيرة ومحاولة فهم الاسباب المتعددة للقيام بها وعدم التوفيق بين اسباب وطريقة انتشار الاسلام في تلك الحقبة وانتشاره في بلدان اسيوية كثير ة وبلدان شرق افريقية عن طريق التجار ومراكزهم ودعوتهم قد لا يؤدي الى فهم صحيح لهذه الفتوحات وقد يؤدي الى خلط الظروف المتغيرة مع الازمان بل ويؤدي الى اضفاء مقارنات وتشبيهات عشوائية هي ابعد ما تكون عن تلك كتلك التي تدعي ان داعش وغيرها انما هي سائرة على نهج الخلفاء فيما تفعله وما الفتوحات الا مثال على ذلك .........قد يقول قائل .مهما تكن الاسباب فان الدخول على هذه البلدان وتخييرهم بين الاسلام والمسالمة او القتال هو نوع من الحتلال القسري الظالم .اقول ربما تكون هذه وجهة نظر قائمة لكن على متبني هذه الوجهة ان يغوص في تفاصيل هذه الفتوحات ولا يحكم عليها من خلال قراءه متسرعة وناقصة ..........والله اعلم
    14 juillet, 11:01 · Modifié · Je n’aime plus · 3
  • Naiem Jrad
    اهلا استاذي العزيز محمد..
    ردودك الكريمة فتحت ابواب كثيره للتساؤل , وبعضها تبرير غير ناهض لما طرح في المنشور
    ................

    طرحك بعدم المقارنة بين فتح شرق اسيا سلميا وما حدث من عزو دموي طرح (عفواً) غير مقفنع
    فماحدث للعراق والشام هو بقوة السيف وليس بقوة الفكر العظيم للدين الجيد , كما حدث لشرق اسيا ..والبون كبير بين ويميل بعقلانة للفتح التبشري وليس السفيف
    ...............
    ذكرت بان كتب التاريخ لم تذكر ان هناك ظلم وقع ابان تلك الغزوات (العراق والشام) ,بلاشك لم ولن يدونها التاريخ لان من قام بها رجال (عدول) ولا يخظئون) , لكن باستقراء بسيط وموضعي لاعاطفي نجد ان هناك الكثير من (السبايا) المضلومات التي اخذن من حضن رجالهن او حضن امهاتهن..ستقول من هن؟..اقول لا اعرفن .لكن الاستقراء يوضح هذا الامر لاسيما حين يذكرون من هي ام علي بن الحسين (زين العابيدن) ذكرت هذة فقط لامور طائفية .لكن كم سبيه كانت مع ام (زين العابيدن) لم ولن يذكره ااتاريخ !!!
    اما موبقه خالد بن الوليد ولماذا هي الوحيده المشهوره , في بطون التاريخ لان حظ (خالد) سيء .بسبب ان مالك بن نويره وحسب الاعلام الشيعي لم يبايع ابا بكر وانما بايع علي (تامل حظة السيء..) لكن المضحك ان الاعلام السني نقد ايضا فعله خالد ليس بسبب الطرح الشيعى وانما ان وطىء بها قبل العده...اي لو حصل ان هذة الفعلة وقعت بعد العده فالامر (اسلامي ) ووفهي ولايشوبة شائبة............كم بنت او زوجة ((( اغتصبت)) لكن بصوره اسلامية لانها انهت العده...
    استاذ محمد يبقى خلافنا هو عن ماهية وتعريف الاغتصاب . فالعقل الانساني (وليس عقول مسلموا ذاك العهد) يرى ما قاموا به اغتصاب مشين , لهذا انك ذكرت بان لم تحدث امور مشينة ابان تلك الغزوات....
    (عفوا للاخطاء الكبوردية) لعدم المراجعة للعجالة ..يتبع
    14 juillet, 18:28 · Je n’aime plus · 2
  • Naiem Jrad
    تبريك استاذي العزيز للاستباقية تبرير (عفواً) غير منطقي عقلاُ
    فان كانت الخشية من الاعداء لانهم على تخوم الدولة هذا يتطلب ان لاتقف الحرب والغزوات الا على سواحل المحيط الهادي بعد احتلال اليابان ..(ضمن منطق الاستباقية)
    ........................

    ثانيا اين الاستباقية بقولك ( هو انهم يريدون نشر الاسلام وتعاليمه في ربوعهم..)
    ثم عدت ونفيت اعلاه حين ذكرت (يقصد ان النية ربما لم تكن اولا متجهة الى الذهاب الى الفرس وانما المحافظة على ما فتح في الشام والعراق)...اي العباره صحيحة ضمن سياق التبرير رغم خطائهن الاثنين عقلاُ
    ..............................................
    ان كانت استباقية كما يحصل اليوم في الحروب المعاصره ( الهجوم على المحمرة لحماية البصره في حرب ايران -العراق)..
    حين تضع الحرب اوزارها باتفاق بعدم الاعتداء (الذي يخشية المسلمون) ان تنسحب الجيوش الغازية.......لمَ لم يحصل هذا في تلك الغزوات...ان بررت لاجل نشر الاسلام تتهافت نظرية الاستباقية
    14 juillet, 18:37 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Naiem Jrad
    استاذي العزيز...في متن المشنور ذكرت الصحابة وهذا يشمل الامام علي , لهذا لم ارد على ردك بشان مسانده الامام علي لتك الحروب 
    بل ربما تتذكر وضمن الشك العقلي والتسائل المشروع نشرت هنا قبل مده ليست بالقصيره منشور حول ( الخطأ) العقلي للامام علي في التحكيم بحرب صفين...رغم تحاشي الكثير بالرد علية..(ربما الرد على منشور ينقد صحابي عند البعض او معصوم عند الاخر ) رجس من عمل الشيطان émoticône smile
    رمضان كريم
    14 juillet, 18:42 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Mohamed Hachicha
    اخي الاستاذ نعيم انا اتفهم ما تطرحه جيدا وسبق ان قلت انها وجهة نظر تستحق النقاش وحتى موقفي الذي سطرته اعلاه ليس بالموقف القطعي الذي لارجعة فيه وانما اميل جدا من خلال قرائتي البسيطة للحقبة الى ما ذهبت اليه واعلنته والذي يتلخص في ان هذه الفتوحات او الحروب فيها تفاصيل عديدة تساهم في فهم طبيعتها ولماذا وقعت .فالحراك الجيوسياسي والعسكري في المنطقة برمتها زمن الخلفاء لا يمكن بحال اغفاله وفيه من التفاصيل ما فيه لمن اراد الرجوع اليه ليفهم كيف تم الامر بدقة ولماذا تم .مسالة ان ارادتهم نشر الاسلام وتوسيع نطاقه لا يمكن انكارها طبعا ولا اراها تناقض مسالة الاستباقية ( والاستباقية كما اشرت اليها اعلاها هي عدم ترك العدو السياسي والعسكري المنافس على المصالح الكبيرة والعليا والمهدد للقضاء على الكيان الفتي والصاعد وهو دولة المسلمين ذلك الوقت يفعل ما يريده ويخطط له وانما قطع الطريق عليه وربما مباغتته في ارضه واستغلال نقاط ضعفه)) وكل هذا لا يمنع ابدا من توجيه النية بعد ذلك الى ايصال الاسلام ونشره في تلك الربوع فلا ارى تناقضا بين الامرين ....يتبع
    Hier, à 10:38 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Mohamed Hachicha
    اما ان نشر الاسلام بالطريقة التي نشر فيها في بلدان اسيا الكبرى عن طريق القوافل التجارية ونشاطهم الدعوي يكون افضل من طريقة الفتوحات كما تمت في عهد الخلفاء فصحيح من ناحية الطريقة والمنهج بل وحتى النتائج والمقاصد البعيدة فمما لا شك فيه ان الدعوة افضل من الحرب وتخيير الناس بين الاسلام او المسالمة او القتال وافرق مرة اخرى بين القتل والقتال ولكن الظروف والزمان مختلفان كما قلنا فلم يكن بالامكان التفكير ولو لحظة في مرحلة ما بعد النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم حتى وفاة علي رضي الله عنه في نشر الاسلام عن طريق الدعوة والفكر القوي المقنع كما تفضلت بالعبارة على طريقة القوافل التجارية ....فاي دعوة والحراك العسكري بين الروم والمسلمين من جهة ومع الفرس وحلفائهم من جهة اخرى على اشده .الدعوة لها ظروف تساعدها وغالبا من تكون ظروف سلمية خالصة ولم تكن هذه الطروف متوفرة زمن الخلفاء فنعلم من ذلك انه لكل مقام مقال دون التذكير مرة اخرى ان المنهج الدعوي افضل طبعا ولكنه لا يصلح لتلك الحقبة المقصودة او انه قد يتخلل الفتوحات نزرا دون ان يكون هو المطلق او هو المعول عليه ....يتبع
    Hier, à 10:36 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Mohamed Hachicha
    مسالة السبي في الحروب منضوية تحت ما كان يسمى جهاد الطلب وهذا النوع من الجهاد لم يعد له بد في عصرنا بل لم يعد حتى ممكنا للذي يفكر في امكانيته والتفكير فيه نوع من الجنون وعدم ادراك تغير الظروف والازمان .ولذلك كان السبي منضويا تحت ظروف وبيئة معينة وبذلك لم نرى الشرع قد حرمه .فمسالة انه وقع سبي في الفتوحات امر لا غبار عليه شرعا ولا يستساغ تسمية الواقعات في السبي بالمغتصبات لان مسالة السبي كمسالة الاسترقاق كانت تحكمها ظروف اجتماعية وعرفية للامم في تلك الحقبة الزمانية ولابد من تغير احكامها بتغير الزمان وتبدل احوال الامم .ولذلك ترى ان المسلمين متفقين على حل السبي في الحروب خاصة اذا ربطناه كما ذكرت انفا بالوضع الاجتماعي والعرفي لذلك الزمن يقول ابن عاشور رحمه الله في التفسير حول هذه المسالة (((قد جعل الله السبي هادما للنكاح تقريرا لمعتاد الأمم في الحروب ، وتخويفا أن لا يناصبوا الإسلام لأنهم لو رفع عنهم السبي لتكالبوا على قتال المسلمين ، إذ لا شيء يحذره العربي من الحرب أشد من سبي نسوته ، ثم من أسره ، كما قال النابغة : 

    حذارا على أن لا تنال مقادتي ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا
    واتفق المسلمون على أن سبي المرأة دون زوجها يهدم النكاح ، ويحلها لمن وقعت في قسمته عند قسمة المغانم . واختلفوا في التي تسبى مع زوجها : فالجمهور على أن سبيها يهدم نكاحها ، وهذا إغضاء من الحكمة التي شرع لأجلها إبقاء حكم الاسترقاق بالأسر . وأومأت إليها الصلة بقوله : ملكت أيمانكم وإلا لقال : إلا ما تركت أزواجهن . 

    ومن العلماء من قال : إن دخول الأمة ذات الزوج في ملك جديد غير ملك الذي زوجها من ذلك الزوج يسوغ لمالكها الجديد إبطال عقد الزوجية بينها وبين زوجها ، كالتي تباع أو توهب أو تورث ، فانتقال الملك عندهم طلاق . وهذا قول ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وسعيد ، والحسن البصري ، وهو شذوذ ، فإن مالكها الثاني إنما اشتراها عالما بأنها ذات زوج ، وكأن الحامل لهم على ذلك تصحيح معنى الاستثناء ، وإبقاء صيغة المضي على ظاهرها في قوله ( ملكت ) أي ما كن مملوكات لهم من قبل . والجواب عن ذلك أن المراد بقوله ( ملكت ) ما تجدد ملكها بعد أن كانت حرة ذات زوج . فالفعل مستعمل في معنى التجدد . ))).....يتبع
    Hier, à 10:33 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Mohamed Hachicha
    فكما تقدم الاشارة الى انه وقع سبي في الفتوحات وان ذلك يعتبر مشينا ليس له اي معنى في ظل مفهوم وحكم السبي في القران والذي قد يكون مرادفا للاسترقاق ومندمجا معه في نفس الخانة اي ان حكمه يتحول شيئا فشيئل حسب تغير الازمان وتبدل احوال الامم اما قصر هذا المعنى على الاغتصاب والظلم فلا اراه يجدي نفعا خلا بفهموم عصرنا وتبدل المفاهيم الانسانية ولكن لا ينبغي دراسة هذا النوع من المساءل بمعزل عن بيئتها وزمنها او بمنظور عصورنا لاننا لوفعلنا ذلك لكان الحكم على المسالة برمتها خاطئا ومبعدا النجعة ....يتبع
    Hier, à 10:33 · Modifié · Je n’aime plus · 2
  • Mohamed Hachicha
    بقي الاشارة الى ان ذكري لموقف الامام علي رضوان الله عليه من الفتوحات ودوره فيها هو فقط من باب البيان لبعض الاخوة الاعزاء من الشيعة الامامية الذين يقفون موقفا سلبيا من الفتوحات ان الامام رضي الله عنه كان في خضم هذه الفتوحات وكان تلاميذه وشيعته في هذه المعمعة بل كان يقدم الشور والنصح لبقية الصحابة فيها وكما اوردت المقطع من شرخ النهج كيف انه ادلى بدلوه فيها ويرى عظيم ايجابياتها .فالقول ان الفتوحات كانت ظلما هو تقض لما فعله الامام وارتضاه بل هو نقض للعصمة كما يعتقدون بها وما تفضلت به من التنبيه حول هذه النقطة اوافقك عليه ....
    Hier, à 10:25 · Modifié · Je n’aime plus · 1
  • Mohamed Hachicha
    اقول اخيرا ان المناقشة حول هذا الامر فيه افادة واشكرك اخ نعيم ان اثرت الموضوع اذ بينا فيه وجهتي نظر مختلفتان وعلى طرفي نقيض لعل القارئ يستطيع الخروج بنتيجة ولو عامة حول المسالة ويبني عليها وينميها او ان يتوسط رايه بين الوجهتين مثلا او ان يندفع باقتناع الى تبني وجهة دون اخرى لان ما ذكرناه لم يخض كثيرا في التفاصيل والجزئيات وانما قدم رايا عاما حول القضية برمتها واذكر ان موقفي هو ليس موقفا قطعيا بل هو قابل للمراجعة وقلت انني من خلال قرائي البسيطة انما اميل فقط لما اعلنته من راي حولها ...شكرا اخ نعيم ودمت في امان الله
    Hier, à 10:35 · Modifié · Je n’aime plus · 1
  • Boudjemaa Mokhtar
    Écrire un commentaire...

في يوليو 16, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

تكرار المعرفة والنكرة في كلام العرب والقران الكريم (( القاعدة العامة والاستثناءات عند المحققين... بقلم محمد حشيشة


من المشهور عند علماء اللغة واهل التحقيق فيها مسالة تكرار المعرفة والنكرة .وفيها قاعدة عامة تقول انه اذا تكررت المعرفة لفظا في الجملة فهي الاولى معنى اي ان معنى المكرر هو نفسه معنى اللفظ الاول .واذا تكررت النكرة لفظا فالثانية غير الاولى .وقد بين عددٌ من أهل العلم هذه القاعدة ومنهم الطحاوي في شرح مشكل الآثار و الحلبي في الدر المصون في علوم الكتاب المكنون فقالوا: العرب إذا أاتت باسمٍ ثم أعادَتْه مع الألفِ واللامِ ِكان هو الأولَ نحو: «جاء رجلٌ فأكرمْتُ الرجلَ»، أما إذا كان الاسمان المكرران نكرة فإن الأول غير الثاني غالبا لأن تكرار النكرة يدل على تعددها فالنكرة الأولى غير النكرة الثانية.ومثلوا الجزء الاول من القاعدة بامثلة قرانية كقوله تعالى (( كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فعصى فِرْعَوْنُ الرسول)) قالوا: ولو أعاده نكرة لكان غيرَ الأول. وقوله تعالى (( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ)) فالجنة الثانية هي الأولى. وقوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )) فالدين ثانياً هو عينه الأول .
اما الجزء الثاني من القاعدة فقد مثلوا له من القران الكريم قوله تعالى (( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْر )) فالشهر الثاني غير الشهر الأول، ويكون المجموع شهران.
وأشهر الأمثلة التي ساقوها في هذا الجزء من القاعدة هو قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )) من سورة الشرح . فقالوا لَمَّا أعاد العُسْرَ الثاني أعادَه بأل ولَمَّا كان اليُسْرُ الثاني غيرَ الأولِ لم يعد بأل .الا ان هذه القاعدة لم تخلو من تعقيبات هامة من بعض محققي اللغة فبينوا انها ليست على اطلاقها وليس مطردة ومنهم أبو علي الجرجاني في كتابه (نظم القرآن )) وابن هشام في (مغني اللبيب) حيث قال في الباب السادس: (( فِي التحذير من أُمُور اشتهرت بَين المعربين وَالصَّوَاب خلَافهَا، وَهِي كَثِيرَة وَالَّذِي يحضرني الْآن مِنْهَا عشرُون موضعا ثم ذكر هذه القاعدة في الموضع الرابع عشرة فقال (( أوْلهم إِن النكرَة إِذا أعيدت نكرَة كَانَت غير الأولى وَإِذا أُعِيدَت معرفَة أَو أُعِيدَت الْمعرفَة معرفَة أَو نكرَة كَانَ الثَّانِي عين الأول . ثم استشكلها رحمه الله وذكر بعض ما يرد على هذه القاعدة، ومن أبرز ما يعترض الاطراد المطلق في هذه القاعدة ورود مواضع قرآنية لا يمكن تطبيقها عليها وربما من اشهرها قوله تعالى ((وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَه )) . فلو أعملت القاعدة لكانت النكرة الثانية غير الأولى، ويكون هناك إلهان و الله سبحانه إِلَه وَاحِد، والضمير في أول (وهو) يغني عن التكلف الذي ذكره بعضهم حول توجيه الآية عند الإصرار على إعمال القاعدة المذكورة، فالمبتدأ (وهو) هو المسند إليه، وما بعده خبر عنه فهو المسند بما يحويه من الاسم الموصول وجملة صلته وكلها تعبر عن إله واحد سبحانه أشير إليه بقوله (وهو)، والمعنى ألوهيته سبحانه ثابتة في السماء كما هي ثابتة في الأرض..ومن الامثلة ايضا (( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ )) فمعنى المعرفة (الكتاب) يختلف عن معنى النكرة المماثلة لها لفظاً (كتاباً) فالكتاب أولاً هو التوراة والإنجيل والكتاب ثانياً هو غيرهما.. مع الاشتراك العام في جنس الكتاب لكن المماثلة التامة منتفية.
ولعل من اشهر الامثلة ايضا على تكرار النكرة هي قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا .اذ فيها اختلاف قوي بين من يطلق القاعدة وبين من يقيدها بالقرائن ويجعلها غير مطلقة . يقول العلامة ابن عاشور في الاية ((
هذا وقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : " لن يغلب عسر يسرين " قد ارتبط لفظه ومعناه بهذه الآية . وصرح في بعض رواياته بأنه قرأ هذه الآية حينئذ ، وتضافر المفسرون على انتزاع ذلك منها فوجب التعرض لذلك ، وشاع بين أهل العلم أن ذلك مستفاد من تعريف كلمة العسر وإعادتها معرفة ومن تنكير كلمة يسر وإعادتها منكرة ، وقالوا : إن اللفظ النكرة إذا أعيد نكرة فالثاني غير الأول ، وإذا أعيد اللفظ معرفة فالثاني عين الأول ، كقوله تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) .
وبناء كلامهم على قاعدة إعادة النكرة معرفة خطأ ; لأن تلك القاعدة في إعادة النكرة معرفة لا في إعادة المعرفة معرفة ، وهي خاصة بالتعريف بلام العهد دون لام الجنس ، وهي أيضا في إعادة اللفظ في جملة أخرى ، والذي في الآية ليس بإعادة لفظ في كلام ثان ، بل هي تكرير للجملة الأولى ، فلا ينبغي الالتفات إلى هذا المأخذ ، وقد أبطله من قبل أبو علي الحسين الجرجاني في كتاب النظم كما في [ ص: 416 ] معالم التنزيل . وأبطله صاحب الكشاف أيضا ، وجعل ابن هشام في مغني اللبيب تلك القاعدة خطأ )) .
ولذلك عدل ابن هشام في المغني القاعدة لتكون اكثر دقة يقول رحمه الله (( اذا أعيدت النكرة معرفة فهي عينها، وإذا أعيدت نكرة فهي غيرها )) وأضاف "مَعَ عدم الْقَرِينَة فَأَما إِن وجدت قرينَة فالتعويل عَلَيْهَا"، والقرينة المشار إليها تكون في الجزءين (المعرفة والنكرة) وذلك بسبب وقوع الاحتمال، والقرينة تعين المراد هو السابق أم غيره وما هو وجه المغايرة.))
في يوليو 16, 2015 هناك تعليق واحد:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

شرح بسيط للرأسمالية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية والفاشية .... بقلم الدكتور محمد جلو

أنتم ثلاثة جوارين.
أنت، و جار على يمينك، و جار آخر على يسارك.
كل منكم يمتلك بقرة حلوب.

__________________
أنت شديد التدبير، و تُقَتر على حالك، و تحرم نفسك و عائلتك، لتوفير المزيد من الأموال، و تعمل جاهدا للعناية ببقرتك، و إنتاج أكبر كمية حليب منها.
أنت لا تجد عمل العناية بالبقرة ممتعا، و لكنك تتمتع كثيرا عندما تستلم أجور حليبها الذي تبيعه في السوق.
.
جيرانك يكرهون العمل الدؤوب، و هم مثلك، لا يتمتعوا بالعناية ببقراتهم.
و لكن أبقارهم لا تنتج الكثير من الحليب، لأنهم يفضلون حياة الكفاف على العمل الدؤوب.
.
كمية الحليب في المجتمع هنا، ليست عالية..
لأن أغلب الأبقار هي مع أشخاص لا يتعبوا نفسهم في إنتاج أكبر كمية من الحليب.
و يسمي جيرانك أنفسهم قنوعون، و يسموك جشعا طماعا.
و يبقى أغلب المجتمع فقيرا بصورة عامة، لأنه لا ينتج الكثير من الحليب، على الرغم من وجود ثلاث بقرات.
.
.
جيرانك ينفقون كل أموالهم، و يغرقون في الديون.
فيعرضون عليك بقراتهم للبيع، و تشتري البقرات منهم.
.
هنا، سيتخلص جيرانك من بقراتهم، لأنهم متأكدون أنهم لن يستطيعوا إنتاج الكثير من حليب بقراتهم، و يفضلون إنتهاز تلك الفرصة الذهبية، لبيع بقراتهم بالسعر المغري الذي تعرضه أنت عليهم.
فتشتري أنت بقراتهم، لأنك متأكد من أنك ستستطيع إنتاج الكثير من حليب بقراتهم، و تفضل إنتهاز تلك الفرصة الذهبية، لشراء بقراتهم بالسعر المغري الذي يعرضوه هم عليك.
.
ستتفقوا على البيع و الشراء.
فيفرح جيرانك، لأن قيمة المال أعلى من قيمة البقرات بالنسبة لهم، و إلا لما باعوك بقراتهم.
و تفرح أنت، لأن قيمة البقرات أعلى من قيمة المال بالنسبة لك، و إلا لما إشتريت بقراتهم.
و سيشعر جميع الأطراف بأنهم إستفادوا و كسبوا من عملية البيع و الشراء هذه.
.
الآن، ستصبح عندك ثلاث بقرات.
.
يحتفل جيرانك، لأنهم أوفوا ديونهم، و تبقى لهم المزيد من الأموال من ثمن بيع البقرات، لينفقوها على أنفسهم.
و عندما تنفذ أموالهم، سيأتوك ليعملوا عندك كعمال للعناية ببقراتك الثلاث، مقابل أجر متفق عليه.
فيضطروا للعمل الدؤوب، و إنتاج أكبر كمية من الحليب من الأبقار، خشية فقدان مصدر رزقهم الوحيد.
لأنك ستبدلهم بعمال أنشط، إن لم يعملوا بجد.
و يسمي جيرانك أنفسهم كادحون مضطهَدون، و يسموك جشعا طماعا إستغلاليا.
.
كمية الحليب في المجتمع هنا، عالية جدا.
.و هكذا
شرحت لكم أعلاه، النظام الرأسمالي
__________________

الديمقراطية:
هي أن يتفق جيرانك الإثنين عليك، و يجردوك من بقراتك و أملاكك، بإسم المصلحة العامة، و لكي يعاقبوك على جشعك و طمعك، و يعوضوا أنفسهم على إستغلالك و ظلمك لهم.
و كلها، لأن مصلحة إثنين من جيرانك، أهم من مصلحتك (أنت واحد فقط، و طز بك و بحقوقك)
___________________
الإشتراكية:
أن تأتي الدولة الديمقراطية، و تنتزع بقرتين من بقراتك بلا ثمن، و تعيدهم إلى جيرانك "أصحابها"، لتحقيق المساواة.
فتموت بقرة أحد جيرانك بسبب عدم مبالاته، و يشح حليب بقرة جيرانك الثاني بسبب كسله.
و لكن بقرتك تنتج حليبا كثيرا، بفضل جهودك.
فتصوت ديمقراطية أصوات جيرانك ضد صوتك الوحيد، و يطالبوك بتزويدهم من حليب بقرتك لتحقيق المصلحة العامة لأن أحدهم عاطل و الآخر لا ينتج كثيرا من الحليب
فتضطر أنت إلى الإكتفاء ببقرتك، و ترفض التوسع مستقبَلا، لأنك تعرف أن الحكومة ستصادر الأبقار الزائدة.
.
كمية الحليب في المجتمع هنا، قليلة.
___________________
الشيوعية :
أن تصادر الدولة بقراتك الثلاث، و تأمرك أنت و جيرانك للعناية بهم.
ثم تنصب عليكم رفيقا مناضلا يوجهكم و أمركم بالتعاون لرعاية البقرات الثلاث، تحت إشرافه.
و يوزع الرفيق المناضل عليكم بعض الحليب، و يحتفظ هو بأغلبه لنفسه.
و عندما تموت بقرتين، سيستمر الرفيق المناضل على المطالبة بحصته من الحليب كاملة، و لا يتبقى لكم إلى القليل.
.
كمية الحليب في المجتمع هنا، قليلة جدا.
و ثلاثتكم معرضون للإعدام. سبب إبقائكم أحياء، هو حاجة الرفيق المناضل إلى عبيد يعتنون بالبقر، و يقدمون له الحليب.
__________________
الفاشية (و هي حقيقة أغلب دول العالم التي تسمي نفسها رأسمالية):
أن تحتفظ أنت ببقراتك الثلاث، بعد أن إشتريت إثنين من جيرانك.
ثم يأتي الحاكم، و يأخذ منك ما يشاء من الحليب بإسم المصلحة العامة.
و سيشجعك الحاكم على إضطهاد العمال، و يغض النظر عن إستغلالك لهم.
لكي تربح أكثر و يشاركك (إشتراكية) في الربح من الحليب (ضريبة).
و هكذا
ستجد أن النظام الفاشي هو نظام خليط من الرأسمالية و الإشتراكية.
.
و كما قلت
نظام أغلب دول العالم، هو فاشي
.
كمية الحليب في المجتمع هنا، متوسطة
في يوليو 16, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

السيف و اليقين ... ابراهيم هبة


كل فكرة في حد ذاتها هي ضرب من الخيال أو التجريد أو على الأقل يجب أن تبقى كذلك. لكن الإنسان عندما يقع تحت إغراء فكرة ما، تجده يغذيها بكل مشاعره وأحاسيسه، ويسخِّر لها كل طاقاته البلاغية والشعرية، فيحولها على إثر ذلك من كونها مجرد انطباع إلى نسق ميتافيزيقي متكامل تقام له المعاهد والمعابد، وتحميه مراكز المخابرات والشرطة. والحق أن الإنسان كائن وثني بالطبيعة؛ فهو لا ينفك يؤله أي شيء يخرج من بين يديه؛ وحتى عندما يكون علمانيا فإن هذا الإنسان لا يقطع البتة مع ميوله التأليهية: عشقه للأحلام والأساطير يدفعه دائما إلى إضفاء صفة الإطلاق والألوهية على أي شيء يحظى باهتمامه؛ بل يمكن القول بأن هذا العشق هو المحرك الحقيقي للتاريخ الذي، بدوره هو ألآخر، ليس سوى تعاقبا زمنيا لمختلف أنماط التأهيل والوثنية.
ميل الإنسان إلى عبادة أشيائه وأفكاره هو المسؤول عن كل الجرائم التي وقعت على مر التاريخ: فمن يعبد عجلا أو إلهاً ما يدعو الآخرين إلى عبادته أيضا؛ ومن يرفض الانصياع لدعوته، ما عليه إلى أن يستعد لمواجهة حرب مقدسة قادمة. هكذا هو الشخص المتطرف، إنه يتماهى مع عقيدته إلى الحد الذي لن يترك فيه أي مسافة بينه وبينها؛ بل إنه لا يكاد يرى أي شيء خارجها. بالنسبة له، ينقسم العالم إلى معسكرين: معسكر الإخوة في العقيدة ومعسكر الشيطان. دوغمائيته تطرد عنه كل شك وتجعله لا يتردد في قتل الآخرين أو في قتل نفسه؛ إنه في كلتا الحالتين إما مستبد وإما شهيد ـ إذن فهو خطير.
كل عقيدة هي مقدمة نظرية للرعب والفظاعة. وإجراءات كالحرق أو الرجم أو الإعدام بالمقصلة لم نلجأ إليها لأننا وحشيون أو ظلاميون، بل لأننا وثوقيون. كل من يعتقد بأنه يمتلك الحقيقة هو بالضرورة شخص اضطهادي وغير متسامح؛ وفي كل مرة يلتقي فيها تصوره بتصور آخر مضاد، يسيل الدم. ولأنه لا يقبل بالطابع النسبي للرؤى والأفكار، فإن ذلك يجعله يرى في التسامح والحوار ضربا من التساهل والتهاون في إحقاق الحق وتأدية الواجب.
المتطرفون هم محركو التاريخ؛ و كل شعب لا يرى في نفسه شعبا مختارا لن يترك أبدا بصماته على أرضية التاريخ. هل يمكن تصور العصور الوسطى بدون حروب دينية أو محاكم تفتيش؟ وكيف كان للقرن العشرين أن يكون ممكنا بدون مجنون كهتلر أو ديكتاتور كستالين؟ لا تتسامح الشعوب فيما بينها إلى بسبب توازن الرعب؛ أمّا الأديان فلا يعترف بعضها بالبعض إلاّ بعدما ينهكها العراك. والحق أن كل ديانة لا تقوم إلاّ على خراب ديانة أخرى؛ المسيحية، مثلا، لم تزدهر إلا على حساب الفلسفة اليونانية والوثنية الرومانية؛ أما البروتستانت وباقي الطوائف الأخرى فلم يجدوا لهم مكانا في العالم الحديث إلا بعد أن شاخت البابوية وأصيبت بالتعب والإنهاك. عندما تتبنى ميتافيزيقيا دينية أو سياسية قيم الحب والسلام تنهار قواها على الفور؛ فبُعدها الإنساني يولِّد الانشقاقات الداخلية، ويسمح بتكاثر المرتدين والهراطقة، كما يعطي فرصة لاندساس الأعداء. مكيافيللي على حق: "ثمة أمان كثير في أن يخشاك الناس من أن يحبوك." إن النظم السياسية والدينية لا تستمر في الوجود إلى بقدر ما تفرز من الرعب والخشية؛ وما دامت تلجأ إلى الإقصاء والاضطهاد واللاتسامح والعقاب، فهذا دليل على أنها مازالت قوية. أما عندما تتبنى هذه النظم فلسفة الحوار وتسعى إلى بناء جسور التفاهم والصداقة مع العدو والمختلف، فإن ذلك إيذان ببداية عصر انحطاطها. إنها نفس القصة القديمة: كل إله لا نُمَثَّلُ أو نُقتل من أجله هو إله ميت أو بالأحرى هو إله يقع على هامش مجرى الأحداث. 
لكل لاهوت مقصلته؛ وكلما كان هذا اللاهوت قويا كلما كان وحشيا. والأنظمة لا تفرض نفسها بالمنطق وقوة الحجة، بل بعدد الضحايا الذين تهشم رؤوسهم أو تحرقهم أو تزج بهم في السجون. إن الشراسة هي ما يعبّد الطريق أمام كل أمة تتقدم في التاريخ. ولكن مراجعة دقيقة لهذا الأخير تؤكد بأن كل أحداثه لا تنبع إلا من تعصب البشر لقناعاتهم ومن التقدير المفرط الذي يولونه لنظمهم الدينية والسياسية؛ عندما أسمع أحدهم يتحدث عن "نهضة الأمة" أو"إحياء الماضي المجيد" أو يستعمل كلمة"نحن" ـ أبتعد عنه قدر ما أستطيع. إنني لا أرى فيه إلا ديكتاتورا مؤجَّلا أو جلادا ينتظر فرصته.
في الواقع، عندما يفقد الإنسان مَلَكَة الشك يقع في شباك أول إله أو شيطان يقابله على الطريق: الشعور بالضجر والرغبة في التشويق، الذي تفرزه أحداث التاريخ، يدفعان المرء إلى التحمس لأي فكرة قد تدغدغ أنانيته، أو قد تنسيه محنة الحياة عبر الإيحاء له بعالم مثالي متواجد في الماضي أو في المستقبل. وكلما اشتدت وطأة الحياة على المرء، كلما ازداد تعصبه للمبدأ الذي يؤمن به. لذلك، لا يجب أبدا أن نبحث عن طريق للحوار مع كل شخص يؤلِّه عقيدته: إنه مأخوذ بجاذبية عوالم أخرى— إذن فهو لا يرى ولا يسمع. 
كل متطرف هو عابد وثن؛ تعصبه لفكرته يحوِّلها إلى إله، ويحوله هو إلى قاتل ضمني؛ وفي الحقيقة، لا توجد في التاريخ ولو مهزلة دامية واحدة لم ترتكب باسم إله ما. وإذا كان هذا الإله يسمى تارة بالحقيقة وتارة أخرى بالتنوير أو العدالة، فإن النتيجة تكون دائما واحدة: خراب ودمار، أشلاء ودماء. شخصيا، أشعر بالأمان أمام عمدة مدينة فاسد أكثر منه بالقرب من شخص يتعصب لمبدأ ما؛ بل إنني أرى بأنه لكي يكتسب المرء مناعة ضد داء التطرف وأمراض الحياة، عليه أن يفتح، بين الحين والآخر، كتب السوفسطائيين؛ فهم على الأقل كانوا صريحين مع أنفسهم ومع الآخرين: لم يكونوا يدرِّسون "الحكمة" إلا من أجل جني المال. و أمّا الحقيقة فلم تكن تعني لهم إلا بناءا من الدهاء والصور البلاغية. و ماذا عن الفضيلة؟ إنها ليست من تخصصهم؛ يجدر بك أن تبحث عنها في كتب أفلاطون أو تلميذه أرسطو.
في يوليو 14, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

مآلات الإتفاقية النووية بين إيران والغرب ... بقلم المفكر أبو يعرب المرزوقي

1-أعود مرة أخرى للأتفاق النووي لأني ألاحظ أمرين يهملهما صفا المحللين أعني الخائفين من نتائجه والفرحين به. والخائفون نوعان والفرحين نوعان.
2-وما سأبينه نوع خامس يختلف عنها للاسباب التي سأعرضها وتتعلق بما أهمل: أولا بسلوك الشعب الإيراني مستقبلا لا الملالي وثانيا بثورتي سنة العرب : الربيع والعاصفة.
3-ولأبدأ بالخائفين. فإسرائيل ليست خائفة رغم الكوميديا التي تجيد لعبها فهي هي تبتز أمريكا لتحصل على فوائد أكبر في ما تتوهمه من اقتسام للسلطان على الإقليم.
4-فمن يملك مئات القنابل النووية لا تخيفه قنبلة لم تصنع بعد وحتى إذا صنعت فسيواجهها الغرب كله بدعوى منع تكرار الهولوكوست. إنها لا تخيف من يعرف بحق موازين القوة.
5-لكن تقاسم الدور البوليسي في الإقليم هو موضوع الابتزاز لأن إسرائيل تتفوق على إيران بالقوة العنيفة وإيران تتوفق عليها بالقوة اللطيفة: إذ إيران من نفس الحضارة وإسرائيل غريبة على المنطقة.
6-والغرب يعلم أن التخريب بالقوة اللطيفة وخاصة إذا كانت من نفس الحضارة أكثر فاعلية من التخريب بالقوة العنيفة خاصة إذا كانت من حضارة مختلفة: فتخريب إيران يفعل في الأرواح وتساعد على إفساد النهضة الإسلامية (ولها تجربة سابقة سواء مع المغول أو مع الصليبيين).
7-أما القوة العنيفة وخاصة الأجنبية فهي بالعكس يمكن أن تحفز قوة المسلمين والسنة فتكون النتيجة معكوسة. فأراد الغرب الجمع بين القوتين في "بولسة" الإقليم.
8-وهذا ما تخشاه إسرائيل: أن ينقلب الدور فتكون إيران هي الشرطي وتكون إسرائيل مساعدة الشرطي بعكس ما كان عليه الأمر في زمن الشاه. إيران تخرب الأرواح وإسرائيل تكون مجرد هرواة بيدها وبيد الغرب.
9-لذلك فإسرائيل مهتمة بمنع إيران من جمع القوتين حتى لا ينحصر دورها في الهراوة التي تستعمل عسكريا لمنع تكون أي قوة عربية أو تركية لتحول دون دورهما الإقليمي.
10-ولما كانت إسرائيل حاليا ذات يد طولى في مطابخ القرار الغربي فإنها لن تسمح بذلك وهم أرضوها بمنع جمع إيران بين القوتين في انتظار حل آخر.
11-أما الخائف الثاني فهو العرب. والخوف العربي مشل وليس محركا لعلتين: أولا لتعددهم وتنافرهم وثانيا لأن ما يصلحه بعضهم يفسده البعض بمنطق الأخوة المتناحرين على الميراث.
12-وحدة العرب مستحيلة لأن الخونة بينهم أكثر من المخلصين. ويبقى أمل في دولتين على اساس السنية لا القومية وهذا أفضل. إنـهما: السعودية وتركيا لأن الاتفاق يهدد دورهما بل ووحدة أرضيهما.
13-فإذا إدركت السعودية وتركيا تهديد الأتفاق ليس لدوريهما فحسب بل لوجود دولتيهما كذلك بالطائفية الدينية للأولى والطائفية العرقية للثانية فإن الخوف قد يصبح محركا.
14-وحينئذ فإن الغرب سيجد أن المعادلة تغيرت ويضطر لأحد حلين: فإما مزيد من الفوضى الخلاقة أو ما أتصور أنه سيفضله هو الحد من دور إيران وفرض التطبيع مع إسرائيل بحل المشكل اعتمادا على مبادرة المرحوم الملك عبد الله.
15-أما الفرحون فهما نوعان كذلك: روسيا التي تتوهم أن إيران بعد التطبيع مع الغرب ستبقى مبجلة لها. وهذا من غباء بوتين الذي يظنه الكثير داهية.
16-توقعي أن الشعب الإيراني بعد أن يتحرر من عائق العزلة فيحصل التواصل مع الغرب ومع شركاته الكبرى لن يفضل التخلف الروسـي في تعاملاته وإعادة البناء على التقدم الغربي.
17-وإذن فالشركات الروسية وكل الوعود بالعقود ستتبخر وسيخرج بوتين بخفي حنين من الاتفاقية لأن التغريب الإيراني القديم سيعود ليسيطر وحده خاصة والشباب يشتاق لنموذج العيش الأمريكي.
18-أما الفارح الثاني فهو الملالي والحرس الثوري لأنهم يتصورون انهم ضمنوا بقاء النظام والتسلط المزعوم ثوريا والذي سيفقد كل حججه لأن الشيطان صار ملاكا بالنسبة إلى الشباب. وهذا هو بيت القصيد: ظني أنهم نسوا الشباب الإيراني.
19-ما أتوقعه هو أن رجال الأعمال والشباب والنخب كلها ستعتبر الفرصة سانحة للتحرر من نظام الملالي ومن حرس الثورة في أقل من المهلة المعطاة لهم.
20-قبل نهاية مهلة إيقاف المشروع النووي سيقع للنظام الإيراني مثلما وقع للنظام السوفياتي: سينهار من الداخل لزوال كل الحجج لمنع الديموقراطية والرفاهية.
21-وإذن فإيران بين حلين: إما أنها تتحول إلى ديموقراطية وتمكن شبابها من حياة مترفهة مثل الخليج فيسقط النظام والحرس الثوري أو تسقط في حرب أهلية وتتفكك بحسب القوميات التي فيها.
22-فإيران هي أكثر بلاد الإقليم هشاشة بسبب النظام السياسي وبسبب البنية العرقية والتطرف الطائفي: أي إن كل ما تفعله الآن خارجيا سيصبح من الآن فصاعدا داخليا.
23-لكن سلوك سنة العرب الذي من هذا النوع بدأ مع الربيع العربي وظهرت لدينا الظاهرتان المتوقعتان لإيران الثورة المضادة والثورة: حرب أهلية لأجل الديموقراطية.
24-وحظوظ النجاح عندنا أكبر منها عندهم لعلتين: فأولا لأن بعض الأنظمة العربية تمكنها ثروتها من أن تحقق الإصلاح الذاتي دون حاجة لثورة فتضعف مساعدتها للثورة المضادة .
25-ولما يصلح أغنياء العرب نظامهم فإنهم لن يعتبروا الثورة حربا عليهم بل بالعكس فإنه يكون بوسعهم لمنع العدوى تلهية أصحابها بالإغراء التنموي فيقل التطرف الثوري.
26-ذلك هو الرأي الذي أخالف به التحليلات بصنفيها الخائف والفارح وليس هو نبوءات بل هو محاولة فهم مجريات الأحداث انطلاقا من قناعة بكونها ذات قوانين تحكمها.
27-والقوانين كلية وليست خاصة بشعب دون شعب حتى وإن تنوع ظهور فاعليتها. النظام الإيراني وحرس الثورة أفسد من النظام المصري من ناصر إلى السيسي وعسكرهما.
28-لذلك فبمدأ الصمود الذي حافظ على النظام المصري والعسكري طيلة 60 سنة كان دعوى الثورة والتصدي لأمريكا والعداوة المزعومة لإسرائيل وكذبة تحرير فلسطين. وكذلك يعمل نظام الخميني لكنه أقصر عمرا (لا وجود لصراع القطبين ولا وجود لعدم الانحياز).
29-فالتصدي لأمريكا ستنهيه الاتفاقية وسيطرة الحرس سينهيها الشباب الذي يريد الحرية والكرامة. لذلك فالنظام سينهار حتما ومليشياته العربية كانت تتمعش من مقاومة إسرائيل سيسبق انهيارها لأن النظام سينشغل عنها بهمومه.
30-وإذن فالاتفاقية هي شهادة وفاة أحزاب الله. لم يبق لزميرة حق مناوشة إسرائيل فاللعبة انتهت (وهذا من شروط الاتفاقية) ولم يبق له إلا جعل احتلالـه للبنان علنيا.
31-وهو قد بدأ فتلك هي معركة الزبداني: زميرة وبشار لم يبق لهما إلا تكوين دويلة في المناطق العلوية والشيعية. والخطر كل الخطر يهدد وحدة لبنان وسوريا.
32-لكن "من يحسب وحده يفضل له" كما يقول المثل التونسي: فالثورة السورية ستنتصر بعد أن تنشغل إيران بهمومها الداخلية التي لن يطول انتظارها.
33-ومعتوه المسيحيين في لبنان الذي يتوهم نفسه الجنرال دو جول سيفقد كل أوراقه ويأتي دور عقلاء المسيحيين لكي يحموا لبنان مع سنته ويصبح زميرة حتى في طائفته منبوذا لأن شيعة لبنان بدأت تعي حجم الورطة.
34-والسؤال: ما المبدأ الموحد الذي استند إليه في هذا التصور الذي يخالف الخائفين من الاتفاقية والفرحين بها؟ إنه-وقد تعجبون-ما حصل من تلاق بين فرعي السنة بفضل عاصفة الحزم.
35-فالتلاقي منة إلهية بل هومكر إلهي خير: من كان يظن أن البلد الأساسي الذي مول الثورة المضادة وأعان الانقلاب في مصر أنقذه الله بملك صالح وقيادة شابة أدركت حقيقة الخطر؟
36-من كان يتصور أن الوهابية والإخوانية (أهم أعمدة السنة حاليا) تصبحان في خندق واحد ضد الخطر الذي يهدد الثورة حتى ومن سبق فـمولوا الثورة المضادة؟ أليس هذا معجزة؟
37-عاصفة الحزم من المكر الإلهي الخير: لا يمكن للسعودية أن تقطع يد إيران التي تهدد وحدتها من دون حلف مع القوة الثانية في اليمن أي الإخوان وفي كل الإقليم.
38-لكن الأهم من ذلك: كيف يمكن للسعودية أن تبقى إذا نجح السيسي وهو الحليف الحقيقي لعدوي الإسلام: إيران وإسرائيل وحتى بقايا الصليبية خاصة إذا وعدوه بنصيب من الغنيمة؟
39-فالخطر القادم من اليمن يهدد الحدود. لكن الخطر القادم من مصر السيسي يهدد الوجود: كيف؟هل يمكن تصور السعودية من دون السنة وخدمة الحرمين؟
40-فإذا لم تحم السعودية السنة فإنها تفقد رسالتها ولن تكون لها أدنى شرعية في خدمة الحرمين: من دون هذا الدور ينفرط عقدها فتعود إلى القبلية.
41-ذلك ما أتمنى أن يوضع نصب أعين قياداتها السياسية والتربوية والثقافية والاقتصادية وخاصة الدينية ليدركوا روح بلادهم مع الثروة المادية.
42-بعد أن بينت الأصل الموحد لعناصر التحليل المخالف لتحليل الخائفين من الاتفاقية وتحليل الفرحين بها أريد أن أختم بوصف منهجيته: الانطلاق من طبائع الأشياء وقراءتها بمنطق السياسة.
43-بكلمة واحدة: لو كنت في وضع السياسي الذي يضع استراتيجية الفعل فإنـي سأعتبر ما ذكرت من العناصر في معادلتي لأضمن النصر على الأعداء. ليت القيادات تفعل.
في يوليو 14, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الأحد، 12 يوليو 2015

مواطن يشرح بشكل مبسط أزمة اليونان




 
 
في يوليو 12, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

السبت، 11 يوليو 2015

الدولة الصلدة والدولة المرنة...... حسين درويش العادلي


لكل دولة فلسفة/ سياسة تشكل بنيتها بالعمق، وعلى أساس من هذه البنية يمكن الحديث عن تطور أو وركود أو فشل هذه الدولة أو تلك، فالبنية الذاتية للدولة والتي تشكل جوهرها هي التي تقبل أو ترفض الإصلاح أو التكيف أو التطور استناداً الى أسس ومعايير الدولة فلسفياً وقيمياً والتي تتبلور بدورها كنظام سياسي يتشكل على وفق من هذه القيم والمعايير والأسس ثم يترجم كسياسات وأداء واستجابة لاشتراطات وتحديات البقاء والتطور لنظام الدولة.
النظام السياسي بنية
النظام السياسي للدولة إنما هو بنية تقوم على فلسفة تنتج عنها سياسة، وهو أيضاً جملة أسس ينتج عنها أداء، والبنية والأسس متلازمتان لا انفصام بينهما في أصل نشوء الدولة وفي حركتها تطوراً أو ركوداً وفشلا، فمثلاً يمكن للنظام السياسي الديمقراطي التكيف والتطور والاستجابة للتحديات بحكم بنيته المرنة القادرة على تصحيح الأخطاء واحتواء التناقضات وأسسه القادرة على مجاراة التطور التاريخي للمجتمعات، في حين ترفض بنية النظام الدكتاتوري وأسسه أية امكانية للإصلاح أو التطور بحكم الطبيعة الصلدة المتكلسة للنظام، ولا يمكن تحقيق التطور لفعل الدولة المأسورة دكتاتورياً إلاّ بتغيير بنية النظام ذاتها والأسس التي قام عليها. والحال ذاته ينطبق على النظام السياسي التوافقي القائم على أساس من فكرة المكونات العرقطائفية فهو لا يشذ عن هذه القاعدة،.. من هنا أرى أنَّ أي حديث عن اصلاح النظام التوافقي العرقطائفي هو حديث لا حظ له من التطبيق دون تغيير جوهري في بنية النظام السياسي القائم وأسسه المعتمدة.
جوهر صلد
كما أنَّ الأنظمة الثيوقراطية والأبوية والدكتاتورية والشمولية أنظمة صلدة متصلبة بطبيعتها فإنَّ الأنظمة السياسية التوافقية العرقطائفية أنظمة صلدة بطبعها أيضاً،.. إنها أنظمة ذات جوهر راكد وقوى سياسية سكونية تفتقد شروط التطور الذاتي المستوعب للتحولات في مسيرة الدولة وتصد من القدرة الاستيعابية التي تتطلبها الدولة ككيان حيوي ينفعل ويتفاعل على طول التاريخ.
الدولة كيان حيوي
الدولة هي امبراطورية قوانين ومملكة مؤسسات وهرم سياقات تعبر عن الإرادة العامة لمجموع المواطنين، وهي مظهر صيرورتهم التاريخية التي تتناسب ووعيهم ودرجة تطورهم ونموذج حاجاتهم المتحوّلة والمتنوعة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتنموياً. على هذا الأساس فالدولة المؤسسة القانونية الضابطة والمعبرة عن جمهورها هي كيان شرعي حيوي وفعّال ويجب ألاّ تعرف الخلل في شرعيتها أو السكون في حركتها أو الثبات في تطورها، ومتى ما فقدت الدولة الشرعية أو شهدت الركود فالنتيجة الحتمية هي الإنفصام والجمود ثم الفشل فالفناء، فالتسلط يحتاج الى الشرعية على طول الخط، والتطور التاريخي يلزم الدولة بتطوير قدراتها وإدارتها وسياساتها، والتحولات الجوهرية بمستوى مجتمعات الدولة يحتم على نظام الدولة مجاراته والتعبير عنه كأداء مؤسسي.
حيوية الدولة هنا لا تنتج إلاّ على أساس من الشرعية ومدى تعبير هذه الشرعية عن جمهورها، فالدولة الفاقدة للشرعية لا يمكن أن تعبر أو أن تتلاءم مع إرادة مواطنيها فتكون فاقدة لعناصر الانتماء والولاء والتفاعل وبالتالي فاقدة لشرعية التمثيل فتكون مخالفة لإرادة المواطنين فمعزولة فراكدة فساكنة
فسلبية.
أيضاً، حيوية الدولة تتجسد بقدرة نظام الدولة السياسي الشرعي على التكيف واستيعاب التطورات والتحديات، والتكيف لا ينتج إلا إذا كانت بنية الدولة بنية مرنة ذات جوهر حي ومتفاعل وحرك قادر بذاته على تصحيح الأخطاء واستيعاب التحولات والتكيف مع التطور التاريخي للوعي الشعبي وحاجاته ولفعل الدولة في تجلياته وتطبيقاته المتنوعة.
الدولة كيان حيوي ينمو ويتطور في علاقة تبادلية تضامنية تكاملية مع جمهورها على أساس من بُعد الشرعية وبُعد الوظيفة وبُعد المرونة ووفق فلسفة المواطنة الفعالة والديمقراطية التمثيلية والمدنية المتطورة، وهي ككائن حيوي مؤسسي يزدهر بالحركة والتفاعل والديناميكية الذي تنتجه التعددية المضمونة بسيادة القانون والحريات العامة والمدعوم بالتنمية المستدامة،.. فالدولة على هذا الأساس مشروع استجابة دائم لتحديات دائمة لا تعرف السكون كما تعرفه الأنظمة السكونية الصلدة.
الأنظمة الصلدة
الذي يصيب تطور الدولة بمقتل هو بنيتها الصلدة، فالدولة التي تتلبس الشرعية زوراً وتتكلس على جوهر يعارض أي تطور تعكسه إرادة المواطنين أو حاجات الدولة المتنوعة أو تجدد التحولات أو الاستجابة المباشرة للتحديات. مثل هذه الدولة لا يمكنها البقاء فضلاً امكانية التطور.
الأنظمة السياسية الصلدة هي بنية وكتلة، فهي تعبير عن كل بنية تقليدية فاقدة لشرعية السلطة وممارسة الحكم، وهي تعبير عن كل كتلة سياسية من حزب أو مؤسسة أو نخبة متحجرة وقفية ترفض التطور انطلاقاً من فلسفتها الآيديولوجية الرافضة للتعددية أو استناداً الى احتكارها للتمثيل الشرعي أو انطلاقاً من الحفاظ على مصالحها التي تتهدد بالتغيير. على ذلك فالأنظمة السياسية الصلدة هي أنظمة سكونية تحافظ على الواقع ساكناً راكداً كما هو، وقبال كل تحدٍ تناور وتلتف وتدور في ذات المربع دون المغامرة بالتغيير الذي تطلبه الجماهير أو تتطلبه مسيرة الدولة أو تبتغيه حركة التطور التاريخي، مثال ذلك الأنظمة الثيوقراطية والأبوية والدكتاتورية والشمولية المتلبسة للشرعية بفعل التوارث أو الإدعاء الثوري أو الآيديولوجي للحكم، إنها أنظمة سياسية سكونية ذات بنية صلدة متمحورة على فلسفة الاحتكار للدولة وعلى حملها أمة الدولة ودولة الأمة على رؤية ونسق وسكة محددة لا تغيير لها، وكل تغيير هو تهديد لكيانها ووجودها ومصالحها، لذا هي تعارضه وتقمعه، وإذا ما شعرت بقوة التهديد فإنها ستناور لهدف إفراغ التغيير من محتواه أو لكسب الوقت بغية تفكيكه.
أنظمة فاسدة
غالباً ما تكون الأنظمة الصلدة المتكلسة أنظمة فاسدة، فكما هي فاسدة على مستوى التمثيل والشرعية فهي فاسدة أيضاً على مستوى الأداء ومستوى النزاهة الطهورية، هي أقرب الى مقاطعات عائلية أو حزبية أو نخبوية تملك وتتحكم وتدير السلطة والثروة بعقلية الامتياز لا بعقلية المسؤولية، فالدولة ضيعتها والجمهور عبيدها والثروات
خاصتها.
الأنظمة السكونية الصلدة وإن تمظهرت بسلطات ومؤسسات وأحزاب ونخب وآيديولوجيات وادعاءات.. إلاّ أنها ككل كتلة تعمل خارج إطار التاريخ التطوري للأمة السياسية التي هي الدولة، وهي كتلة منفعة تجهد لبقاء المُلك بيدها وتسعى لبقاء الواقع كما هو ساكناً لضمان بقاء الامتياز، امتياز السلطة والثروة.
أنظمة كهذه لا يمكنها التطور، طبيعتها تأبى ذلك، وإذا ما حاولت التطور فإنها ستنهار، لذا فالحل يتحقق بإزالتها كفلسفة ونظام وثقافة ونهج، بدليل أننا لم نشهد نظاماً أبوياً أو ثيوقراطياً أو شمولياً أو آيديولوجياً ثورياً يتطور من داخله بما يتناسب وحركة التطور التاريخي للمجتمعات والدول، بل رأيناه ينهار، والسبب يكمن في بنيته وطبيعته. إنَّ الأنظمة السكونية الصلدة أنظمة متكلسة وفاسدة بالنتيجة، وهي تُزال ولا تصلح.
النظام التوافقي
النظام السياسي التوافقي نظام سكوني صلد بطبيعته يأبى التطور وعاجز عن الاستجابة للتحديات وراكد يرفض التغيير وهو فاسد بالضرورة، أقصد بالتوافق هنا التوافق العرقطائفي المحاصصي الذي يقوم على وفق مبدأ سياسي يتمحور حول تقاسم الثروة والسلطة والسيادة بين مكونات الدولة العرقية الطائفية الإثنية، ولا أريد به التوافق السياسي، فالتوافق السياسي طبيعي ومشروع في عرف الدولة.
سكونية النظام التوافقي العرقطائفي وركوده ينتج عن أمرين يخلق أحدهما الآخر ويحرسه، وهما: الانقسام والتوازن، انقسام أمة الدولة الى مكونات والتوازن بين سلطات المكونات ذات الهوية السياسية الفرعية الناجزة، فحين يقيم النظام التوافقي العرقطائفي بنيته على أساس من مبدأ المكوّن – على حساب المواطنة – في الاعتراف والحماية والمصلحة والسيادة فإنه يؤسس لانقسام أمة الدولة الوطنية ويبقيها أمماً عرقطائفية متمحورة حول هوياتها الفرعية وقواها العرقطائفية وسلطاتها المعبرة عن مصالحها، فتنتج لدينا صيغة توازن الأمم الفرعية داخل أمة الدولة، فلكل أمة عرقية أو طائفية أو إثنية فرعية هويتها ومصالحها وسلطاتها وقواها السياسية التي تعبر عنها، وهو ما ينتج التوازن السلبي في سلطات الأمم الفرعية التي يسلّحها النظام التوافقي بالفيتو الخفي أو المعلن لتحقيق الشراكة والتوازن، الشراكة التي تتجسد من خلال نظام المحاصصة العرقطائفي الحزبي الذي يبتلع الدولة، والتوازن الذي يصادر مبدأ الحسم لإدارة فعل
الدولة.
النظام السياسي التوافقي العرقطائفي نظام طوائف سياسية متساوية الاعتراف والقوة تشل إحداها الأخرى لتحقيق التوازن وهذا ما ينتج السكونية السياسية العقيمة، وهو أيضاً نظام التماهي بين السلطة والطائفة والحزب وهذا ما يخلق الإقطاعيات السياسية المنتفعة من النظام (سلطة وثروة) فتحارب التغيير. إنه نظام دويلات مقنّع لا يمكن المراهنة على تطوره كدولة، ونظام أمم متقوقعة لا يمكن المراهنة على تطورها كأمة وطنية، وهو نظام تتجسده وتتقمصه قوى سياسية عرقطائفية لا يمكن المراهنة على تطورها كقوى وطنية مدنية،.. والسبب كل السبب يكمن في بنية النظام العرقطائفي القائم على أساس من فكرة المكوّن السيادي على حساب المواطنة الديمقراطية،.. لذا فهو نظام سكوني صلد يأبى التطور
ذاتياً.
الدولة عبارة عن مؤسسة سياسية جامعة وسلطات مدنية محايدة، ومتى ما افترستها الهويات والسلطات لأممها الفرعية فستموت، وموتها هنا هو موت مشروعها الكلي الجامع، عندها ستنوء بنفسها فتركد مسيرتها ويتوقف تطورها وتشهد السكون المميت،.. فلا هي دولة متماسكة تستند الى أمة سياسية واحدة وسلطات تضامنية تدير فعل الدولة، ولا هي مقسمة ناجزة التقسيم على وفق أقيسة هوياتها العرقية الطائفية الإثنية فتريح وتستريح.
لا يمكن للدولة البقاء فضلاً عن التطور إلاّ إذا كانت ذات طبيعة مرنة تستجيب لتطور المجتمعات الذي تفرضه حركة التاريخ.
في يوليو 11, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الخميس، 2 يوليو 2015

“تطبيق الشريعة” هل يختلف تصوره عن تطبيقات داعش؟! بقلم منصور بن تركي الهجلة


نشر ف
تطبيق الشريعة كما هو مشاهد في الأدبيات الإسلامية بل وفي الواقع الراديكالي المتطرف المتمثلة في داعش والتنظيمات الجهادية في سوريا، يؤكد تلقي الإسلاميين لفكرة الدولة المستبدة من بقايا الأنظمة العربية وتحت تقبل لمفهوم الدولة الحديثة ذي الفكرة الغربية، مع تغول مبالغ فيه بل ومع قدسية تسبغ بها أحكام قضاتها وولاتها من باب أنها لا تخرج إلا من فم الشرع ومن التوقيع الحقيقي نيابة عن رب العالمين (كما هي بدعة التعبير الخاطئ لابن القيم رحمه الله)، ومفهوم الدولة خضع في الغرب لتحولات وتطورات حسب تاريخ كل بلد وثقافته وصراع قواه المجتمعية؛ إلا أن قومنا أخذوا منهم أسوأ ما عندهم من تصلّب وتعصب وعدم فتح آفاق للتدافع والتحاور والمراجعة، أي حياة العرب لم تنعم بحرية تفكير وبحث علمي وصراع تدافعي حر بين قواه المجتمعية بل حكم بالحديد والنار والاستبداد.
التحديث القسري تحت ظل الدول العربية القومية والبعثية وغيرها كان نابعًا عن مشكلة ثقافية عميقة في هذه النخب؛ بل كانت نخبًا عسكرية تنازع السلطة مع قلة ثقافية وبضاعة علمية كما اعترف طارق عزيز في لقاء سابق عن مستوى ضحالة القيادات العسكرية في العراق وسوريا وغيرها.
ثم التصلب الإسلامي أمام إعادة النظر في الاجتهادات الفقهية التقليدية أمام تصورالدولة كمفهوم حديث لم يسبق للفقهاء معالجته تفصيليًا في ضوء الطرح الحديث، باعتبار أن الإسلامي يعتبر كل ما هو مكتوب في الفقه السياسي أو ما يسمى السياسة الشرعية معاني مكتملة لا يجوز الخروج عنها؛ بل لا يجوز غياب أي معنى حديث أن يكيف في ضوء المعاني القديمة المكتملة، وهذا فساد في الفقه السياسي الإسلامي باعتبار أن الحقوق معانٍ لا تزال مفتوحة للفقه والفهم والنظر والاجتهاد، من خلال النظر في النصوص المقدسة أعني كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أعني المعاني الكلية التي لا تخضع للتحديد بزمان ومكان؛ لأن من المفاهيم الشرعية ما تخضع للزمانية والمكانية، من باب المصالح في وقت التشريع، وهذا مربوط الخلاف المعروف في تصنيف بعض أقوال وأفعال النبي، وهل هي من باب السياسة الشرعية المصلحية كحاكم، وعليه فالحكم يتغير بتغير الزمان والمكان حسب المصلحة، ويكون الحكم من قبل الحاكم، أو هو من باب الفتوى الشرعية التي تقبل أن تكون غير خاضعة للزمان والمكان، وقد تكون أحيانًا خاضعة لذمة الناس المخاطبين وليس للدولة علاقة بها وأحيانًا تكون خاضعة للدولة حسب محددات كثيرة، ومنها أن ما يرتبط بالدولة ما ورد فيه عقوبات محددة من الأوامر والنواهي الشرعية المتعدية.
في ظل مفهوم “الدولة” الحديثة المشوهة المأخوذة من أنظمة الاستبداد العربية ذات الأصل الغربي مع إضافة كلمة “الإسلامية” عليها، تشكلت تحفة فنية من الاستبداد الديني الحديث؛ حيث لا يقتصر الاستبداد على الشأن السياسي حيث الحاكم غير محددة مدة ولايته الذي لا يعترف بالانتخاب الديمقراطي -كما هي أدبيات السلفية- مع اختلاف مع بعض الإسلاميين في حركات الإسلام السياسي؛ بل يمتد الاستبداد ليصل للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية، ليتضمن مزاعم لا يطيقونها الإسلاميون بسبب ضحالة قدراتهم بل ومؤسساتهم، هذه المزاعم تتضمن: أسلمة العلوم وأسلمة القوانين، ثم إنشاء نظام حسبة على كل شيء يقبل أن يدخل في مسمى التعزير على العقوبة، ولك أن تتخيل أنواع العقوبات التي قد يتفننون فيها، فداعش مثلًا قد تقوم بتعزير شخص بتكسير عظام ساق وفخذ؛ لأنه قام ببيع حشيش أو تهريبه كما في تسجيل مصور، دون مراعاة لحقوق الإنسان في احترام جسده وعدم تعذيبه بعاهات مستديمة! وقد يتفننون في البتر والجلد والحبس والتعذيب، كله تحت مسمى التعزير! وتحت وكالة القاضي الموقع عن رب العالمين الذي يعاقب على كل المحظورات وبشكل أدق على كل الأمور التي يرونها محظورة، أي جعل الدولة الإسلامية نائبة عن الرب، وهذا وحده كاف لخلق النفاق في الأخلاق؛ فالناس لا يتحلون بأخلاق مستقيمة بناء على رغبة فيها بل يتحلون بأخلاق ترضي القوة السياسية التي تحكمهم باسم الله أو باسم التوقيع عن الرب.
وهناك مشاكل تصاحب فهمنا للشريعة:
(١) تعبدية الشريعة
مشكلة أخرى تعتور مفهوم الشريعة قبل تطبيقها، وهي أن الشريعة غايتها أن تكون رحمة للعالمين، وليست عذابًا للعالمين، كما إنها رحمة ليست في الآخرة؛ بل هي رحمة في الدنيا، والجهاديون يعتبرون الشريعة تعبدًا محضًا يرضي الله فقط بدون التفكير في أن تكون رحمة للناس، ومعنى كونها رحمة أنها معقولة المعنى، وهي معقولية يتناسب انتظامها مع الوضع الإنساني بشكل عام، بمعنى أن المسلم بما هو إنسان فإن انتظام المعقولية للأحكام المرتبة بالمعاملات (سياسية أو اقتصادية أواجتماعية) هي من المشترك الإنساني القابل للدراسة العلمية، وفقًا للعلوم الإنسانية كل موضوع له تخصصه العلمي ومنهجه العلمي.
(٢) سيادة الشريعة بسيادة الفقهاء
وهذا الكلام لا يعجب الدارسين للشريعة؛ لأنهم يظنون أن دراسة النصوص هي التي تجعلهم سادة على الناس، فهم سادة المصدر الوحيد للتشريع، فلا يريدون مزاحمة المسلم العالم بعلوم أخرى من شؤون الحياة في أن يقرر المصلحة والخير والعدل في أي أمر يخص الاقتصاد أو الاجتماع أو التعليم أو السياسة، والمدخل الأصولي الذي يقرره جميع الإسلاميين في هذا هو كما في هذه المقدمات:
المقدمة الأولى: لا يوجد واقعة أو حادثة تخلو من حكم الله، في جميع شؤون الحياة.
المقدمة الثانية: لا مصدر للحكم على الواقعة إلا من  الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
المقدمة الثالثة: ليس لأحد أن يطلق الحكم على الواقعة استمدادًا من الأدلة الشرعية أو المصادر الشرعية إلا إذا كان من أهل الذكر.
طبعًا تفكيك هذه السياجات من الصعوبة بمكان، فهي توضع أولًا ثم تصاغ الأدلة عليها؛ بل قد يكره البعض بعض الأدلة التي تعاندهم، فمثلًا حديث “وما سكت عنه فهو عفو” يشكل إشكالًا عند أصحاب هذه المقدمات السياجية، فالعفو لا يعني الإباحة فقط بل يعني أنه معفي عنه متروك للناس وحينها يخضع لأحكامهم.
نقد المقدمة الأولى: كون الوقائع لا تخلو من حكم الله، فيها لبس، ويتضح المفهوم الصحيح من خلال معالجتنا لأمرين:
أ. مفهوم الواقعة وأنه لا يخص الأمر الواقع الفعلي بل قد تكون الواقعة تعني الواقع بالقوة أو المتوقع، هذا أمر؛ والأمر الثاني هو أن تصور الواقعة قد يكون تصورًا ليس له سابق عهد حتى من حيث جنسها أو في أفرادها بمعنى أن جنسها وقع في الماضي ولم يقع بعض أفرادها أو لم يقع جنسها أبدًا، وعليه؛ فهناك إمكانية لوجود وقائع لم يقع جنسها في الماضي ولم يتم تخيلها من قبل الفقهاء أبدًا؛ مما يستوجب حكمًا جديدًا.
ب. مفهوم “حكم الله” الذي يعتقد أنه لا يخلو من وجوده مع كل واقعة، حيث ينسب الاجتهاد البشري لحكم الله، وهذا باطل بنص الحديث، حتى ولو تساهلنا ووسعنا مفهوم حكم الله، فإن هذا يعارض النص الصحيح الصريح في السنة النبوية مثل قوله صلى الله عليه وسلم: “وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكم أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا”، وهذا الكلام لو قلته أمام داعشي لكفرك!
فالتماهي بين حكم الله وحكم البشر القائم على الفهم والاستنباط يعد مشكلة المشاكل، وقد نقدت هذا القضية في مقالتي “السلفية بين الابتلائية والنقدية” في موضوع تقسيم الشرع إلى: شرع منزل، وشرع مؤول، وشرع مبدل! فمعظم اجتهادات المجتهدين هي من باب الشرع المؤول وليست من المنزل، واعتبار الشريعة كلها من المنزل غلط ظاهر؛ لذا فالقول بأن الوقائع لا تخلو من حكم الله، ليس على إطلاقه.
نقد المقدمة الثانية: هي أن مصادر التشريع الأربعة سبقت قبل تحديدات الشافعي في أول رسالة صنعت في أصول الفقه وهي “الرسالة”، من خلال ما ذكره الجاحظ عن واصل بن عطاء من أنه هو أول من قال: “يعرف الحق من وجوه أربعة: كتاب ناطق، وخبر مجمع عليه، وحجة عقل، وإجماع الأمة”، وعلى نقدي لواصل بن عطاء في طريقة استفادة الأحكام بشكل جزمي؛ لأن حقيقة الأحكام أنها ظنية، فإن واصل قد أبدع في توسيع حجة العقل التي ضيقها الشافعي قاصرًا على قياس التمثيل الذي يجمع النظير بنظيره في علة جامعة، على أن يكون الأصل ثابتًا بالنص والعلة مستنبطة منه، وهذا فيه تضييق ظاهر على موارد الاستدلال، في الحقوق والواجبات والأنظمة المستحدثة في كل مجالات الحياة؛ فتطلب قياس التمثيل للحوادث تمحُّل بل وتحايل في كثير من الأحيان، وهو ما جعل العقل الفقهي عقلًا تبريريًا اتكاليًا، فهو يبرر ما يراه نافعًا بالبحث عن قياسات تمثيلية في النصوص أو حتى في نصوص الفقهاء، وهو اتكالي لا يقوم بخلق فضاءات تقنينية حديثة؛ لأنه يعجز عن الخروج عن عقلية التمثيل بمثال سابق، وهو في النهاية ممارسة القياس التمثيلي ممارسة وضعية من الفقهاء، يجب أن تنسب للتأويل الاجتهادي لا للتنزيل.
نقد المقدمة الثالثة: الزعم بأن إطلاق الأحكام خاص بالعلماء خطأ ظاهر؛ لأن المسلم مأمور بتحقيق أوامر عامة مثل العدل، فلو حكم المسلم على أمر ما بأنه عدل وأنه واجب هل يحتاج أن يرجع للفقيه؟ الجواب: لا، فالعامي له أن ينشئ حكمًا بناء على تحقيق مناط حكم شرعي عام، ومفهوم العامي مفهوم حادث ليس في الشريعة؛ بل اصطلح أنه من ليس من أهل الذكر، والواقع أن هذا المصطلح يشبه ما نشأ في أوروبا في العصور الوسطى، حيث كان يطلق على الرجل من غير أهل الدين “لاييك” يعني عامي، فالفصل الحاد بين أن يشارك العامة -وقد يكونون علماء خير من علماء الدين- في شؤون الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبين العلماء الشرعيين بجعلهم مرجعية عامة في كل الشؤون يفتون فيها، يؤدي في النهاية لا محالة لعلمنة لائكية شاملة تكسر هذه الحدية الفاصلة.
أهل الذكر في القرآن يرجع إليهم في حالة الجهل لا حالة إمكان العلم “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، ويرجع إليهم للسؤال لا للاتباع، فهم مستشارون يُنيرون للسائل ما يجهله.
فالمسلم أو المسلمون لما يضعون ويقررون مصلحة أمر أو شأن فإنه من الشريعة ولا يحتاج لتوقيع علماء دين ولا غيرهم، وهم يعتبرون من الربانيين كما وصفهم القرآن، فالمسلم الذي يستطيع قراءة القرآن وفهمه ويعرف حدوده يعتبر”ربانيًا”: “ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون”، وتزيد ربانيته بمشاركته بما يصلح شأن مجتمعه فهو متواص بالخير ومتواص بالصبر.
وهذا تقرير مهم في فهم معنى الشريعة بمعناها العام الشامل لتقنينات البشر الوضعية المصلحية.
(٣) شيطنة الوضع الإنساني
يجعل الإسلاميون -وهذا له أصوله الأشعرية- كل الوضع البشري مشيطنًا؛ فالقوانين الوضعية كفر حتى يثبت إسلامها، بينما ما أراه هو أن كل القوانين الوضعية تعتبر إسلامًا ومصلحة وخيرًا حتى يثبت كفرها ومخالفتها للنصوص الشريعة، فمعظم القوانين الحديثة في الدول الحديثة هي هادفة لمصلحة الإنسان وحفظ كرامته، فهي بالأصح تهدف لأن تكون رحمة للناس، كما نزعم كمسلمين أن شريعتنا رحمة للعالمين، وكما سبق فإن تفسير الرحمة عند الاتجاهات الراديكالية المتشددة هي رحمة تعبدية يقصد بها الآخرة لا الدنيا كما هي تطبيقاتهم وإن لم تنطق ألسنتهم، فالتعبد المحض غير المتعقل للمعنى هو الرحمة!
من داعش كأبشع صورة متطرفة عرفها التاريخ الإسلامي إلى الإسلاميين المعتدلين، يعانون من عدم تحرير أصول فقهية أساسية تعالج التصورات الإسلامية المحرفة التي تخلق تصورات متطرفة، خصوصًا عندما تجد لها الحرية في دولة تنتسب إليها، الحديث يطول وضرب الأمثلة لا يفيه المقام؛ لذا أكتفي بالنقاط الماضية.     
في يوليو 02, 2015 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest
رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: الرسائل (Atom)

حرب المضايق .. محمد الهامي

منذ نشبت الحرب على إيران، تجددت في نفوس الناس آلامٌ مكبوتة، أبرزها في باب الحرب: قيمة مضيق هرمز، وأبرزها في باب السياسة: تشبث المفاوض الإيرا...

  • تكرار المعرفة والنكرة في كلام العرب والقران الكريم (( القاعدة العامة والاستثناءات عند المحققين... بقلم محمد حشيشة
    من المشهور عند علماء اللغة واهل التحقيق فيها مسالة تكرار المعرفة والنكرة .وفيها قاعدة عامة تقول انه اذا تكررت المعرفة لفظا في الجملة فهي...
  • الخطاب التاريخي لرئيس نجم الشمال الإفريقي .... مصالي الحاج....
    النشيد الرسمي(*) للحركة الوطنية الجزائرية (نجم شمال افريقيا- حزب الشعب الجزائري)، والنشيد الرسمي لانطلاقة الثورة التحريرية. تأليف مفدي ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

  • الصفحة الرئيسية

من أنا

boudjemaa mokhtar
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

أرشيف المدونة الإلكترونية

  • ▼  2026 (13)
    • ▼  يونيو (3)
      • حرب المضايق .. محمد الهامي
      • خطورة كتمان العلم وتحريف الدين .. بقلم محمد الهامي
      • عشرة سنوات بعد قيام الخلافة .. محمد التهامي
    • ◄  مايو (10)
  • ◄  2025 (18)
    • ◄  نوفمبر (2)
    • ◄  أغسطس (1)
    • ◄  يوليو (1)
    • ◄  يونيو (3)
    • ◄  مايو (1)
    • ◄  مارس (7)
    • ◄  فبراير (3)
  • ◄  2024 (12)
    • ◄  أكتوبر (7)
    • ◄  يونيو (1)
    • ◄  أبريل (3)
    • ◄  مارس (1)
  • ◄  2021 (2)
    • ◄  ديسمبر (2)
  • ◄  2019 (7)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (1)
    • ◄  يناير (5)
  • ◄  2018 (7)
    • ◄  ديسمبر (2)
    • ◄  مايو (2)
    • ◄  أبريل (2)
    • ◄  فبراير (1)
  • ◄  2017 (1)
    • ◄  أبريل (1)
  • ◄  2016 (89)
    • ◄  أكتوبر (3)
    • ◄  سبتمبر (5)
    • ◄  أغسطس (6)
    • ◄  يوليو (12)
    • ◄  يونيو (16)
    • ◄  مايو (10)
    • ◄  أبريل (11)
    • ◄  مارس (6)
    • ◄  فبراير (8)
    • ◄  يناير (12)
  • ◄  2015 (74)
    • ◄  ديسمبر (11)
    • ◄  نوفمبر (2)
    • ◄  سبتمبر (2)
    • ◄  أغسطس (9)
    • ◄  يوليو (14)
    • ◄  يونيو (9)
    • ◄  مايو (6)
    • ◄  أبريل (13)
    • ◄  مارس (8)

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المظهر: Simple. يتم التشغيل بواسطة Blogger.